| 

كثيرون لا يعرفون أن إبراهيم الحساسنة، مع ابنه خليل، كان أول فلسطيني من رام الله، وربما من الأراضي الفلسطينية يهاجر إلى الولايات المتحدة الأميركية في العام 1660، مع أن أسباب الهجرة لم تكن معروفة، لكن له من الأحفاد اليوم ما يزيد على 400 نسمة. وفي العام 1882، عندما بنيت مدرسة «الفرندز»، وهي أول مبنى حديث في رام الله، شارك بناؤون وحرفيون من بيت لحم في العمل مع عمال رام الله، وكان أبناء بيت لحم يتحدثون كثيرا عن بلاد بعيدة تدعى أميركا، وكانوا يفخرون بنجاح أبناء بلدهم فيها وكيف أنهم يرسلون نقودا إلى أهاليهم، فتحمس يوسف عودة الدبيني من أهل رام الله وسافر في العام 1895.
بعد العام 1903، اتسع نطاق الهجرة، حيث أن معظم الذين سافروا إلى أميركا استطاعوا أن يحققوا كثيرا من المال، وعادوا إلى رام الله وعمروا بيوتا وأقاموا عدة مشاريع، وزادت الهجرة بعد نكبة 1948 لأسباب سياسية، أمنية واقتصادية. والآن، يوجد في أميركا 30 ألف شخص من أهل رام الله وهم متمركزون في عدة ولايات هي: سان فرانسيسكو، سان دييغو، سانتا روزا، لوس انجلوس، جاكسون فيل، فلوريدا، هيوستن، ديترويت، شيكاغو، واشنطن، لكسنتون، غرينزبورو، بيرمينغام، كليفلاند، بوفالو، هيمبستيد، ميلواكي. وأسسوا الاتحاد الأميركي لأبناء رام الله، الذي يدعم مشاريع عدة داخل الأراضي الفلسطينية، منها ما يندرج في إطار البنية التحتية، ومنها ما هو بيئي، وثقافي، وفني، وغيرها.. وفي العادة، يتم ذلك عبر بلدية رام الله. فحسب الإحصاءات الرسمية، فإن غالبية المهاجرين الأوائل من فلسطين هم من المسيحيين، كما أن رئاسة بلدية رام الله لا بد أن تكون لمسيحي وفق القانون الفلسطيني، كون أن سكان المدينة الأصليين هم من المسيحيين، وترأسها اليوم التربوية البارزة جانيت ميخائيل. وكان يعقوب زايد، رئيس الاتحاد، أشار إلى أن من بين أهداف الاتحاد توفير حياة أفضل لأهالي مدينة رام الله.. وقال: نعمل على تعزيز روح الانتماء لديهم، كما نهدف إلى جعل المدينة نظيفة، وجميلة، وآمنة.
ويعمل اهالي رام الله وغيرهم من الفلسطينيين على تشكيل اتحادات تصب في الأهداف ذاتها التي تحدث عنها رئيس الاتحاد الأميركي لأبناء رام الله، حيث قرر الاتحاد الأميركي لرام الله فلسطين، وهو اتحاد مختلف عن سابقه، تنظيم المؤتمر السنوي للاتحاد للعام 2014 في المدينة الأم رام الله، وتشكيل لجنة تحضيرية للإعداد للمؤتمر تضم رئيسة البلدية ميخائيل، وعضو المجلس البلدي د. غازي حنانيا رئيس لجنة العلاقات العامة، وبمشاركة عدد من مؤسسات مدينة رام الله، علماً أن المؤتمر في نسخته السادسة والخمسين في العام 2014 سيقام لأول مرة في مدينة رام الله، كما تم التأكيد على تكليف لجنة العلاقات العامة في البلدية بملف العلاقة الثنائية مع الاتحاد الأميركي لرام الله فلسطين.
في السياق ذاته، كانت رئيسة البلدية قد شاركت في المؤتمر السنوي للاتحاد الأميركي لرام الله فلسطين 2012، الذي عقد في مدينة أورلاندو بفلوريدا في الولايات المتحدة، إذ عرضت فيه أبرز المشاريع التي تقوم بتنفيذها بلدية رام الله، ومن بينها افتتاح حديقة البيارة الأولى بالشراكة ما بين بلدية رام الله وبنك فلسطين ومؤسسة منى وباسم حشمة، وهي من المؤسسات الفلسطينية في أميركا، وتدعم مشاريع ثقافية وفنية في فلسطين، حيث تتبنى مدرسة الرقص في سرية رام الله الأولى، وتدعم معهد إدوارد سعيد الوطني للموسيقى، ومؤسسة التعاون، ومؤسسة «أنيرا»، بالإضافة إلى عرض ميخائيل لمبادرة حملة «زراعة شجرة»، بهدف تجميل المدينة.

مغتربو البيرة: تركيز على التعليم
في مدينة البيرة، توأم رام الله، تبدو الصورة مشابهة، فكثيرون من أبنائها في الولايات المتحدة، وفي الأميركتين، اللتين تضمان عدداً كبيراً من الفلسطينيين، وبعضهم هاجر في بدايات القرن التاسع عشر، إلا أن أهل البيرة ظلوا مرتبطين بمسقط رأسهم، فهم يقيمون المشاريع العديدة في كل المجالات لتطويره وتقدمه، وعلى الأخص الناحية العلمية، حيث شيدوا المدارس العديدة، فالمدرسة الهاشمية صرح هائل يكاد يكون جامعة، إلى جانب مدارس: البيرة الجديدة، والمغتربين، وبنات البيرة الثانوية، وبنت الأزور للإناث، وبنات البيرة الابتدائية للبنات، والأردنية، وغيرها من المدارس الخاصة، كما شيدوا المباني للمشاريع الاقتصادية التجارية والزراعية والصناعية التي يشهد لها، والتي تعود بالخير والنفع على مدينتهم.
اللافت أنهم لا يغيبون عنها طويلا، فزيارتهم لمدينتهم مستمرة، بل يقيمون مؤتمراً سنوياً للتعارف، يخرج بزيجات بين المغتربين، أو بين المغتربين والمقيمين، والنادر منهم من يبيع أرضه، وهذا معروف في البيرة وسائر فلسطين، كما أن المغتربين منهم نجحوا وأثروا، وتعلموا تعليماً عالياً، ولاتحاد أبناء البيرة في أميركا دور بارز لا يقل عن دور اتحادات أبناء رام الله في دعم مدينتهم على مختلف الصعد.

الفلسطينيون في الأميركتين
على الرغم من الحديث عن الحساسنة وابنه، إلا أنه من غير المعروف بالضبط متى وصل أول الفلسطينيين إلى الولايات المتحدة الأميركية، ولكن العديد من المهاجرين الفلسطينيين الأوائل كانوا من المسيحيين الذين هاجروا إلى الولايات المتحدة من المناطق الفلسطينية القريبة من جنوب سوريا في عهد الإمبراطورية العثمانية في بدايات القرن التاسع عشر، كما هاجر المزيد من الفلسطينيين إلى الولايات المتحدة نتيجة لحربي 1948، و1967، والانتفاضتين الأولى والثانية. واستقر الفلسطينيون في مدن مثل نيويورك ولوس أنجلوس وديترويت جنباً إلى جنب مع المهاجرين العرب الآخرين مثل اللبنانيين واليمنيين، كما يقيم في مونتيري بالمكسيك عدد كبير من الفلسطينيين المسيحيين. ووفقاً للتعداد الأميركي لعام 2000، كان هناك 73 ألف شخص من أصل فلسطيني يعيشون في الولايات المتحدة، ولكن المعهد العربي الأميركي يقدر تعداد فلسطينيي أميركا بـ 252 ألف شخص، في حين أن المجلس الفلسطيني الأميركي قدر عددهم بـ 179 ألفاً في العام 1999.

في تشيلي
يعد الفلسطينيون في تشيلي أكبر مجتمع فلسطيني خارج الوطن العربي، حيث تتراوح تقديرات عدد ذوي الأصول الفلسطينية في تشيلي بين 350 ألفاً و500 ألف نسمة، وفق عدد من الإحصاءات التقديرية، بل إن هجراتهم تركت بصمات واضحة بشكل واسع. وأتى أوائل المهاجرين الفلسطينيين في خمسينيات القرن التاسع عشر خلال حرب القرم؛ وعملوا في التجارة كرجال أعمال كما عملوا في الزراعة، وكان التشابه المناخي بين تشيلي وفلسطين قد ساعدهم على الانتعاش.
وصل مهاجرون آخرون خلال الحرب العالمية الأولى، ولاحقا خلال النكبة الفلسطينية عام 1948، وكانت غالبية القادمين تأتي من مدن بيت جالا، بيت لحم وبيت ساحور، وأغلب أولئك المهاجرين الأوائل كانوا من المسيحيين، وكانوا يحطون عادة في موانئ الأرجنتين، ويعبرون جبال الأنديز على البغال وصولا إلى تشيلي. وعدا أولئك الذين هاجروا في العقود السالفة، احتضنت تشيلي بعض اللاجئين في السنوات اللاحقة، ففي نيسان 2008 قدم 117 لاجئاً من مخيم الوليد على الحدود السورية العراقية قرب معبر الطنف، وكل أولئك اللاجئين كانوا من المسلمين. يعتبر اليوم فلسطينيو التشيلي من الأقليات الناجحة جدا، فغالبيتهم ينتمون إلى الطبقتين العليا والوسطى، ومن المتعلمين، كما برز عدد منهم في السياسة والاقتصاد والثقافة.
الغالبية الساحقة للمجتمع الفلسطيني في تشيلي تدين بالمسيحية، وفي الواقع فإن عدد الفلسطينيين المسيحيين في الشتات في تشيلي وحدها يفوق عدد المسيحيين الذين ما زالوا في فلسطين، بل إن إحدى أولى الكنائس الفلسطينية في سانتياغو، كنيسة سان جورج إجليسيا الأورثوذوكس، تأسست العام 1917.
وعلى غرار الاتحادات في الولايات المتحدة الأميركية، يبرز في تشيلي النادي الفلسطيني «بالاستيون كلوب»، وهو أحد أكثر النوادي المجتمعية رقياً في سانتياغو؛ ويوفر مسابح وملاعب تنس وأماكن لتناول الطعام لأعضائه، كما أن هناك فريق كرة القدم في النادي، الذي يتشكل زيه من الألوان الفلسطينية التقليدية، الأحمر والأخضر والأبيض، ويعد من الفرق البارزة، حيث وصل إلى بطولة تشيلي مرتين، كذلك لعب بعض لاعبي الكرة التشيليين مثل روبيرتو بشارة في المنتخب الفلسطيني لكرة القدم.
وسبّب الوضع في الشرق الأوسط، والصراع الفلسطيني الإسرائيلي، توتراً بين اليهود والفلسطينيين في تشيلي. فعلى سبيل المثال، قام رئيس الغرفة التجارية لـ«باريو بارتوناتو»، وهو ذو أصول فلسطينية، في العام 2006 بتنظيم احتجاج على الحرب على لبنان، ورفعت الأعلام اللبنانية والفلسطينية بشكل كثيف في الشوارع والأحياء في ذلك الوقت. وفي مناسبة أخرى، وعلى أبواب نادي فلسطين، كتب أحد اليهود على الممشى الجانبي «العرب إرهابيون»، و«فلسطين غير موجودة».
قدّم عدد من الأعمال الأدبية التشيلية شخصيات فلسطينية وناقشت التجربة الفلسطينية في الهجرة إلى البلاد، في حين يبرز الفلسطينيون في تشيلي على عدة مستويات، ومن بينهم: نائب رئيس الجمهورية السابقة وعضو البرلمان التشيلي السابق وعضو مجلس الشيوخ الحالي فرانسيسكو شهوان، وسلفادرو سعيد، أحد أثرى أثرياء تشيلي والقارة اللاتينية، ومالك نادي «بلاستينو كلوب»، ولاعبي كرة القدم ادغاردو عبد الله، وروبرتو بشارة عدوي، وروبرتو بيشي، وداود غزالة، ولويس مسري، وليوناردو حروم زمورة، والمصور والمقدم التلفزيوني جوردي كاستيلا أبو سليمي، والساسة فؤاد شاهين فالينزويلا، وفرانشيسكو كهوان، والمخرجة آن ماري جاسر، وقد عادت مؤخراً لتقدم أفلاما في فلسطين أبرزها «ملح هذا البحر»، وشقيقتها الفنانة ايميلي جاسر، وقدمت أعمالا فنية وشاركت في معارض في فلسطين مؤخرا، ومغني «البوب» لويس ديماس، وميغويل لتين، مخرج الأفلام الشهير وكاتب السيناريو، والفارو صايغ، صاحب فندق «جراند حياة سانتياغو»، وفور سيزونز في بوينس آيرس، وفور سيزونز كارميلو، وهو مدير «سانتياغو للأوراق المالية»، وعضو في المعهد الدولي للتمويل، والمحامي خوسيه زلاقط ضاهر، وقريبه السياسي بابلو زلاقط.

تقصير رسمي
يقــول خافيـــر أبو عيد، وهو ناشط جماهيري في أميركا اللاتينية ومتطوع في مركز «بديل» ومقره بيت لحم، إنه طبقاً للإحصاءات الرسمــية للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني؛ «يعيش في أميركا اللاتينية مئات الآلاف من الفلسطينيين المنسيين؛ ولكن لا يوجـــد أرقام إحصائية دقيقة لعدد اللاجئين الفلسطينيين الذين يعيــشون في القارة اللاتينية، ولا يعترف الجهاز المركزي للإحصاء الفلســطيني بمعظم الفلسطينيين الذين يعيشون هناك بأنهم جزء من الشعب الفلسطيني. حالهم، تماما كالأعداد الكبيرة من اللاجئين الفلسطينيين غير المدرجين في سجلات وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» غـــير المعترف بهم. وبرغم عدم محالفة الحظ للكثير من الفلسطينيين فقد سعت مجتمعات أميركا اللاتينية إلى قبول عدد محدد فقط منهم. والسؤال هو: لماذا لا يعترف الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني بمعظم أخواتنا وإخوتنا في أميركا اللاتينية كفلسطينيين»؟! ويضيف: ربما يكون ذلك ليس ذنبهم؛ فخلال جولة تشرين الثاني 2006، في أميركا اللاتينية، قام بها وكيل وزارة سابق في السلطة الوطنية الفلسطينية؛ وأثناء زيارته لتشيلي، قال: لا أريدكم أن تشعروا بالارتباك، انتم تشيليون (...) ويمكنكم أن تكونوا «سفراءنا الثقافيين». وهذه العبارة وحدها كفيلة بأن تقود إلى نسيان الكثير جدا من الروايات الشخصية التي لا تحصى ولا تعد للناس الذين أجبروا على ترك مدنهم وقراهم بسبب التزامهم السياسي مع منظمة التحرير الفلسطينية.
وتعرف المادة الخامسة من الميثاق الوطني الفلسطيني الفلسطينيين على أنهم: «العرب الوطنيون الذين أقاموا في فلسطين بصورة طبيعية حتى العام 1947، بغض النظر عما إذا كانوا قد تم تشريدهم منها، أو بقوا فيها، وأي شخص ولد بعد ذلك التاريخ لأبوين فلسطينيين، سواء داخل فلسطين أو خارجها، هو أيضا فلسطيني».
ويتابع أبو عيد: مع توقيع اتفاقات أوسلو وتهميش مؤسسات الشتات الفلسطيني، وعملية الاستيعاب الطبيعية للأجيال الشابة، خصوصا ممن يقيمون في الغرب، وفي ظل غياب سياسة واضحة لمنظمة التحرير الفلسطينية (لا تربوية، ولا ثقافية، ولا اجتماعية ... وبالطبع لا سياسية)، أبقي الفلسطينيون الذين يعيشون خارج العالم العربي بعيدين وخارج دوائر عملية صناعة القرار الفلسطيني، وبعيدين عن الدينامية الخاصة بمنظمة التحرير والسلطة الوطنية الفلسطينية.
ويفصل أبو عيد: في الواقع لا يوجد أحد يتحدث عن اللاجئين الفلسطينيين الوافدين إلى أميركا اللاتينية بعد النكبة، فقد كان على اللاجئين الفلسطينيين أن يبقوا في مخيمات لفترة ما إلى أن قبل بعضهم في النهاية عروضاً للهجرة قدمت من دول مثل البرازيل (من البلدان التي كانت تشجع الهجرة الخارجية خلال الخمسينيات) وتشيلي، حيث الرخاء الذي تمتعت به الجالية الفلسطينية ومكانتها المرموقة في المجتمع التشيلي، بما ذلك تأثيرها في الحكومة.
ويردف: يقال إن العدد الكلي للفلسطينيين في أميركا اللاتينية يتراوح ما بين بضعة آلاف حسب تعداد الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، ويصل إلى 600 ألف حسبما يقدر باحثون مستقلون.
ويضيف: بالنسبة لمن يمـــيلون إلى الأرقــام الكــبيرة لتعداد الفلسطينيين في أميركا اللاتينية؛ فإنهم يقــدرون وجود حوالي 300 ألف فلسطيني في تشيلي، 100 ألف في هندوراس، 100 ألف في السلفادور، و60 ألفاً في البرازيل، والبقية في معظمها تتوزع بين بيرو وكولومبيا وفنزويلا وإكوادور والأرجنتين والمكسيك وبليز، وفي كل دول أميركا اللاتينية الأخرى تقريباً.

وللثورة الفلسطينية فضل!
يكشف أبو عيد: ساهمت الخصائص الاجتماعية للجالياتِ الفلسطينيّةِ في أميركا اللاتينية في تأخير تدخّلَهم في القضيّةِ الفلسطينيّةِ بالمقارنة مع بقيّة الفلسطينيين حول العالمِ؛ وكانت المجموعة السياسية الفلسطينيّة الأولى القادرة على تشكيل خلايا تنظيمية في أميركا اللاتينية هي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بقيادة جورج حبش. وقد ساعد في ذلك انتشار الأفكار والحركات الاشتراكية الماركسية في أميركا اللاتينية آنذاك، وفي الأوساط الفلسطينية هناك، كما أن الاتصالات بين الشهيد وديع حداد، أبرز قادة الجبهة الشعبية، وبين عدد من الحركات الثورية في أميركا اللاتينية (ومن ضمنهم الحركة التشيلية MIR، وتوباماروس في البيرو، ومنتناروس في الأرجنتين، والثوريون الكوبيون، وكذلك الثوري العالمي الشهير ارنستو «تشي» غيفارا)، ساهمت في تعزيز دور الفلسطينيين في التمدد باتجاه القارة اللاتينية، وهكذا كان للثورة الفلسطينيّة فضلُها الخاصُ أيضاً في أميركا اللاتينية، حيث نشطت من خلال المنظمات مثل الاتحاد العام للطلبة الفلسطينيّينِ، اللجان الشعبية النسوية، فرق الدبكة الشعبية الفلسطينية. كما فتحت مراكز ثقافية فلسطينيّة في دول أميركا اللاتينية، مثل تشيلي، البيرو، البرازيل، الأرجنتين، كولومبيا، بَنما والسلفادور.
وخلص إلى أن «نشاط منظــمة التحـــرير الفلســـطينية في أميركا اللاتينية توقف بعد توقيع اتفاقات أوسلو، وأصــبح هناك انقسام واضح بين المركز والشتات، إضافة إلى تهمـــيش العمل السياسي في الخارج، وإبقاء الصلات بين الداخل والخارج في المجال الاقتصادي بشكل رئيسي. وبالنــسبة للجاليات الفلسطينية في أميركا اللاتينية؛ فقد مثلت اتفاقات أوسلو نهاية 30 عاماً من الفعل الســـياسي والاجتماعي والثقافي من العمل. وقد أجبر المشهد السياسي الجديد العديد من النشطاء على ترك الــعمل السياسي والاجتماعي الفلسطيني؛ بينما ما يسمى بـعملـــية السلام أعطت الانطباع بأن الأشياء كانت في طريقها للتغيير، وأن الدور القديم للحركات الجماهيرية يجب أن يستبدل بنوع آخر من المبادرات، بعيدا عن ساحة العمل السياسي.. كل هذه العوامل مجتمعة أدت إلى ضياع جيل كامل، الأمر الذي اتضح فقط من مواقف ممثلي منظمة التحرير الفلسطينية، وممثلي وزارة خارجية السلطة الوطنية الفلسطينية في بداية الانتفاضة الثانية.

* صحافي فلسطيني مقيم في رام الله.