| 

«لا يمتلكون نعالاً خاصة بهم؛ نعل واحد أو نعلان لكل أهل البيت، ينتعله الكبير والصغير، المرأة والرجل، عند الضرورة القصوى، وبخاصة إذا خرج من المخيم، قاصدا المدينة أو مركز التموين التابع لوكالة الغوث، فإذا ما عاد للمخيم وأصبح على حدوده، خلع النعل ووضعه تحت إبطه حرصا عليه من الاهتراء».
أربعون عامًا مرت على زمن هذا الوصف المقتطع من رواية «بعضا من العشق» لعثمان أبو جحجوح، وما زال المخيم الغزي برغم قفزاته عبر الحياة والتطور، محتاجا للكثير، كهذا الذي تقدمه اللجنة الشعبية للاجئين، الحملة الشعبية للاجئين - ثمان من هذه واثنتان من تلك-، دائرة شؤون اللاجئين - حماس، التجمع الشعبي للدفاع عن حق العودة، مؤسسة تواصل.. وهي ليست إلا غيضا من فيض المؤسسات الكثيرة التي تنصب نفسها مهتمة ً بشؤون اللاجئ وأحواله! والسؤال: كيف أثر هذا التعدد الكبير على فاعلية الأداء وتراكميته، ولم التعدد والهدفُ واحدُ؟!
عضو الحملة الشعبية للاجئين بمخيم خان يونس جنوب القطاع، يوسف بنات، يبين أن هذه الحملة المنضوية ضمن إطار دائرة شؤون اللاجئين بمنظمة التحرير، شُكلت منذ عام من شخصيات مستقلة ومن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والجبهة الديموقراطية، وحزب الشعب الفلسطيني، وجبهة التحرير العربية، والمبادرة الوطنية، بعد خلاف إداري نشب في اللجنة الشعبية للاجئين بالمخيم، التي تعد بمثابة الجسم الوطني الأساسي المعني بشؤون اللاجئين في المخيم.

اللجنة المشتركة للاجئين
ويرد بنات على سؤال مليء بالدهشة عن سبب هذا الانقسام قائلاً: «يبدو من المخجل أن تنقسم الفصائل بالطريقة هذه في خان يونس ورفح، لكن هذا الانقسام لم يؤثر في الهدف الأساسي كثيرا، فكلنا جزء من منظمة التحرير، وقد شكلنا في الفترة الأخيرة في خان يونس ورفح أيضا اللجنة المشتركة للاجئين كمظلة تضم الجميع، وحركة حماس ممثلة فيها».
ويلفت بنات إلى أن «الأونروا، من منطلق مصالح سياسية، تحولت اليوم إلى عبء إضافي على اللاجئين، عبر محاولاتها المتكررة للتنصل من دورها ببيعه وإلقائه على عاتق البلديات واللجان والحملتين ودائرة شؤون اللاجئين - حماس، من خلال بعض العروض والتفاوض القائم على استغلال الانقسامات الحادثة المفضية إلى تعدد اللجان المعنية، الأمر الذي يشكل جوهر الصراع ودافع كل نشاطات الحملة هذه الأيام، حسب قوله.

توعية الشباب
في سياق متصل، يفسر بنات الغياب الحاصل لقضايا اللاجئين وأبرزها حق العودة عن عقول الناس، وعن الإعلام الفلسطيني، بتقصير المؤسسات المعنية في التوعية وتنفيذ برامج الضغط والمناصرة، كنتيجة لانشغالها بالقضايا الآنية التي تؤرق سكان المخيمات، معربا عن اعتقاده أن «الإيمان بحق العودة يولد مع الأطفال ولا يحتاج إلى هذا الجهد الكبير ليستحضر».
كرمل سلامة، المنسقة الإعلامية في جمعية منتدى تواصل التي تضع قضايا اللاجئين وحق العودة كأحد أبرز البرامج التي تتبنى العمل عليها، والتي أطلقت مؤخرا مشروع (حق العودة للاجئين «سنعود») الذي يهتم بتوعية الشباب، بقضايا اللاجئين داخل الأراضي الفلسطينية ومناطق الشتات، سواء في الدول العربية أو الأجنبية، والقرارات الدولية والعربية التي صدرت من قبل الأمم المتحدة والجامعة العربية في ما يخص اللاجئين، والتي يتصدرها قرار حق العودة والتعويض 194 وقرار التقسيم 181، تتفق مع بنات بشأن غياب الاستراتيجية المقسمة للأدوار.
تقول سلامة: «تندرج قضايا اللاجئين وقرار حق العودة والتقسيم من أهم القضايا الفلسطينية وأكثرها حساسية. وتكمن أهمية تبني المؤسسات الأهلية لمثل هذه القضايا، وهي بالمناسبة قليلة جدا أو شبه معدومة في قطاع غزة، في مضمون الرسالة التي توجهها للأجيال الجديدة والتي تعزز مفهوم حق العودة والتعويض، وأيضا في منح المؤسسة تميزا وانفرادا من المفترض أن يهيئ لها آفاقا واسعة للعمل مع المؤسسات المعنية المنتشرة في جميع أنحاء العالم».
مدير اللجنة الشعبية بمخيم البريج، حسن جبريل، يثني على ما قالته سلامة، وما قاله بنات، مشيرا إلى وجود خطة عمل خاصة بلجنته، تتبنى العمل وفق الأهداف العامة التي قررتها المؤتمرات الشعبية للاجئين وقرارات دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية تماشيا مع أوضاع اللاجئين في الوطن والشتات.
ويشرح جبريل: «وفقا لذلك وضعت اللجنة برامج اجتماعية وسياسية واقتصادية لمساندة الأهل على التشبث بأرضهم وحقهم التاريخي، منها: العمل الدؤوب من قبل اللجان من أجل الدفاع عن حق العودة، والعمل على حشد التضامن الإقليمي والدولي لنصرة هذا الحق، وتشكيل أكبر ضغط شعبي على حكومة الاحتلال من أجل الاعتراف بهذا الحق ومن ثم ممارسته، والتأكيد أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده مع أهمية التنسيق العربي المشترك على المستوى الرسمي، والتأكيد على أن وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين «الأونروا» هي تجسيد قانوني لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين وأنشئت بموجب القرار الدولي رقم (302)، وبالتالي يتحتم النضال من أجل استمرارها لحين تحقيق العودة وأهداف النضال».

عدم وجود ممثلين
عن الخلافات والانقسام على الساحة الفلسطينية، ومدى وجودها داخل اللجان الشعبية للاجئين، وبخاصة في ما يتعلق بعدم وجود ممثل لحركة حماس، وللأحزاب والحركات الإسلامية الأخرى، وخروج بعض الفصائل لتشكيل حملات كما هو في خان يونس، يرى جبريل أنه «لا يمكن الحديث عن وجود خلافات داخل اللجان الشعبية، سوى ذلك النوع من الخلافات التي يمكن أن نطلق عليه التبيان في وجهات النظر والاجتهادات في خدمة المخيمات، فهدف جميع اللجان هو ضمان حق العودة والدفاع عنه، وتحسين الأوضاع المعيشية اللاجئين، وهذا لا يمكن الخلاف عليه».
أما في ما يخص عدم وجود ممثلين عن بعض الأحزاب السياسية، فيوضح أن تلك اللجان «لا تمثل عن طريق الأحزاب السياسية بشكل مباشر بل من خلال مؤتمرات شعبية داخل المخيمات تتاح فيها فرصة المشاركة للجميع من أبناء تلك المخيمات، إلا أن البعض لا يشارك في تلك المؤتمرات، وبالتالي فإنه لا يمثل في تلك اللجان.

الدفاع عن حق العودة
يذكر أنه بمبادرة العديد من الشخصيات الوطنية والاجتماعية الاعتبارية في مخيمات اللاجئين، نظمت ندوات عدة في المخيمات الثـمانية بقطاع غزة خلال شهر أيار/ مايو من العام 1996، وخلصت إلى توصيات هامة، على رأسها ضرورة إنشاء لجان شعبية مختصة باللاجئين تعمل على الدفاع عن حق العودة وحمايته من أي مخاطر، وبالفعل شكلت.
أما دائرة شؤون اللاجئين - حمــاس، فشكلت بقرار من الشيخ الشهيد أحمد ياسين، والقائد صلاح شحادة، كدائرة متخصصة بموضوع اللاجئين في حركة حماس، عام 2001، على أن تحقق عدة أهداف تعوض عن غياب أي تمثيل للحركة في دائرة شؤون اللاجئين بمنظمة التحرير، وعلى رأس هذه الأهداف: تعزيز هوية اللاجئين الفلسطينيين كوحدة واحدة، وتعزيز شفافية التمسك بحق العودة، وتقوية المبادرات المحلية والدولية للمساهمة في كشف الغطاء عن السياسة العدوانية للاحتلال بحق الشعب الفلسطيني، ووضع حقوق اللاجئين الفلسطينيين على جدول أعمال الهيئات والمنظمات الحقوقية الدولية والإقليمية والمحلية.

صحافية فلسطينية ـ غزة.