| 

محطات كثيرة مرت بها الحركة الطالبية الفلسطينية منذ مطلع القرن العشرين، أي منذ ما قبل النكبة العام 1948، كان أبرزها لاحقاً تشكيل الاتحاد العام لطلبة فلسطين من خلال مساهمة رابطة الطلبة الفلسطينيين بالقاهرة في ذلك مساهمة رائدة، حيث عقدت أول مؤتمر طالبي فلسطيني في العاصمة المصرية، في ذكرى تقسيم فلسطين في التاسع والعشرين من تشرين الثاني/ نوفمبر 1959.
كان للطلبة الفلسطينيين شأن ريادي في الكفاح الوطني منذ عشرينيات القرن الماضي في مواجهة الانتداب البريطاني والحركة الصهيونية. فقد شهدت فلسطين منذ العام 1928 وما قبله موجة تأسيس المراكز والفروع لجمعيات الشباب المسلمين تحت لواء عبد الحميد سعيد، ومن ثم ضعُفت هذه الموجة مع تأسيس الأحزاب الفلسطينية في الثلاثينيات، إلا أن الطلبة وضمن أفق مواجهتهم للانتداب البريطاني والحركة الصهيونية بعد هبة البراق في سنة 1929، عقدوا مؤتمراً طلابياً في قاعة جمعية الشبان المسلمين في مدينة عكا في 12- 14/8/1930 ضمّ أكثر من أربعين مندوباً وترأس المؤتمر إبراهيم الشنطي ومحمد علي الصالح وتحسين كمال ويونس نفاع واتخذوا قرارات بتشكيل فرقة كشافة، وتشجيع البضائع الوطنية، وطرح مشروع قرش الطالب، ووضعوا قانوناً لمؤتمر الطلبة يحدد حق أي طالب أنهى الصف الخامس الابتدائي في الاشتراك بالمؤتمر، على أن يعقد المؤتمر المقبل في العام التالي في مدينة نابلس. وتشكلت من المؤتمر «اللجنة التنفيذية العليا للطلبة».
وفي مدينة يافا، عقد الطلبة الفلسطينيون في 11/5/1936 مؤتمراً شاملاً حضره مندوبون عن معظم مدارس فلسطين، مشاركة منهم لبقية قطاعات وفئات الشعب الفلسطيني في النهوض الوطني العام، حيث طالب المؤتمر في حينه بمواجهة الاحتلال البريطاني من أجل الاستقلال، ودعا إلى مواجهة الهجرة الصهيونية، وانتخب قيادة للاتحاد ووضع قانوناً، ثم خرج المؤتمرون يتظاهرون فواجهوا السلطات الاحتلالية البريطانية التي أوقعت بينهم العديد من الجرحى. ويعد هذا المؤتمر المحاولة المحددة الثانية لتشكيل اتحاد طلبة فلسطين بعد مؤتمر العام 1930.

التعريف بالقضية بعد النكبة

قال كايد الغول، القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وعضو الهيئة التنفيذية للاتحاد العام لطلبة فلسطين لفترتين متتاليتين، إن هناك عدداً من المحطات البارزة مرت على الاتحاد منذ العام 1959، إذ أنه شكل حالة حراك وتأطير للطلبة الفلسطينيين في الخارج، واستطاع بذلك التعريف بالقضية الفلسطينية ونكبة العام 1948، والتأثير في الأوساط الدولية من خلال إنشاء العديد من فروعه، ومن خلال الرسالة التي حملها للعالم أجمع، وبخاصة أنه لم تكن هناك أية مؤسسات فلسطينية تُعرّف بالنكبة.
أضاف الغول في حديث لـ«ملحق فلسطين»، أنه في سياق هذه العملية حدد الاتحاد أهدافه التي انصبت على تأطير الشباب الفلسطيني في النضال الوطني من أجل العودة، حيث غلب على عمل ونشاط الاتحاد الطابع السياسي الوطني والنضالي، وقد نظم الاتحاد ندوة فلسطينية في العاصمة المصرية بالقاهرة في العام 1965 تحت عنوان «ندوة فلسطين الدولية»، حضرتها شخصيات عديدة، فلسطينية وعربية ودولية، وسرعان ما تركت هذه الندوة تأثيراتها وبصماتها على مجمل العمل النضالي الفلسطيني. كما استطاع الاتحاد، بإسناد من منظمات ثورية دولية، المشاركة في الاتحاد العالمي للطلاب رغم المحاولات الحثيثة لمنعه من المشاركة. وكان للاتحاد دور مبادر في اتحاد الشباب العربي، والاتحاد العام للطلبة العرب. وتابع: أما على صعيد المساهمة الكفاحية المباشرة للاتحاد، فقد تمكن من التأثير في المفاصل التي مرت بها الثورة الفلسطينية، وأن يكون حاضراً بقوة، حيث إن شخصيات فلسطينية عديدة انخرطت في العمل النضالي على الصعيدين السياسي والفدائي، كما أن بعضهم توجه إلى الداخل الفلسطيني المحتل لتنفيذ عمليات فدائية، فمنهم من استشهد ومنهم من اعتقلته قوات الاحتلال الإسرائيلي، أذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر نائب رئيس المجلس الوطني حالياً تيسير قبعة، وغيره المئات من مجمل مكونات الحركة الوطنية الفلسطينية.

مراحل التأسيس والنهوض

يُذكر أن الدور الطالبي برز خارج الوطن في الفترة من (1948- 1959) عبر روابط الطلبة الفلسطينيين، حيث تشكلت في القاهرة رابطة الطلبة الفلسطينيين في جامعة الملك فؤاد الأول (القاهرة حالياً) التي كانت تقوم بالتعريف بظروف الشعب الفلسطيني والمخاطر التي تهدد الأمة، وأوجدت هذه الرابطة لها مكاناً يتجمع فيه الطلبة لممارسة النشاطات الثقافية والاجتماعية، وشملت عضوية الرابطة لاحقاً طلبة الأزهر. وكان أول من ترأس الرابطة التي أصدرت مجلة «فلسطيننا» في حينه، الطالب موسى أبو غوش، كما كان لفتحي البلعاوي زعيم الطلبة الأزهريين شأن بارز في الحركة الطلابية. ومنذ العام 1952، توسعت قاعدة رابطة القاهرة لتشمل أعداداً كبيرة من الجامعيين الفلسطينيين، وأخذت دورها في طرح القضية الفلسطينية والمشكلات الطالبية محلياً وعربياً وعالمياً، وحصلت على اعتراف الجامعة العربية بها، حيث استطاعت حضور مؤتمر الطلاب العالمي كعضو مراقب العام 1956، والمشاركة في مهرجان الشباب العالمي في وارسو العام 1955، وتم ذلك عند تولي الرئيس الراحل ياسر عرفات لرئاسة الرابطة من العام 1952 حتى 1957.
مع تضاؤل دور الهيئة العربية العليا في خمسينيات القـــــرن العشرين ظهرت الرابطة كممثل حقـــــيقي للكيانية الفلسطينية ونهضـــــت بدور في تحمل العبء القومي تحشيداً لدعم القضية الفلسطينية، وقامت برئاسة ياسر عرفات بحـــثّ الأعضاء على تلقي الدورات العسكرية والقيام بأعمال فدائية مستفيدة من مناخ التعبئة المصرية في أثناء العدوان الثلاثي العام 1956، حيث تشكلت روابط أخرى في الإسكندرية وأسيوط ودمشق وبيروت، وتشكلت هيئة إدارية العام 1958 من رابطتي القاهرة والإسكندرية وأصدرت مجلة «صوت فلسطين».
وفيما لو تقدمنا خطوة للأمام نحو تأسيس الاتحاد العام لطلبة فلسطين، لوجدنا - بحسب الغول - أنه قد «توالت على مواقعه القيادية شخصيات وطنية فلسطينية عدة كان أولها الرئيس الراحل ياسر عرفات، ومن ثم المحامي زهير الخطيب، وتيسير قبعة، ومحمد صبيح، وأمين الهندي، وصخر بسيسو، وناصر القدوة، وإبراهيم خريشة، وهايل عبد الحميد (أبو الهول)، وتوفيق الطيراوي، وزهدي القدرة، وشريف الحسيني وغيرهم.

*صحافي فلسطيني مقيم في غزة.