| 

لا يشبع القارئ من ملحق «فلسطين» الصادر عن جريدة «السفير»، فأفكاره وموضوعاته ومعالجاته وتحريره... كلها عناوين لمدرسة ينهل منها المواطن العادي قبل الصحافي أو السياسي، وهي قاعدة صلبة لانطلاق أي صحافي في مقتبل حياته المهنية لمساعدته في صقل تجربته وتشكيل شخصيته.
بعد ان فرغت من قراءة ملحق فلسطين الخاص بـ«غزة» وجدت فيه من المعلومات الثرية ما روى ظمأي، لكنني توقفت عند مساحة قطاع غزة ومعابره الحدودية. وقفت عندهما لأن مدرسة «السفير» صاحبة سبق في الاهتمام بالمصطلحات الدقيقة والسليمة، وصاحبة موقف تاريخي من القضية الفلسطينية والاحتلال الاستعماري لأرضها. فمساحة قطاع غزة ليست 360 كلم2 بل إن المساحة الرسمية للقطاع هي 550 كلم، كما كانت قبل احتلال فلسطين. لكن بعد سنة من تكرار ذهاب اللاجئين الفلسطينيين في غزة إلى بيوتهم التي هجروا منها عنوة، زاد الاحتلال صلفه وتوعد وهدد إلى ان ارغم مصر التي كانت تتولى حكم القطاع يومئذ على رسم حدود جديدة للقطاع، وكانت الذريعة الحفاظ على أمن الفلسطينيين من جنود المحتل الجديد، فتم رسم الحدود باتفاقية معروفة، وصارت مساحة القطاع بعد الاقتطاع 362 كلم2.
أما معابر القطاع الحدودية فهي تعرف بأنها ستة معابر. لا نريد ان تقع «السفير» في هذا الخطأ القانوني وتسمي مواقع الاحتلال التي أقيمت حول القطاع بالمعابر. وحتى لو اتخذت هذه المواقع شكل «المعابر» تبقى مواقع عسكرية أقامها العدو للسيطرة على الفلسطينيين الواقعين قانوناً تحت سلطاته.

* صحافي من غزة.