| 

«أنتِ لي... أنتِ الحبيبة والقريبة، والبعيدة والقصيدة، والبداية والنهاية... أنت الوطن». ليس كثيراً أن يرى الشاعر عزت الطبري في مدينة الخليل «الوطن» وهي التي نزل العرب (الكنعانيون) فيها قبل أربعة آلاف سنة، والتي تحتضن قبور العديد من الأنبياء والصحابة والتابعين منهم إبراهيم واسحق ويعقوب ويوسف ولوط ويونس.
في التاريخ ان العرب نزلوا الخليل قبل أربعة آلاف سنة، وكان اسمها القديم «أربع» نسبة إلى «أربعة» وهو رجل عربي من قبيلة العناقين. وقد جاءها إبراهيم من مدينة «اور»، ثم هاجر منها إلى مصر، ومنها إلى الحجاز حيث قام مع ولده إسماعيل ببناء البيت الحرام، وترك زوجته «هاجر» مخاطبا ربه: «ربنا اني اسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم، ربنا ليقيموا الصلاة، فاجعل أفئدة الناس تهوي إليهم، وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون». وقد عاد إلى فلسطين حوالى سنة 1800 ق.م. وعندما توفيت ساره دفنها في مغارة المكفيلة، ودُفن في المغارة ذاتها سنة 175 ق.م. وفي زمن يوشع دعيت الخليل «حبرون». أما «المشهد» الذي نراه اليوم فقد بناه الأمويون.
لمدينة الخليل سجل حافل بالنضال. وقد شارك أهلها في الإضرابات والثورات جميعاً التي خاضها عرب فلسطين ضد الحكم البريطاني وحلفائه اليهود. ولقد اضطر اليهود إلى الخروج من الخليل بعد ثورة البراق سنة 1929 ولم يعودوا إليها إلا بعد اليوم الثامن من حزيران 1967.
أما القسم الثاني من هذا العدد فهو عن الحركة الطالبية الفلسطينية، التي أدت دوراً أساساً في إعادة تأسيس الحركة الوطنية المعاصرة، خصوصاً ان حركة المقاومة المسلحة قد انطلقت من رحم هذه الحركة... فلقد كان القائد الراحل ياسر عرفات رئيس رابطة الطلاب ثم رئيس اتحاد طلاب فلسطين في القاهرة... وكان الطالب المناضل يسجل نفسه طالباً في السنة الأولى بعد التخرج، ليبقى في موقعه.
بالمقابل فإن الطلاب الفلسطينيين في بيروت، وفي الجامعة الأميركية تحديداً، قد اندفعوا يتجمعون في تشكيلات نقابية وان كان هدفها الفعلي تجديد الحركة الوطنية الفلسطينية تمهيداً للاندفاع نحو الثورة، وبالكفاح المسلح.
ويتضمن سجل الطلاب الذين غدوا قادة للعمل الوطني الفلسطيني ثم للتنظيمات الفدائية التي أخذت تتوالد من روابط الطلاب والخريجين أسماء أبرز الذين لعبوا أدواراً حاسمة في قيادة الثورة الفلسطينية، ومنهم إضافة إلى ياسر عرفات، صلاح خلف وهاني الحسن. وفي بيروت الدكتور جورج حبش ومعه الدكتور وديع حداد وأبو ماهر احمد اليماني الذي كان معلماً في المدارس.
ويستحق قادة تلك الحركات الطلابية الذين تقدموا الصفوف الأولى للثورة واستشهد بعضهم في الميدان في مواجهة العدو الإسرائيلي هذه التحية... في انتظار ان تستولد فلسطين أبطال ثورتها الجديدة، وفلسطين هي ولادة الثوار والثورات، على طريق التحرير.