| 

عرفت الحركة العمالية الفلسطينية مناضلين نقابيين لامعين ساهموا في إثراء الحركة الوطنية، ليس بنضالهم النقابي فحسب، بل بنضالهم السياسي أيضاً أمثال مؤسس هذه الحركة عبد الحميد حيمور، وهو من أصول سورية. وهؤلاء كثيرون جداً، والإحاطة بهم تحتاج إلى موسوعة قائمة بذاتها. لكن، في الإمكان اختيار عينة من هؤلاء النقابيين كتحية لهم.
÷ ميشال متري: الأرجح أنه ولد في الأرجنتين، ودرس علومه الأولى في بلاد المهجر، وتعرف إلى الفكر الماركسي بنسخته الأميركية اللاتينية. لكنه أراد العودة إلى موطنه، فعاد في سنة 1932، وأقام في يافا حيث سرعان ما تسرب إلى أسماعه خطة دافيد بن غوريون، رئيس الهستدروت آنذاك، التي أعلنها في سنة 1933 والتي تنص على حصر العمل في المؤسسات اليهودية على اليهود وحدهم، الأمر الذي وجد فيه ميشال متري عنصرية قبيحة، فراح يتصدى مع رفاقه لهذه الخطة ويفضح أغراضها، وانضم إلى جمعية العمال العربية في حملة مضادة ضد شركة سوليل بونيه اليهودية التي تعاقدت معها حكومة الانتداب البريطاني على بناء ثلاث مدارس عربية في يافا كالمدرسة العامرية في حي النزهة ومدرسة الزهراء في حي العجمي، وتمكن من إحباط هذا العقد، وتكليف مقاولين وعمال عرب بناء هذه المدارس. وفي أثناء الاضراب الكبير، وبالتحديد في حزيران 1936 ألقت سلطات الانتداب القبض عليه، وأودعته سجن عوجا الحفير الصحراوي، ثم نقل إلى معتقل صرفند، وأفرج عنه في 29/10/1936. لكن أيامه لم تطل، فاغتيل في 31/12/1936 في عملية غامضة.
- سامي طه: أحد رواد الحركة العمالية الفلسطينية والأمين العام لجمعية العمال العربية الفلسطينية بين 1944 و1947. ولد في قرية عرابة ـ قضاء جنين في سنة 1911، ودرس في مدرسة القرية حتى الرابع الابتدائي، ولم يتمكن من متابعة تحصيله العلمي لسوء الأحوال المالية لوالده الذي انتقل إلى حيفا ليشتغل عاملاً بسيطاً، وتوفي فيها تاركاً ابنه وزوجته يعيشان في غرفة واحدة متواضعة. وفي ما بعد عمل مراسلاً في جمعية العمال العربية الفلسطينية في حيفا. ومن خلال عمله اطلع على أوضاع العمال الفلسطينيين، وفي الوقت نفسه راح يثقف نفسه بالمطالعة، ودرس الانكليزية على بعض أصدقائه حتى أتقنها إلى درجة جيدة. وقد تدرج في جمعية العمال العربية الفلسطينية إلى ان أصبح أمين السر فيها سنة 1945، ثم انتخبه المؤتمر الأول للجمعية في 29/8/1946 أميناً عاماً (كان عبد الحميد حيمور رئيساً للمؤتمر)، وشارك، بهذه الصفة، في مؤتمر الاتحاد العام العالمي لنقابات العمال في لندن في سنة 1945 واختارته اللجنة العربية العليا لفلسطين في وفدها إلى مؤتمر المائدة المستديرة في لندن لبحث قضية فلسطين في سنة 1947. وفي مساء 11/9/1947، بينما كان عائداً إلى منزله برفقة عبد الحميد حيمور بعد زيارة نصرالله الحلو، وهو نقابي معروف، أطلقت عليه رصاصات عدة أودت به وادعى لاحقاً بشير طوقان انه هو الذي اغتاله بمعاونة ثلاثة آخرين.
- جورج منصور: ولد في الناصرة سنة 1905، ودرس في مدارسها، ثم في مدرسة صهيون في القدس. عمل في سلك التعليم، وعندما انتقلت عائلته إلى يافا في سنة 1927 انصرف إلى الأعمال الحرة، لكنه، من خلال اطلاعه على أوضاع العمال الفلسطينيين، أسس نقابة لهم، ثم أصبح سكرتيراً لجمعية اتحاد العمال العرب، واعتقل في أثناء الثورة الفلسطينية الكبرى سنة 1936. اختاره الحاج محمد أمين الحسيني سنة 1937 لإدارة المكتب العربي الفلسطيني في لندن. وعاد إلى فلسطين قبل الحرب العالمية الثانية، وتابع نشاطه النقابي. ولما اشتدت ملاحقة السلطات البريطانية له، اضطر إلى السفر إلى العراق حيث عمل في التعليم. وفي ما بعد تنقل بين فلسطين والقاهرة، وراح يكتب في جريدة «المصري» منذ سنة 1945 فصاعداً. وفي سنة 1959 انتقل إلى بيروت مع انتقال الهيئة العربية العليا إليها، وتوفي في بيروت سنة 1963.
- حسني صالح الخفش: ولد في نابلس سنة 1917، وانضم إلى جمعية العمال العربية في سنة 1932، ثم أصبح مسؤولا عن فرع الجمعية في نابلس سنة 1945. وفي سنة 1947 اختير أميناً للسر في اللجنة القومية في نابلس. أما بعد النكبة، وبالتحديد في سنة 1950 فأصبح أميناً عاماً لنقابات العمال الفلسطينيين في نابلس التي حظرتها السلطات الأردنية في سنة 1951. وقد انضم إلى حزب البعث العربي الاشتراكي، واضطر إلى مغادرة الأردن إلى سوريا في سنة 1957 بعد الانقلاب على حكومة سليمان النابلسي، وبقي في سوريا حتى سنة 1961 حينما غادرها إلى مصر بعد انفكاك الوحدة السورية ـ المصرية. ولم يلبث أن غادر حزب البعث أيضاً واختار الناصرية. وكان من أبرز مؤسسي الاتحاد العام لعمال فلسطين في سنة 1965، وانتخب أميناً عاماً له كما انتخب أميناً عاماً مساعداً للاتحاد الدولي للعمال العرب. وكان، إلى ذلك، عضواً في المجلس الوطني الفلسطيني منذ سنة 1964. توفي في 3/4/1972.