كان عدد سكان قضاء بئر السبع قبل النكبة 100,000 نسمة تقريباً موزعين على 77 عشيرة في 88 موقعاً لأراضيهم. وعلى ذلك، فإن متوسط عدد سكان كل موقع هو 1250 شخصاً. وتبين التقديرات الجدية أنهم افتلحوا مساحة 3,750,000 دونم، وهذه المساحة لم تقل عن 2,500,000 دونم في أعوام المحل. وفي الحالة الأولى تكون مساحة أرض العشيرة نحو 43 كيلومتراً مربعاً بنصف قطر قدره 3,6 كيلومترات. وفي الحالة الثانية تكون مساحة أرض العشيرة 28 كيلومتراً مربعاً بنصف قطر أقل من 3 كيلومترات.
لكن القضية الأهم هي أنه لو لم يطرد الأهالي من ديارهم لكان عدد سكان القضاء اليوم نحو 750,000 نسمة، وبالتالي لكانت المسافة بين العشيرة/ القرية والأخرى أصبحت 3 كيلومترات (بنصف قطر قدره 1,5 كيلومتر فقط)، أي أن قرى بئر السبع وعشائرها ستكون عبارة عن قرى متلاصقة ابتداءً من العمران المعترف به في قرى غزة إلى جنوبي مدينة بئر السبع وشرقيها وغربيها، وبالتالي لا يمكن لأراضيهم أن تكون مواتاً. وهذا طبعاً هو الهدف وراء تهجير الفلسطينيين من ديارهم، والقول إن أراضيهم قفر لا صاحب لها.
وتجدر الملاحظة أن اعتبار الأرض مواتاً، لا في قضاء بئر السبع فقط، هو قضية كبرى، فإسرائيل تعتبر مناطق كثيرة في الجليل بين القرى، أي الأحراج والوعر والمناطق الجبلية، أرضاً مواتاً وتصنفها أراضي دولة. وهذا الأمر ينطبق أيضاً على الضفة الغربية حيث تزرع المستعمرات، وتصرح إسرائيل أنها لم تأخذ أملاك أحد. وحتى بحسب التعريف الإسرائيلي، أثبتت منظمة بتسيليم أخيراً أن 40% من الأراضي المقامة عليها المستعمرات هي أراض يملكها أفراد.