| 

فلسطين «دولة قيد الـــدرس» في الأمم المتحدة. «دولة» بلا مقعد ولا صوت، تمـــاماً مثل شعبها الذي طُرد من أرضها بالقوة ليــمكن استيلاد «دولة» لم يكن لها وجود لا فـــي الــتاريخ ولا في الأرض، وقد استقدم من سيكـــون «الشعب البديل» من الخارج جاهزاً بالسلاح والخطة والتأييد الدولي المفتوح والعجز العربي عن المقاومة.
... وبين المدن الفلسطينية التي طرد أهلها منها «طبريا» التي كانت تختزن بعض عبق معركة حطين التي كان ميدانها قريباً جداً منها حتى كادت تكون فيه.
ومن قبل الهجمة الإسرائيلية كانت طبريا بلدة وادعة على البحيرة، يعيش فيها أهلها من المسلمين والمسيحيين واليهود في التاريخ، يستذكرون معجزة السيد المسيح حين مشى على صفحة البحيرة، ومعه تلامذته من صيادي السمك، كما يستذكرون معركة حطين التي انتصر فيها صلاح الدين على الصليبيين في الميدان الواقع إلى جوارهم القريب، ويستعيدون معه ذكرى طبيبه ـ الفيلسوف اليهودي موسى بن ميمون الذي اصطحبه لعلاج القائد ـ العدو ريكاردوس قلب الأسد حين عرف بمرضه.
على كتف طبريا الأردن، أما افقها في الجغرافيا والتاريخ فسوريا التي ظلت تشاطئها حتى هزيمة 5 حزيران 1967... وربما لهذا قصد الطبرانيون، مع نكبة 1948 سوريا حيث امتداد العائلات جميعاً.
ومن طبريا تحفظ ذاكرتنا أسماء بارزة لا تنسى بين تلك الكوكبة من آل صايغ، فايز وأنيس ويوسف وتوفيق، كذلك منها رجال أعمال برزوا خارجها من بينهم حسيب الصباغ وسعيد خوري...
ولقد كان في طبريا المدينة المقدسة عند اليهود، مدارس يهودية قديمة لتعليم التوراة.
هذا العدد من فلسطين يتناول في صفحاته السياسية خيار الفلسطينيين بعد قرار الأمم المتحدة الذي أسبغ على بلادهم صفة «دولة تحت الاحتلال» بدلاً من ان تبقى كما حاول العدو إبقاءها «أراضي متنازعا عليها».
ومع ان هذا القرار اعــتراف مـــتأخر بحق مستحق سبق ان أقرته الأمم المتحدة ذاتـــها بقرار التقسيم الشهير، إلا ان قبول هذه «الدولة» كضيف أو كعضو ناقص الأهلــية، يمكن اعـــتباره بمثابة وقف للتدهور المريع الــذي أصاب «القــضية» وكاد يُسقط الحــق الــذي صار ـ لفترة طويلة ـ في مستوى الحلم. وهذا معناه ان «دولة فلسطـــين» بات بوسعها ان تتمثل في مخـــتلف مؤســسات الأمم المتحدة، وان بقيــت «لا صــوت لهــا» فيــها... وهــذا أفضل من حال طبريا التي غدت كـــلها لغير أهلــها..