| 

هي مدينة الماء والخضراء والوجه الحسن، وإحدى مدن فلسطين ذات التاريخ بجمالها الطبيعي: جنين، والتسمية محرّفة عن عين الجنائن العربية الكنعانية، وتقع على السفح الشمالي لجبال نابلس المطلّ على مرج ابن عامر، وهو أحد أجمل السهول، كما أنها «سلة خبز فلسطين».
ربما لهذا أسماها دوق ادنبرة عندما احتلها الصليبيون وأدخلها ضمن مملكة بيت المقدس و غيّر اسمها إلى «جراند جاردن». وبعد معركة حطين تم تحريرها ونزلها البطل صلاح الدين الأيوبي. وهي تقع على الطريق التجارية بين الشام ومصر، كما أن موقعها جعلها مركزاً رئيساً على الطريق الوحيد الذي يربط شمال فلسطين بجنوبها.. وفي مطلع القرن العشرين مدّت إليها خطوط السكك الحديد.
خلال الحرب العالمية الأولى اتخذها الجيش الألماني المقيم في فلسطين مركزاً لطيرانه بعدما أقام فيها مطاراً ضخماً. أما الإنكليز فقد أقاموا فيها محطة الشرق الأدنى ـ وهي أخطر إذاعة في حينه، قبل أن ينقلوها إلى يافا ثم إلى القدس لتنتهي في قبرص.
في تاريخها أن أميرها أحمد بن طرباي خاض ثلاثة حروب ضد الأمير فخر الدين المعني الثاني الذي أحرق كثيراً من قرى الكرمل. وخلال الحملة الفرنسية على بلاد الشام تعرضت جنين للخراب والدمار، لكنها نفضت عنها ذلك كله وعادت مركزاً لمتصرفية نابلس التابعة لولاية بيروت... وقد دخلها الجنرال أللنبي في 20/9/1918، فدفعت جنين مثل غيرها من مدن فلسطين ثمن ذلك، ولكنها بقيت كالغرة البيضاء في وجه الزمن.
أما القسم الثاني من «فلسطين» فقد خصصناه للحركة العمالية الفلسطينية ذات التاريخ في النضال النقابي والسياسي، والذي أطلت بداياته مع «جمعية العمال العربية الفلسطينية» في حيفا 1925. ولقد عرفت فلسطين قبل النكبة عدداً من المنظمات النقابية الأخرى مثل «جمعية العمال العرب» و«مؤتمر العمال العرب». أما بعد النكبة فقد نجحت جهود النقابيين الفلسطينيين في تأسيس فروع عمالية في مصر والكويت عشية قيام الاتحاد العام لعمال فلسطين في المؤتمر التأسيسي الذي عقد في غزة في 14/4/1965 بدعم من مصر جمال عبد الناصر.
من أبرز النقابيين ميشال متري وسامي طه وجورج منصور وحسني صالح الخفش والمناضل الراحل الذي يعرفه لبنان جيداً أحمد اليماني (أبو ماهر)، وعبد الحميد حيمور الذي يعتبر من رواد العمل النقابي الفلسطيني، وهو من أصول دمشقية، ورضوان الحلو وفؤاد نصار وكثير غيرهم.
لقد كانت الحركة النقابية طليعة في النضال الوطني من أجل عروبة فلسطين وحريتها... والصفحات التالية عنها تحية لهؤلاء الطليعيين.
ملاحظة: لا بد من الاعتذار عن تأخير صدور هذا العدد من «فلسطين» وتأخير توزيعها بسبب توالي عطل الأعياد في الأيام القليلة الماضية. وكل عام وأنتم بخير.