| 

تعد بيت لحم من أهم المدن التاريخية على خريطة التراث الثقافي والسياحة العالمية، وتتميز بعراقة الزمان والمكان وبعمقها الحضاري في التاريخ الانساني. بناها وسكنها الكنعانيون قبل ما يزيد عل 2000 عام قبل الميلاد، وكانت تسمى «بيت أيلول اهاما»، أي بيت إله الطعام والغذاء والقوت عند الكنعانيين. ومعنى اسم المدينة باللغة الآرامية القديمة كان بيت الخبز، وهي تقع اليوم وسط 37 هيئة محلية للمدن والبلدات والقرى والمخيمات الفلسطينية التي تحيط بها من مختلف الجهات، ويصل عدد سكان المحافظة إلى نحو 195 ألف نسمة. وبيت لحم التي تقع على بعد 10 كيلو مترات من المسجد الأقصى وكنيسة القيامة في وسط مدينة القدس، لا تزيد مساحتها على خمسة كيلو مترات، تحدها مدن بيت جالا غربا، وبيت ساحور شرقا، والدوحة ومخيم الدهيشة وقرية ارطاس جنوبا، فيما تحاصرها المستوطنات وجدار الفصل العنصري شمالا، ويبلغ عدد سكان المدينة حوالى 30 ألف نسمة، يشكل المسيحيون منهم حوالى 12 ألف نسمة.
تاريخيا تعتبر بيت لحم قبلة المسيحيين من مختلف الطوائف المسيحية في العالم، واستمدت شهرة عالمية كونها مدينة الميلاد، التي ولد فيها السيد المسيح في مكان يعرف الآن بكنيسة المهد، التي بناها الامبراطور قسطنطين الروماني، فوق المغارة التي ولد فيها المسيح، ويعتقد أن هذه الكنيسة هي أقدم الكنائس الموجودة في العالم، كما أن هناك موقعا آخر يعتقد أن جيروم قد قضى ثلاثين عاما من حياته فيه يترجم الكتاب المقدس.
في العام 1099، خضعت المدينة للحكم الصليبي بعدما دخلها الجيش الصليبي بقيادة تنكرد، فدمر المدينة وأحرقها، ولم يتبق منها سوى كنيسة المهد. ودام الحكم الصليبي للمدينة حتى العام 1187، حيث عادت بيت لحم لأصحابها بعد انتصار المسلمين بقيادة صلاح الدين الأيوبي في معركة حطين. في عام 1917 دخلت بيت لحم مع باقي مدن فلسطين تحت النفوذ البريطاني عقب هزيمة تركيا في الحرب العالمية الأولى، واتخذها الإنكليز مركزاً لضرب الثوار الفلسطينيين الذين قاوموا الاحتلال الإنجليزي والعصابات الصهيونية. وفي 27 آذار/ مارس 1948 نشبت في موقع الدهيشة ببيت لحم معركة كبيرة بين الثوار الفلسطينيين والمستوطنين اليهود الذين كانوا نحو 250 عسكرياً و54 سيارة تدعمهم 4 مصفحات، وتمكن الثوار الفلسطينيون من التغلب عليهم وأجبروهم على الاستسلام. وبعد حرب عام 1948، لجأ إلى المدينة قرابة خمسة آلاف لاجئ استقروا في ثلاثة مخيمات هي: الدهيشة وعايدة والعزة. وفي عام 1949 دخلت بيت لحم تحت الحكم الأردني بعد توقيع اتفاقية الهدنة لعام 1949، واستمرت كذلك حتى عام 1967 حيث احتلتها اسرائيل، اثر هزيمة الأنظمة العربية في حرب حزيران.
قال الباحث ومؤرخ مدينة بيت لحم خليل شوكة: حتى يومنا هذا ما زالت بيت لحم تحتل مكانة رفيعة في التراث الحضاري الانساني، وما زالت بيت لحم القديمة ماثلة للعيان، بأبنيتها القديمة المبنية من الحجر الكلس والأبواب والنوافذ ذات الأقواس، ومبانيها الملتصقة ببعضها البعض، المقسمة إلى حارات، ولكل حارة أحواشها وممراتها، محاطة بالوديان من ثلاث جهات حيث منظر تضاريسها ومساحاتها الواسعة يعطي للناظر البعد الجمالي، وكانت في السابق محاطة بأسوار وشوارعها ضيقة جداً.
بعد إعادة انتشار قوات الاحتلال الاسرائيلي في 21/12/1995، تسلمت السلطة الوطنية الفلسطينية مسؤولية المواقع التاريخية والدينية المسيحية والإسلامية والتراث الثقافي، وفقا للاتفاقيات التي فرضها الاحتلال، حيث تم تقسيم محافظة بيت لحم إلى مناطق (أ وب وج) بموجب اتفاق أوسلو. وقد سمحت هذه الاتفاقيات للسلطة الفلسطينية بأن تمارس صلاحياتها على الأماكن التاريخية والتراثية ومواقع التراث الثقافي في منطقتي «أ» و«ب»، فيما فرض الاحتلال الإسرائيلي سيطرته على منطقة «ج»، بما فيها مواقع الترث الثقافي، والأماكن التاريخية.
كان لاهتمام السلطة الفلسطينية، من خلال وزارة السياحة والآثار، دور كبير في حماية مواقع التراث الثقافي في مدن بيت لحم وبيت جالا وبيت ساحور، والريف المحيط بهذه المدن، ضمن قوانين وأنظمة وبرامج، لتشجيع السياحة ومكانة المدينة السياحية، بينما تعرضت المواقع التي تقع تحت سيطرة الاحتلال الإسرائيلي ومستوطينه إلى النهب والسرقة والاعتداءات، وتم نقل آلاف القطع الأثرية إلى المتاحف الإسرائيلية. ومنع الفلسطينيون من زيارة بعض المواقع الأثرية الهامة، فيما سمح لسلطات الاحتلال بتنظيم زيارات السياح الأجانب إلى هذه المواقع!

أضرار فادحة بالتراث الثقافي

في هذا الاطار، قالت وزيرة السياحة والآثار رولا معايعة، إن المدن القديمة في الخليل وبيت لحم ونابلس تعرضت لعمليات تدمير واسعة طالت المباني الأثرية والتاريخية والدينية. ويعتبر حصار كنيسة المهد وتدمير البلدة القديمة في نابلس أكبر شاهد على الاعتداءات الإسرائيلية على التراث الثقافي الفلسطيني. كما أدى بناء الجدار الفاصل في عمق الأراضي الفلسطينية إلى السيطرة على المصادر الثقافية للشعب الفلسطيني، والحاق أضرار فادحة بالتراث الثقافي الفلسطيني، تمثلت بتدمير عشرات المواقع والمعالم الأثرية في مسار بناء الجدار نفسه، وفصل مئات المواقع الأثرية في المنطقة العازلة الواقعة بين الخط الأخضر ومسار الجدار، إلى جانب فصل مدينة القدس عن محيطها العربي. كما أدى بناء هذا الجدار إلى تدمير كارثي للمشهد الثقافي والطبيعي الفلسطيني وتكامليته. واعتبرت معايعة أن تسجيل كنيسة المهد وطريق الحجاج في بيت لحم يوم 29/6/2012 في مدينة سانت بطرسبيرغ أثناء انعقاد الدورة الـ36 للجنة التراث العالمي، يعد حدثا هاما في مسيرة عمل طويلة، بدأت مع إعلان لجنة التراث العالمي في دورتها الـ26 عام 2002 في بودابست اعتبار التراث الثقافي الفلسطيني ذا أهمية عالمية، داعية المجتمع الدولي إلى صونه وحمايته.
وأشار الوكيل المساعد لقطاع الآثار والتراث الثقافي في وزارة السياحة والآثار حمدان طه، إلى أهمية فوز قرية بتير في محافظة بيت لحم بجائزة «ميلينا ميركوري» الدولية لحماية المناظر الثقافية وحسن إدارتها، وتأكيدها على القيمة العالمية لهذه المنطقة، وذلك من بين 30 موقعا من مختلف دول العالم استطاعت المشاركة في المسابقة، مع تعزيز قبول ترشيح بتير كمشهد ثقافي، وكذلك تعزيز المكانة السياحية والتراثية للقرية، والمساهمة في وضع حد لأطماع الاحتلال والمستوطنين في بناء جدار الفصل العنصري على أراضي القرية.

المواقع التاريخية والدينية

بحسب المهندس عصام اجحا، المدير العام لمركز حفظ التراث الثقافي، وعضو مجلس بلدية بيت لحم، فإن محافظة بيت لحم تعتبر خزانا كبيرا بامتياز للأماكن التاريخية وللتراث الثقافي والطبيعي الفلسطيني والمسارات الطبيعية، حيث يوجد فيها 128 موقعا تمتد من بيت لحم مرورا ببيت جالا وبيت ساحور وصولا إلى البلدات والقرى والخرب الفلسطينية في مختلف أنحاء ريف المحافظة. ومن أبرز هذه المواقع التاريخية والثقافية:
1ـ كنيسة المهد: قام ببنائها الإمبراطور قسطندين عام 326 ميلادية فوق الكهف الذي ولد فيه السيد المسيح. وتعد كنيسة المهد من أقدم الكنائس في العالم، وقد كتب مار جيروم الإنجيل اللاتيني من هذه المنطقة بعد فترة وجيزة.
ومع مرور الوقت، وسعت كنيسة المهد بإضافة عدة كنائس وأديرة تنتمي إلى مختلف الكنائس المسيحية: الكاثوليك، الروم الأرثوذكس، والأرمن وهم الذين يديرون كنيسة المهد. وتشمل الكنيسة اليوم كهف الميلاد، والكهوف والمناطق المجاورة له، ودير الروم الأرثوذكس، ودير الأرمن، ودير مار جيروم، وكنيسة سانت كاترين.
2ـ مغارة الحليب: تقع هذه المغارة في حارة العناترة على بعد أمتار قليلة من كنيسة المهد، وقد تم بناؤها على كهف فارغ غير منتظم من الصخور البيضاء الناعمة (الطباشير). ويعتقد أنه تم بناؤها عام 404 ميلادية على أيدي القديسة باولا، التي رافقت مار جيروم إلى بيت لحم.
3ـ مسجد عمر: يعد من أقدم الجوامع في بيت لحم، وتم بناؤه عام 1860 لذكرى الخليفة عمر بن الخطاب الذي زار بيت لحم عام 637 ميلادية في فترة الفتوحات العربية بعد أن أصدر مرسوماً تعهد فيه بسلامة جميع المسيحيين ورجال الدين واحترام مقدساتهم.
4ـ دير مار سابا: يقع هذا الدير في برية القدس ويعود إلى القرن الخامس، وهو من أقدم الأديرة التي سكنت في العالم. وكان الدير الذي أسسه القديس الذي يحمل اسمه شخصية فذة من كابادوكيا، يمنع على النساء الدخول إلى هذا الدير، حيث يقال أن أي امرأة تحاول الدخول بزي رجل فإن الدير يبدأ بالاهتزاز. ومن الأماكن والمواقع الدينية الأخرى كنيسة ودير مار الياس، قبر راحيل، آبار الملك ديفيد، دير السالزيان، حقل الرعاة في بيت ساحور، دير مار جورج في بلدة الخضر، دير كريمزان في بيت جالا، كنيسة مار نيقولا في بيت جالا ودير الكرمل للراهبات.

المواقع الثقافية والطبيعية

1ـ وادي ارطاس: يقع على بعد كيلو مترين فقط إلى الجنوب من بيت لحم على أطراف الصحراء، ويتميز بمجموعته الأثرية المدهشة والمواقع الدينية والتاريخية المرتبطة بمختلف العصور والشعوب. وتشمل هذه المواقع برك سليمان الجافة الآن، شبكة المياه، البقايا الرومانية، البيزنطية والصليبية، دير البنات، حجر يعود إلى فترة صلاح الدين الأيوبي، والذي كان سابقاً بالقرب من طاحونة مياه، الحدائق المغلقة في منطقة دير ارطاس، الذي يعتقد أنه موجود على جانب حدائق الملك سليمان، بالإضافة إلى قلعة تعود لعهد العثماني، والسجن، والمنازل، وغابة مزروعة في الفترة البريطانية وأكثر من ذلك.
2ـ برية القدس: هي منطقة صخرية، تمتد من جنوب شرق بيت لحم وحتى مناطق جنوب الخليل.
3ـ وادي قدرون: يصل هذا الوادي ابتداء من القدس إلى البحر الميت ويذهب مباشرة إلى دير ما سابا.
4ـ منطقة دير مار سابا: وتطل على مجموعة من المواقع الدينية والتاريخية التي تعود إلى القرن الخامس، حيث يقع الدير في منطقة القدس البرية، مكان التقاء البحر المتوسط والصحارى، وأنماط الحياة المختلفة من البدو والرهبان والطيور.
5ـ حقول كريمزان: وتتألف المنطقة المحيطة بدير كريمزان من مصاطب كروم العنب المستخدم من قبل الرهبان لصنع نبيذ كريمزان المعروف.
6ـ وادي المخرور: وتقع الأراضي الزراعية التابعة لوادي المخرور غرب مدينة بيت لحم، بالقرب من بيت جالا، وتبدأ من دير كريمزان وتمتد إلى قرية بتير. وللمنطقة ينابيع مياه عذبة تمر من وسط أشجار قديمة.
7ـ وادي خريطون: ويقع إلى الجنوب الشرقي من بيت لحم، بين مستوطنة «تقوع» وهيروديون، بالإضافة إلى الخنادق المذهلة، عبق النباتات، الطيور والبحر الميت. كهوف تلك المنطقة كانت مأهولة منذ فترة العصر الحجري، مثل عرق الأحمر، الذي سكن عام 8 آلاف قبل الميلاد.
8ـ منطقة تقوع: شهدت تلك المنطقة العديد من الأحداث في العهد القديم، أشهرها أنها مكان الميلاد ودفن النبي عاموس، الذي عاش حوالي 786 قبل الميلاد وكان راعيا للغنم، كما لا يزال بدو تلك المنطقة يفعلون. وعلى قمة جبل تقوع هناك آثار لكنيسة ودير، ويعد الجنوب الشرقي للقرية غنيا بالآثار.
9ـ القناة الرومانية: بناها بيلاطوس البنطي، حيث جلب المياه من عين العروب إلى منطقة الحرم الشريف في القدس التي كانت تدعى نهر تقوع في العصور الوسطى لأنها تمر عبر الأراضي التابعة للقرية. المنطقة الممتدة حتى البحر الميت تسمى صحراء تقوع، في حين أن وادي تقوع هو أكبر خزان للمياه الجوفية في البلاد.

المناطق الأثرية

1ـ برك سليمان: برك سليمان الثلاث في ارطاس رائعة على مختلف الصعد، ولاسيما من حيث الطراز الهندسي في حد ذاته، فهي جزء من النظام المائي الفريد الذي يبين الشبكات المخبأة تحت الأرض والتي تربط بين أجزاء مختلفة من فلسطين. وهي خزانات كبيرة مستخرجة من الصخور. السعة لهذه البرك هي 0.34 مليون متر مكعب. ولأكثر من 2000 عام، شكلت هذه البرك المصدر الرئيسي للمياه لمناطق القدس وبيت لحم والقرى المحيطة بها. نظام قنوات المياه وخطوط الأنابيب من الحجر وعملت على حمل الماء إلى هيروديون، وكذلك إلى منطقة الحرم الشريف في القدس.
اثنتان من القنوات لا تزالان قائمتين من الآثار الرومانية على مشارف بيت لحم؛ الأكبر بنيت بإمرة بيلاطوس البنطي، بدءاً بالقرب من عين العروب، وتمر بمحاذاة التلال وصولاً إلى برك سليمان، ثم إلي بيت لحم عبر نفق، ثم ترتفع إلى القدس إلى منطقة المسجد الأقصى. أما القناة الثانية، فإنها مشكلة من مكعبات من كتل الحجر الجيري الأبيض، بنيت في نهاية القرن من الثاني. تم نقل المياه من مصدر دعي بئر الدرجاني، وهو ليس بعيد عن برك سليمان، وكانت تسير على مستوى الأرض في بعض المناطق. بقايا هذه القناة، التي لا تبعد كثيراً عن قبة راحيل، وجدت في المثلث بين مفترق الطريق المؤدية إلى شارع المهد. ورغم أن هذه البرك تعزى إلى سليمان، لكنه يعتقد أنها تعود إلى زمن هيرود العظيم.
في الجهة المقابلة لبرك سليمان تكمن قلعة مراد التي بنيت بناءً على طلب من سليمان لحماية البرك. وكانت بمثابة فندق للمسافرين على طريق الخليل، والثكنات، وملجأ لسكان قرية ارطاس خلال «مذابح ارطاس السبعة».
2ـ هيروديون: بمجرد وصولك إلى مشارف بيت لحم، لا يسعك إلا أن تلاحظ تصدر هذه القلعة على الجبل. هذا هو هيروديون، بناها هيرودس الكبير في 42 قبل الميلاد وتقع في برية القدس، على بعد 6 كيلو مترات إلى الجنوب الشرقي من بيت لحم. وبالرغم من أن الصليبيين أسموها «جبال فرانكس»، إلا أن السكان المحليين يطلقون عليها اسم «جبل الفرديس» أو «جبل الجنة». في الأسفل، قام هيروديون بوضع وعاء كبير وقناة مياه حيث كان يجلب الماء من برك سليمان. تم اكتشاف بقايا ستائر حائط مزدوجة مع أربعة أبراج ومدخل من الشمال الشرقي، وقاعة الأعمدة وحمام، وآثار ثلاث كنائس بيزنطية غنية بالزخرفة وطوابق الفسيفساء. المنطقة عند سفح الجبل إلى الشمال تضم بقايا قلعة، مخازن، ميدان الخيل وبركة. وقد دمرت القلعة من قبل الرومان بعد سقوط القدس عام 70 ميلادية.
3ـ حارات بيت لحم: إذا كانت المباني نفسها تعود إلى مئات السنين في بيت لحم، فإن الحجارة تعود إلى أكثر من ذلك، حيث أنه كان يتم إعادة تصنيع الحجر. ويقول البعض ان أسلوب البناء يعود إلى الفترة الرومانية أو البيزنطية.
والحارات الأصلية باتت مسكن لنحو 5.000 نسمة، في معظم الأحيان هم من الأسر الفقيرة القادمة من مناطق أخرى. تتألف بيت لحم من سبع حارات تتجمع مثل الفسيفساء لتشكل نواة حول ساحة المهد. وهذه الحارات تضم الأحياء المسيحية لحارة النجاجرة، حارة الفراحية، حارة العناترة، حارة التراجمة، حارة القواوسة وحارة الحريزات.

* صحافي فلسطيني مقيم في بيت لحم.