ودع الفلسطينيون في لبنان أحد رجال التربية والتعليم الذي كان له شأن مهم في حياة الفلسطينيين، وأحد الذين ساهموا في تشكيل الوعي الوطني للاجئين إلى لبنان. ويوسف سليم القط يعرفه أهل الجنوب اللبناني جيداً، تماماً كما عرفته مخيمات لبنان، مدرساً للغة الانكليزية، ومؤسساً للفرق الكشفية، وفاعلاً في الحياة الرياضية، وموجهاً في المجالات المدرسية، ومؤرخاً لذكرياته في حيفا وفي أماكن اللجوء.
ولد يوسف القط في حيفا سنة 1930، ولجأ إلى طرابلس الشام في سنة 1948. وفي سنة 1949 التقى أهله الذي حط بهم الرحال في قرية البرج الشمالي. وفي هذه القرية راح يُعلِّم الانكليزية لأبنائها، فكانوا النواة الأولى للمتعلمين فيها. وفي ما بعد عين مُعلماً في مدرستها التابعة لوكالة الغوث (الاونروا)، ثم تنقل بين مدارس الرشيدية وصور، وتولى إدارة نادي YMCA في مدينة صور. وفي أثناء هذا الجهد أسس «فرقة الجوالة» في البص، وبقي يكافح في سبيل بث الروح الوطنية وروح التآلف بين أبناء شعبه إلى أن رحل في 11/12/2012 بعدما ترك خلفه مذكراته (بالعربية)، وتجربته في التعليم (بالانكليزية) وذكرياته في مدينة حيفا (بالانكليزية)، وكلها تنتظر من ينشرها على الناس.