| 

عملية الهيبي

استطاعت المقاومة الفلسطينية في أوائل السبعينيات توجيه ضربات قاسية للكيان الصهيوني في سياق ما سمي «حرب الأشباح»، من خلال قيامها بالعديد من العمليات الفدائية النوعية ضد أهداف إسرائيلية، فقررت في إثرها الحكومة الإسرائيلية الانتقام من حركة «فتح» وقادتها.
تواصلت حرب الأشباح بين المخابرات الصهيونية والفلسطينيين، من خلال إرسال الطرود الملغومة إلى المسؤولين الفلسطينيين التي قوبلت بعمليات فلسطينية طالت رجالاً للموساد في عواصم مختلفة أيضاً، ومن بين ما قام به الفلسطينيون محاولتان استهدفتا مقر سفير إسرائيل في نيقوسيا، والأخرى ضد طائرة تابعة لشركة العال كانت جاثمة في مطار قبرص. وكان ذلك في التاسع من نيسان 1973. وفي اليوم التالي كانت وحدات من الكوماندوس الإسرائيلي تصل إلى بيروت وتغتال القادة الثلاثة: كمال عدوان عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، وكمال ناصر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، الذي تولى رئاسة دائرة الإعلام والتوجيه القومي ومجلة «فلسطين الثورة»، ومحمد يوسف النجار أحد الرموز الكبار لقوات العاصفة.
أطلقت إسرائيل على عملية اغتيال هؤلاء القادة اسم «ربيع فردان» وأيضاً اسم «الهيبي» نسبة إلى إيهود باراك الذي كان يقود العملية متنكراً بزي فتاة شقراء.

الانزلاق إلى الحرب الأهلية

شرّعت اتفاقية القاهرة في سنة 1969 الوجود الفلسطيني في لبنان الأمر الذي لم تنظر إليه القوى اليمينية اللبنانية بعين الرضا. وأدت أحداث أيلول الأسود عام 1970 إلى انتقال الثقل الفلسطيني إلى لبنان، وكانت تحدث صدامات بين الطرفين أحياناً. بعد عملية فردان واغتيال القادة الثلاثة كانت المشاركة الجماهيرية اللبنانية الكبيرة في تشييع الجنائز إشارة واضحة إلى اتساع الحاضنة الشعبية اللبنانية للمقاومة الفلسطينية، وحاولت الدولة اللبنانية في 2 أيار 1973 قطع الطريق على نمو هذه الحاضنة بتوجيه ضربة عسكرية للمقاومة، ففشلت جراء عوامل عربية ومحلية متشابكة.

الإبحار نحو أوسلو

بعد تحول المقاومة الفلسطينية رغماً عنها إلى طرف في الحرب الأهلية اللبنانية، نجحت القوى اليمينية المتحالفة مع إسرائيل في تغيير أولويات المقاومة الفلسطينية، وصارت، مع كل خطوة تخطوها داخل المستنقع اللبناني، تبتعد أكثر فأكثر عن عملها في داخل الأراضي الفلسطينية. وحل شعار الدفاع عن الوجود الفلسطيني في لبنان، مكان شعار الكفاح المسلح في داخل الأراضي المحتلة. لكن الخروج الفلسطيني من لبنان في عام 1982 باتجاه تونس ودول عربية أخرى كان يعني خسارة الميدان الأخير للمقاومة القريب من الأراضي المحتلة، وكان من الضروري البحث عن وسائل جديدة للمقاومة، فانطلقت الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987. غير أن ابتعاد المقاومة عن ميدانها الصحيح آلاف الكيلومترات جعل من الصعب متابعة عملياتها بقوة. وكانت البدائل المتاحة حينئذ إما رسو سفينة الثورة في المنفى البعيد والغرق هناك، أو استغلال رياح مؤتمر جنيف للسلام في سنة 1991 والانخراط فيه.
وهكذا سارت المنظمة نحو توقيع اتفاقية أوسلو (1993) كمحاولة لإنقاذ الثورة الفلسطينية ونقل سفينتها من الساحات الخارجية إلى الأرض المحتلة.

* كاتب فلسطيني