| 

لا كما النادبات في المآتم كانت، ولا كفها الرخوة تنهض لتلطم وجناتها اليابسة، ولا الصوت يرجرج حنجرتها ولا الصبر يدانيها، ولا الله قريب.

******
خذوني إليه حيث كان، ألملم دمه الذي انساح هناك. خذوني لأسال: لماذا قتلوه. خذوني إليه... أو أعيدوا الزمان لأردفه خلفي وأفدي بصدري ظهره الذي خردقه الرصاص. غدا سيصلني نعشه البردان: خلوني أشمه... أغسله... وأكفنه كما كفنت يداي أخاه الأكبر الذي دهسته قبل شهرين سيارة هوجاء. خلوني ألعن السنين التي تعاطيت فيها حبوب منع الحمل فلم ألد عشرين ولداً. جازيتني يا رب وخذلتني، ولم تحفظ إلا صغيري الثالث المعاق. ولم أكن قد ربيتهم للغربان. وهذا الأوسط ـ شهيد اليوم ـ لم يكبر إلا بحفنات الدواء ولدته بقصبات منخورة، وكنت أرجعه في كل يوم من المدرسة أزرق باكيا ليحرق قلبي.

******
سلموني رشاشاً... قال لي. وقالوا: اضرب يا وحش. وأنا ـ قال لي ـ لا أعرف بعد كيف أصير وحشاً. ثقيلا كان هذا الرشاش على كتفي يا امي... قال لي. كيف لي ان أحمله أنا الذي لم تتركيني أحمل إلى البيت ربطة خبز ولم أحمل كتابا ولم أحمل معولا ولم أحمل حتى جسدي ولم تحملني حتى رئتاي.
لم أقل لك: سامحيني. ها أنا أروح وفي حلقي اعتراف وحيد. لم أصر وحشاً، ولم يبصق رشاشي في وجه أحد.