| 

بدأ نشاط اللواء توفيق الطيراوي، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، في الحركة الطالبية قبل تأسيس فرع للاتحاد العام لطلبة فلسطين في بيروت. وكان الطيراوي واحداً من طلاب جامعة بيروت العربية في سنة 1967، وبقي نشيطاً في الاتحاد حتى اعتقاله ونقله إلى سوريا في العام 1985.
يقول الطيراوي عن البدايات: التحقت بالجامعة في سنة 1967، ومنذ ذلك الوقت، كان لدينا نشاط طالبي، ولم يكن لدينا فرع للاتحاد العام لطلبة فلسطين. في العام 1968 كانت هناك تظاهرات وإضرابات في لبنان تأييداً للثورة الفلسطينية، وكانت جميع الأحزاب اللبنانية تشارك فيها بغض النظر عن انتماءاتها، بما فيها حزب «الوطنيون الأحرار» وحزب الكتائب، الذي كان كريم بقرادوني هو المسؤول الطالبي فيه حينذاك. في نهاية ذلك العام، بدأنا في تأليف فرع الاتحاد بلبنان. وأذكر أنه كان معي الأخوة سعدي بسيسو وطارق أبو رجب (أحمد الشنيوري)، وكان رئيساً في فترة سابقة للمخابرات الفلسطينية، قبل أن يتعرض لحادثة التفجير المعروفة، وكان معنا محمد الدجاني، ولمعي قمبرجي، ونبيل أبو الهدى، وريما خلف، والأخيران أصبحا وزيرين في الأردن، وكان لريما خلف نشاط طالبي في الجامعة الأميركية.

بين السري والعلني

في تلك الفترة يقول الطيراوي أسسنا أول مرة فرع لبنان في الاتحاد العام لطلبة فلسطين، وكان النشاط السياسي لجميع التنظيمات الفلسطينية يتمّ من خلال هذا الاتحاد، حيث كانت تعمل التنظيمات بشكل سري، في حين كان الاتحاد مظلة علنية لها، من خلال أعضائها الذين يمثلون هذه التنظيمات. وكان هذا النشاط موجوداً جنباً إلى جنب مع نشاط اتحاد الطلبة في جامعة بيروت العربية ذي اللون الناصري في أغلبه، ومجلس الطلبة في الجامعة الأميركية في بيروت، وكان من بين أعضائه بسام أبو شريف، وماهر المصري، إضافة إلى كلية بيروت للبنات، وكانت فيها نبيلة سلباق برير التي قتلت في العام 1986، وهي ناشطة فلسطينية فتحاوية. وكان الاتحاد هو مجال النشاط السياسي الوحيد للتنظيمات الفلسطينية التي كانت تمارس عملها بشكل سري.
قاد طلبة الاتحاد انتفاضة المخيمات في سنة 1968 الذين منعوا الجيش اللبناني من اقتحامها، وبعض الطلاب من غير الفلسطينيين، حيث شارك في دعم صمود سكان المخيمات كثيرون من الطلبة العرب، وهم الآن يعملون في مراكز مهمة ببلدانهم، فقد كانوا يحملون بأيديهم الحجارة وينقلونها شباناً وشابات لرصف شوارع المخيم بها. جميع النشاطات التي كانت تنظم في المخيمات كان الطلبة العرب يشاركون فيها، بمن فيهم الطلبة اللبنانيون الذي لم يتوان كثير منهم عن مشاركتنا في غالبية النشاطات التي كنا ننظمها تحت مظلة الاتحاد.

أسباب النجاح
 
عن أسباب نجاح تجربة فرع الاتحاد العام للطلبة الفلسطينيين في لبنان، يقول الطيراوي: هناك أسباب عدة، بينها توهّج الثورة الفلسطينية في ذلك الوقت، إلى جانب أن الاتحاد تأسس تاريخياً قبل انطلاق الثورة الفلسطينية، لكن الاتحاد العام لطلبة فلسطين كان هو البداية، من خلال الأخوة أبو عمار وأبو إياد وأبو اللطف، والإخوة الآخرين الذين التقوا في القاهرة، وأسسوا الاتحاد العام الذي كان مركزاً للتجمع، ومنه انطلقت فكرة تأسيس أحزاب أو حركات أو تنظيمات، وانبثق عنها فيما بعد الكفاح المسلح الفلسطيني، كما انبثقت حركة فتح. وأضاف: كان الاتحاد هو البوتقة التي انصهرت فيها الجهود لخدمة فلسطين وقضيتها، وخرّج معظم القيادات الفلسطينية. وقبل تأسيس فرع الاتحاد في لبنان، كان جورج حبش ووديع حداد من أبرز الناشطين في الجامعة الأميركية ببيروت، وبالتحديد في إطار «حركة القوميين العرب» والنشاطات الطالبية كانت هي المحرك الأساسي لكثير من الأحزاب التي ظهرت لاحقاً، ففكرة حركة القوميين العرب، على سبيل المثال، انبثقت من النشاطات الطالبية داخل الجامعة الأميركية، عبر طلاب أسسوا الحركة بعد تخرجهم في الجامعة. والاتحاد العام لطلبة فلسطين كان الوعاء الأساسي، الذي من خلاله تشكلت فيما بعض تنظيمات فلسطينية بنيت على أفكار وتوجهات طالبية بالأساس.

سيرة وتأثير

يواصل عن «جماعة اتحاد الطلاب»، كما يطلق الآخرون على الطيراوي ورفاقه، قال: العديد منا أعضاء في اللجنة المركزية لحركة فتح، وفي الغالب تكون مواقفنا من القضايا المختلفة متناسقة.. حافظنا، رغم مرور السنين، على علاقاتنا، وصداقتنا، والمحبة والاحترام التي نكنها لبعضنا. وأذكر أنني حين كنت رئيساً لجهاز المخابرات، التقيت مسؤولاً أميركياً، وسألني عن دوري في مؤتمر «فتح» السادس، وأكدت له حينها أن ما يهمني هو نجاح مجموعة من الأخوة ممن أحترمهم، وأقدر آراءهم ومواقفهم، أمثال: روحي فتوح وصخر بسيسو وعزام الأحمد وناصر القدوة. الوحيد الذي لم يكن معنا في اللجنة المركزية، نتيجة مؤامرة حيكت ضده، هو روحي فتوح، الذي يشهد له التاريخ انه قائد طالبي، وقائد على مستوى الشعب الفلسطيني. وقد تمكنت من اكتشاف المؤامرة بعد عام، وصدّرت تقريراً بذلك، بصفتي رئيساً للمخابرات العامة حينها، إلى جانب حازم عطا الله رئيس الشرطة كمسؤول عن المباحث، وماجد فرج، وكان مسؤولاً للاستخبارات، حيث أثبتنا فيه براءة فتوح من المؤامرة التي حيكت ضده.
 الطيراوي رواية شهادته في الحركة الطالبية فيقول: بقيت طالباً حتى العام 1971، حيث تخرجت أحمل الدرجة الجامعية الأولى في اللغة العربية التي لم أكن أرغب في دراستها، لكن نشاطاتي في الاتحاد تواصلت، وتبوأت موقع أمين سر المكتب الطالبي الحركي في لبنان، وبالتالي واصلت نشاطي في مجال العمل الطالبي، قبل أن أعود لدراسة الفلسفة وعلم النفس التي كنت أرغب فيها، وتخرجت ثانية في العام 1976، وبعدها انتقلت لأصبح عضواً في الهيئة التنفيذية للاتحاد التي انتقلت من القاهرة، بعد اتفاقات كامب ديفيد، إلى بيروت، لكن قبل ذلك كنت عضواً في المجلس الإداري للاتحاد، وهو الهيئة الثانية تراتبياً بعد الهيئة التنفيذية في الاتحاد العام لطلبة فلسطين. وقال: الاتحاد صقل شخصيتي، وكنا كطلبة فلسطينيين نبذل الكثير من أجل تطوير أنفسنا، بالقراءة وبالثقافة وبالمعرفة وبالنقاش والحوار كي نكون جديرين بما نحن عليه. ويمكن الإشارة هنا إلى حادثة لا أنساها، وأثرت فيّ كثيراً، وتتعلق بمبادرة الأمير فهد بن عبد العزيز التي طرحت على قمة فاس العام 1981، والتي رحّبت بها منظمة التحرير. ففي ذلك الوقت اجتمعنا في مكتب الهيئة التنفيذية للاتحاد في بيروت، وكنت أشغل منصب نائب الرئيس لشؤون العلاقات التنفيذية، وكان رئيس الهيئة ناصر القدوة، وكان مطلوباً منا الخروج بموقف يؤيد المبادرة، علماً بأني ومجموعة من الأخوة كنا ضد هذه المبادرة. اجتمعنا حوالى ست ساعات من أجل الخروج بموقف. وقد ألححت على التصويت، لأنني أدرك أن النتيجة هي «لا للمبادرة». كان معنا في ذلك الوقت الأخوة عزام الأحمد وصخر بسيسو وروحي فتوح ونعمان العويني وأحمد وحسن عصفور وإبراهيم المصري وسعيد أبو عمارة، والأخيران كان يضرب بهما المثل في دماثة الخلق وطيبة القلب ونقاء السريرة، وهذا لا يعني أن ذلك لا ينسحب على الآخرين لكنه كان بارزاً لديهما بشكل واضح. وكان هناك موقف يعارض التصويت، فخرجت إلى سكرتيرة الاتحاد، وطلبت منها طباعة البيان، الذي كنا جهزناه تحت عنوان «لا لمبادرة الأمير فهد بن عبد العزيز»، ثم دخلنا في «حوار طرشان»، وحين طبع البيان بمئات النسخ، خرجت وتسلمته، ثم دخلت إلى الاجتماع مطالباً مرة أخرى بالتصويت، وحين رُفض ذلك، قمت بفتح النوافذ، وألقيت نسخ البيان من الطبقة الرابعة، حيث كنا نجتمع، إلى جموع الطلبة، وقلت إن الموقف هو «لا للمبادرة»، وعندها انفضّ الاجتماع. وقد غضب الأخ «أبو عمار»، في البداية، ولكنه سرعان ما تفهّم الأمر، بعد تدخل الأخ «أبو إياد» الذي شدد على استفادة القيادة من رفض الطلبة للمبادرة، والتشديد على أن الديموقراطية تتطلّب ألا يكون الجميع على خط واحد. واستقبلنا بعد ذلك، وكان مرتاحاً، وأتذكر أنه قال: «أنتم سيفي الذي أقاتل به العدو».«جماعة الاتحاد»

* صحافي فلسطيني مقيم في رام الله.