| 

هل يمكن الحديث عن «إعلام فلسطيني مستقل» في لبنان يؤثر في صناعة القرار السياسي اللبناني؟ يبدو الجواب عن هذا السؤال صعباً ولا سيما أن الواقع الفلسطيني حاضر في جميع وسائل الإعلام اللبنانية علاوة على وجود عدد كبير من الفلسطينيين العاملين في وسائل الإعلام اللبنانية والعربية، وهؤلاء ما برحوا ساعين لإبراز قضاياهم في هذه الوسائل.
الإعلام الفلسطيني في لبنان عمره أكثر من خمسين سنة، ولهذا لا يمكننا عرض تاريخ الإعلام الفلسطيني بالتفصيل، لكن يمكن الاقتصار على السنوات العشر الأخيرة حيث شهدنا عدداً من التجارب المهمة التي كان لها شأن في شرح هموم اللاجئين الفلسطينيين. ومن أبرز هذه التجارب «مكتب الخدمات الفلسطيني» (ميزوف) الذي كان يحظى برعاية منظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح قبل افتتاح السفارة الفلسطينية، فقد أدى المكتب دورا مهما في إصدار التقارير والدراسات التي تشرح الوضع الفلسطيني. وكان للتقارير الصادرة عن المنظمات الفلسطينية أثر مهم في شرح مشكلات اللاجئين وتسليط الضوء عليها، الأمر الذي أدى إلى دفع المؤسسات اللبنانية والدولية للاهتمام بهذه القضايا.
أما المطبوعات والمنشورات الفلسطينية فلم تصل إلى المستوى المطلوب مهنيا وموضوعيا كي يكون لها الحضور الكافي على الصعيد اللبناني وخصوصا لدى الجهات الرسمية. في حين أن الحضور الإعلامي الفلسطيني في وسائل الإعلام اللبنانية، علاوة على اهتمام وسائل الإعلام اللبناني بقضايا اللاجئين الفلسطينيين، كان الأكثر فاعلية في التأثير في أصحاب القرار السياسي اللبناني في شأن اللاجئين الفلسطينيين.
لا بد من التوقف أمام الأشكال الجديدة في الإعلام الفلسطيني غير التقليدي الذي بدأ يبرز مؤخرا في الإعلام الإلكتروني حيث شهدنا عددا من المواقع الإلكترونية الفلسطينية واللبنانية التي تركز على قضايا اللاجئين الفلسطينيين (الفايسبوك والتويتر)، علاوة على المؤتمرات والندوات المتخصصة. كذلك لا بد من الإشارة إلى عدد من مراكز الدراسات والأبحاث التي تولي القضية الفلسطينية وقضايا اللاجئين الاهتمام ومنها مؤسسة الدراسات الفلسطينية ومركز الزيتونة للدراسات ومركز عصام فارس، وهذه المؤسسات نجحت في تقديم عدد كبير من الدراسات والأبحاث عن القضية الفلسطينية، وقدمت اقتراحات لمشاريع عمل عن كيفية معالجة هموم الفلسطينيين في لبنان والمنطقة.
لكن هل استطاع الإعلام الفلسطيني اختراق الجدار المحيط بالمخيمات ووصل إلى أسماع أصحاب القرار السياسي في لبنان؟
بحسب متابعتي أشك في أنه حقق هذا الهدف، بل كان الحدث داخل المخيمات أقوى من الإعلام نفسه، وهذا ما لاحظناه خلال أحداث مخيم نهر البارد في حزيران 2012. على سبيل المثال.
أما عن مضمون ما يطرحه الإعلام الفلسطيني من مواقف وتطلعات ومدى اهتمام الساسة اللبنانيين بها، فمن خلال ملاحظة عينة عشوائية من الصحف والمطبوعات الفلسطينية الصادرة في لبنان يمكن القول إنها تقدم مادة مهمة عما يجري في المخيمات، وهي مفيدة لأصحاب القرار السياسي، لكن هل تصل هذه المطبوعات إلى أصحاب القرار من وزراء ونواب ورؤساء ومسؤولين غير رجال المخابرات والأجهزة الأمنية؟
غير أن مقارنة دور الإعلام الفلسطيني بدور الإعلام اللبناني تتيح لنا القول إن المنافسة غير موجودة، ولا يزال الإعلام الفلسطيني مقصراً بأشواط عن مواكبة المتغيرات، وهو ضعيف مقارنة بالإعلام اللبناني والعربي. ولم ينجح، باستثناء محاولات خجولة في بعض المواقع الإلكترونية ومن خلال بعض النشاط الثقافي والفني، في تغيير صورة اللاجئ الفلسطيني في أذهان بعض اللبنانيين.
أما على صعيد حمل الحق الفلسطيني في لبنان إلى الجهات الرسمية فقد تحقق من خلال بعض المؤسسات الحقوقية والتقارير التي كانت تنشر عبر بعض وسائل الإعلام ومن خلال عقد المؤتمرات الصحافية أو المؤتمرات التي تتناول الواقع الفلسطيني، في حين أن وسائل الإعلام التقليدية من صحف ومطبوعات لم تكن بالمستوى المطلوب.
ما أود قوله ان «الإعلام الفلسطيني» في لبنان لا يقتصر على المنشورات والمطبوعات التقليدية بل هو حاضر في الحياة اللبنانية الإعلامية والسياسية عبر وسائل متنوعة وجديدة وخصوصاً الإنترنت والإعلام الجديد الذي يؤدي دورا مؤثرا وفاعلا في إبراز قضية اللاجئين الفلسطينيين. وما نحتاج إليه هو العمل على تطوير هذا الإعلام والاستفادة من التقنيات الحديثة لشرح أحوال الفلسطينيين.