حضرة عماد الجيش اميل البستاني، القائد الأعلى
لقد اطلعت على نص الاتفاق الذي وقعتموه في القاهرة بتاريخ 3 تشرين الثاني الجاري مع وفد منظمة التحرير الفلسطينية وبحضور السيد محمود رياض وزير الخارجية في الجمهورية العربية المتحدة والفريق أول محمد فوزي وزير الحربية.
وإني اقدر الجهود التي بذلتم والنواحي الايجابية التي تضمنها الاتفاق المذكور ولا سيما لجهة التأكيد على سيادة لبنان وعلى انه من الطبيعي ان لا تكون مساندتنا المقاومة الفلسطينية سبباً في إعاقة «السلطات اللبنانية، مدنية كانت أم عسكرية عن الاستمرار في ممارسة صلاحياتها ومسؤولياتها كاملة في جميع المناطق اللبنانية وفي جميع الظروف (البند 13 المتعلق بالعمل الفدائي).
وعطفاً على ما دار بيننا من ابحاث قبل ذهابكم إلى القاهرة وبعد عودتكم منها، ومن مناقشة لاتفاق 3 تشرين الثاني المتقدم ذكره ومقارنته بمشروع الاتفاق الموضوع في 9 أيار الماضي والمتضمن خمسة عشر بنداً والذي على أساسه بدأتم المباحثات في القاهرة، كما كان متفاهماً عليه وكما يشير إليه المحضر الذي وضعتموه مع ممثلي الجمهورية العربية المتحدة، الذي يوجز الاجتماعات التي عقدتم بتاريخ 28 و29 و30 تشرين الأول الماضي، اريد ان اؤكد فيما يلي الإيضاحات التي أعطيتموني إياها.

1ـ «الوجود الفلسطيني»
وردت في اتفاق القاهرة تاريخ الثالث من تشرين الثاني، بنود اربعة خاصة بهذا الوجود:
اول هذه البنود يتعلق بحق العمل للفلسطينيين المقيمين حالياً في لبنان.. اننا نرغب رغبة أكيدة بتأمين عيش كريم لإخواننا الفلسطينيين المقيمين في لبنان مع مراعاة ظروفنا الاقتصادية والاجتماعية وقد قلتم إن هذا هو مفهوم البند المذكور وهو يتفق مع وجهة النظر التي ابديتموها في القاهرة.
اما البنود الباقية فهي تتعلق بإقامة نقاط للكفاح الفلسطيني المسلح داخل المخيمات وتنظيم وجود الأسلحة وتحديدها في هذه المخيمات وتقول بالسماح للفلسطينيين المقيمين في لبنان بأن يشاركوا في الثورة الفلسطينية. لقد شرحتم هذه البنود وأكدتم انها لا تعني تحويل المخيمات إلى قواعد للمقاومة الفلسطينية وان خطورة هذا الأمر لم تخف عليكم، ولا سيما بالنظر إلى ان المخيمات قائمة في مناطق مأهولة بالسكان. فبناء لذلك وأخذاً بضرورات الأمن يقتضي تحديد الأسلحة وضبطها وذلك اثناء تحديد تفاصيل تطبيق الاتفاق.

2ـ «العمل الفدائي»
ـ لقد نص البند السادس عن «القيام بإحصاء عدد عناصر الكفاح المسلح الموجود في لبنان بواسطة قيادتها». وكان مشروع 9 أيار قد نص على عملية الاحصاء هذه ولكن من دون حصرها بقيادة المنظمات الفلسطينية. فكان جوابكم ان عدم ذكر السلطات اللبنانية في اتفاق القاهرة لا يعني ان ليس لهذه السلطات حق الاشتراك في عملية الاحصاء ولا سيما أن البند 13 من الاتفاق يعلن ان «من المسلم به ان السلطات اللبنانية من مدنية وعسكرية تستمر في ممارسة صلاحياتها ومسؤولياتها كاملة في جميع المناطق اللبنانية وفي جميع الظروف».
ـ لقد ورد في البند السادس من مشروع 9 أيار: «تحديد العدد اللازم للعمليات من داخل لبنان بواسطة دراسة مشتركة بين الأركان». ان هذا النص لم يرد في اتفاق القاهرة لكن، بالإضافة إلى البند 13 المتقدم ذكره. هنالك بنود تتعلق «بتنظيم الدخول والخروج والتجول لعناصر الكفاح المسلح (البند 9) وبإحصاء عدد هذه العناصر (البند 6) وبدراسة توزيع أماكن التمركز (البند 8) وفي نظركم ان هذه البنود وما دار من مباحثات حول الموضوع تفي بمعنى البند السادس من مشروع 9 أيار وان التفاصيل المتعلقة بتطبيق اتفاق القاهرة ستوضع في ضوء ذلك.
ـ من كل ما تقدم ومن محادثاتنا الشفهية يستنتج ان وجود الفدائيين في لبنان لن يكون إلا في المناطق التي يتفقون عليها مع الجيش، وإني ارجو ان يتم تنفيذ ذلك من اقرب وقت. وهناك امر، لا شك انكم والاخوان الذين اجتمعتم إليهم في القاهرة قد تنبهتم له، وهو يتعلق بمباشرة المقاومة الفلسطينية نشاطها وفقا للاتفاق الجديد. فبالنظر إلى ما يصطبغ به هذا الاتفاق من طابع عسكري وإلى كثرة ما يشاع من أقوال حوله، لا بد ان يكون العدو، وهو دائما بالمرصاد لكل ما نعمل، متربصاً بنا لضربنا في اول مناسبة. لذلك يجدر بالمسؤولين عن المقاومة الفلسطينية ان يتريثوا بعض الوقت كي يفسحوا المجال أمامنا لاتخاذ المزيد من الاحتياطات سواء على الصعيد العسكري ام المدني لحماية الاهلين ولتوقيت العمليات بالاتفاق بين الجهات المختصة.
هذا الموقف الذي اتخذتموه سيكون الموجه في وضع تفاصيل تطبيق الاتفاق وبنفس الروح الاخوية التي سادت اجتماعات القاهرة.
أما فيما يتعلق بالبند الاخــير الذي ينص عن سرية الاتفاق والقاضي بعدم جواز الاطلاع عليه إلا من قبل القيادات وحدها، فيجب التوفـــيق بين مقتضيات السرية العسكرية وان هنالك سلطات ســـياسية مسؤولة عن الحكم في هذا البلد مع ما يتصل بذلك من جراء تطبيق هذا الاتفاق.

بعبدا في 7 تشرين الثاني 1969
شارل حلو