| 

ولدت نازك العابد في دمشق عام 1887 لأسرة من أعيان المدينة، واتقنت العربية والتركية والفرنسية، كما ألمت بالألمانية والانكليزية. كانت أسرتها احدى الأسر التي نفيت إلى الاناضول خلال الحرب العالمية الأولى لكفاحها ضد الاستبداد العثماني، فأذكى ذلك في نفسها روح الوطنية والتفاني في سبيل العروبة. وبعد عودتها من المنفى، ودخول الأمير فيصل دمشق في سنة 1918، انضمت إلى الحركة الوطنية السورية، ثم أسست مدرسة لبنات شهداء العرب التي امتازت بالنشاط القومي العربي. وفي اثناء الاستعداد للمواجهة مع الفرنسيين، شكلت وزارة الدفاع في سوريا جمعية «النجمة الحمراء» وأوكلت رئاستها إليها. كما أسست نازك العابد جمعية «نور الفيحاء»، ثم أصدرت عام 1921 مجلة «نور الفيحاء» أيضاً، وساهمت في تأسيس النادي النسائي الشامي.
خلال حكم الملك فيصل، منحتها الحكومة العربية السورية رتبة نقيب في الجيش لمواقفها البطولية، كما أسندت إليها، في 17 تموز 1920، الرئاسة الفخرية للجيش العربي السوري نظراً لنشاطها الوطني والاجتماعي. ومع دخول الجيش الفرنسي إلى سوريا لاحتلالها، كانت نازك العابد في صفوف المقاتلين، وشهدت معركة ميسلون (1920). ولما راحت تنادي بحق بلادها في الحرية والاستقلال عن الانتداب الفرنسي، ضيّق عليها الفرنسيون ونفوها خارج البلاد مرات عدة.
في عام 1930، تزوجت اللبناني محمد جميل بيهم، فصار اسمها نازك العابد بيهم. وعلى الرغم من انتقالها إلى بيروت، تابعت نشاطها وأسست جمعيات عدة منها، «جمعية المرأة العاملة» في عام 1932، و«لجنة الأمهات اللبنانيات» في عام 1957.
في 12 تشرين الأول 1938، ومع تأجج الثورة الفلسطينية الكبرى (1936ـ1939)، شاركت نازك العابد بيهم إلى جانب رفيقاتها العربيات في المؤتمر النسائي العربي في القاهرة، الذي عقد لدعم الفلسطينيين وقضيتهم المحقة. وحذرت في كلمتها امام المؤتمر من مساعي الصهيونية لتهويد فلسطين ومن خطرها الاقتصادي على البلاد العربية، ولا سيما مصر، وتحدثت عن دور بريطانيا في دعم الصهيونية، ودعت النساء العربيات إلى تقديم الدعم للفلسطينيين في ثورتهم.
مع وقوع النكبة 1948، وتشرد آلاف الفلسطينيين عن ديارهم، أسست نازك العابد بيهم في عام 1950 جمعية «تأمين العمل للاجئين الفلسطينيين» في محلة المصيطبة في بيروت، واستمرت في رئاستها حتى وفاتها عام 1959. كان هدف الجمعية الاساس تأمين العمل للاجئات الفلسطينيات من خلال اعدادهن للشهادة الابتدائية، وتعليمهن فن الخياطة والتطريز، والضرب على الآلة الكاتبة. وقد أفادت من خدماتها نحو 1700 طالبة فلسطينية حتى سنة 1959، وبلغ عدد منشآتها نحو 22 مدرسة وميتما ومشغلاً، حيث تم تعليم الفتيات الفلسطينيات في هذه المدارس، وتأمين العمل لهن في مشاغل الخياطة والتطريز التابعة للجمعية أو لغيرها، الأمر الذي يجعلنا نؤكد ان نازك العابد بيهم لم يقتصر هدفها على مساعدة اللاجئين الفلسطينيين إلى لبنان وانما سعت للإنماء المجتمع الفلسطيني وتطويره، مع الحفاظ على كرامة اللاجئين.

* باحثة فلسطينية مقيمة في لبنان.