بدأت الشرارة في 14/8/1929 حين نظم الصهيونيون تظاهرة في تل أبيب في ذكرى دمار هيكل سليمان، ثم أتبعوها بتظاهرة ثانية في القدس في 15/8/1929. وحين وصل المتظاهرون إلى الحائط الغربي، أو حائط البراق (حائط المبكى) رفعوا العلم الصهيوني فوقه وراحوا ينشدون نشيد «هاتكفاه». وفي يوم الجمعة الواقع فيه 16/8/1929، وكان يصادف عيد المولد النبوي، توجه المسلمون إلى الصلاة في المسجد الأقصى، ثم بعد خروجهم من المسجد ساروا في تظاهرة كبيرة نحو الحائط الغربي، وحطموا منضدة لليهود، وأحرقوا لفافات كانت موضوعة في شقوق الحائط. وفي 17/8/1929 بدأت الاشتباكات بين العرب واليهود، وتطور الوضع إلى اندلاع اشتباكات متفاوتة القوة في عدد من المدن الفلسطينية كان أعنفها اشتباكات مدينة صفد التي بدأت بعد ظهر 29/8/1929 حين عقد اجتماع شعبي في المسجد اليونسي تكلم فيه رؤوف حجازي ونصوح منور، ثم قام العرب بمهاجمة الحي اليهودي، وقُتل في الهجوم 12 يهودياً وجُرح 33. أما مجمل الذين سقطوا في تلك الأحداث في جميع الأراضي الفلسطينية فبلغ 133 قتيلاً من اليهود و116 شهيداً من العرب، وقدم نحو ألف مواطن إلى المحاكمة بينهم 900 من العرب. وصدرت الأحكام بإعدام 26 شخصاً بينهم يهودي واحد. ونفذ الحكم في 17/6/1930 بثلاثة من الفلسطينيين في سجن عكا هم عطا الزير ومحمد جمجوم والصفدي فؤاد حجازي، وقتل من أبناء صفد أربعة هم: عبد الغفور الحاج سعيد وعبد سليم الخضراء وفوزي أحمد دبدوب وعبد ذياب عيساوي. وكانت الأحكام بالإعدام طالت 14 متهماً من الأهالي، وحكم على 14 شخصاً آخر بالسجن المؤبد، و18 متهماً بالسجن لفترات تراوحت بين ثلاثة أعوام وخمسة عشر عاماً.

المحكومون بالإعدام

أحمد جابر خطيب، عارف توفيق غنيم، نايف توفيق غنيم، أحمد مصطفى شريفة، مصطفى أحمد دعيبس، رشيد سليم الحاج درويش، محمد سليم زينب، فؤاد حسن حجازي (نُفذ الحكم)، محمد عبد الغني حجازي، جمال سليم الخولي، علي سليم الحاج درويش، توفيق عبيد أحمد، رشيد محمد خرطبيل، أحمد صالح الكيلاني.

المحكومون بالسجن المؤبد

علي خليل غنيم، إبراهيم خالد، محمود عثمان الكردي، إبراهيم حجازي، عبد الكريم البستوني، هاشم سعيد النحوي، عبد الغني قدورة، محمد إبراهيم خالد، عطا إبراهيم خالد، حمد الخولي، محمد أبو زيد، عبد الهادي حمودة، علي زينة.
كان فؤاد حسن حجازي الصفدي الوحيد الذي أعدم، وهو أحد متخرجي الجامعة الأميركية في بيروت. وقد أرسل فؤاد حجازي في 3/6/1930، أي قبيل إعدامه، رسالة إلى نائب رئيس اللجنة التنفيذية العربية جاء فيها: إنني أكتب هذا التحرير وقلبي مفعم بالسرور والغبطة لأني سأقضي تجاه فلسطين البلد المحبوب، ولكن لعلمي بأنه إذا نفذ حكم الإعدام فهنالك الطامة الكبرى على العرب والإسلام.... لهذا جئت حضرتكم بتحريري هذا لأطلعكم للتوسط لدى من له الاختصاص بخلاصي. وأما إذا كان لا بد من تنفيذ الحكم فأوصيكم بعائلتي وإخواني الذين أصبحوا بلا معين دائم، شقيقي الصغير سينهي الكلية الإسكتلندية هذه السنة وسيقدم امتحان حكومة فلسطين، وكان قصدي أن أدخله الكلية الأميركية، فلذلك أرجوكم غاية الرجاء بمساعدته لدخول الكلية، وإني لجواب حضرتكم لمنتظرون.