| 

يحتدم الجدل والسجال في شأن مصير منظمة التحرير الفلسطينية التي تعتبر البيت الوطني المعنوي للشعب الفلسطيني والكيان القانوني والتنظيمي لوحدته وهويته وشخصيته الوطنية، والتي اكتسبت شرعية وطنية وعربية وإقليمية ودولية معترفاً بها ساهمت في جعلها الممثل الشرعي والوحيد لشعب فلسطين، ومرجعية وطنية عليا لهيئاته ومؤسساته.
مرت المنظمة بمحطات خطيرة في تاريخها النضالي، أبرزها حرب أيلول 1970 مع الجيش الأردني، وكان الثمن هو مغادرة الأردن إلى لبنان؛ ثم أجبرت على مغادرة لبنان بعيد الاجتياح الإسرائيلي عام 1982 إلى تونس حيث تعرض مقر المنظمة لغارات الطيران الحربي الإسرائيلي في تشرين الأول من عام 1985.
وبقيت في تونس طوال اثني عشر عاماً اتخذت في أثنائها قرارات خطيرة كإعلان الاستقلال في سنة 1988، ووقف العنف ضد إسرائيل، والاستعداد للاعتراف بها. وعلى هذا الأساس وافقت الولايات المتحدة الأميركية في كانون الأول 1988 على بدء اتصالات دبلوماسية مباشرة مع المنظمة كان من نتائجها توقيع المنظمة لبروتوكول الاعتراف المتبادل مع إسرائيل في كانون الثاني 1993، ثم اتفاقية أوسلو في سنة 1993 التي مهّدت الطريق لقيام السلطة الوطنية الفلسطينية في بعض مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة.
وجدت القيادة الفلسطينية نفسها في مأزق الجمع بين رئاسة السلطة الوطنية الفلسطينية والمنظمة بعد دخولها الأراضي الفلسطينية عام 1994، وقيادة العمل في كلا المؤسستين. وقد أدى ذلك إلى تلاشي حدود الصلاحيات والمسؤوليات بين السلطة والمنظمة.
لنتذكر الأزمة التي برزت بين حركتي فتح وحماس؛ على قاعدة رفض حماس الاعتراف بالمنظمة ممثلاً وحيداً للشعب الفلسطيني؛ حيث تمسكت فتح ومعها بقية الفصائل الفلسطينية بهذا التمثيل بينما رفضت حماس جميع الدعوات للانضمام للمنظمة بحجة برنامجها السياسي؛ في الوقت الذي دخلت فيه الانتخابات التشريعية التي هي نتاج اتفاقية أوسلو. ولا ننسى أن حماس حاولت العمل على إنشاء جسم بديل من المنظمة تأكيداً منها على رفضها التمثيل الحصري، لكنها فشلت أمام موقف فصائل م.ت.ف، التي كانت ترفض دائما نسف تراث المنظمة النضالي وإنجازاتها ونظام عملها وترفض بناء منظمة جديدة تضر بالمصلحة العليا للشعب الفلسطيني.
بما أن م.ت.ف هي المعترف بها عالمياً وهي ممثل فلسطين في معظم المنظمات والمحافل الدولية، وهي المسؤولة عن جميع السفارات والممثليات الفلسطينية في العالم، فيحق للفلسطينيين هنا أن يتسألوا: إذا انتهت السلطة يوماً ما فمن سيعترف حينها من دول العالم بالشعب الفلسطيني وبالسفارات التي سيفرض إغلاقها بحجة وجود فراغ سياسي لها؟ لذلك يرى سياسيون فلسطينيون ان من المهم الإسراع في تفعيل المنظمة لأن المطلوب، في نهاية المطاف، النيل من الحقوق الفلسطينية.

* كاتبة فلسطينية مقيمة في دمشق.