هل توجد حقاً طـــــبقة عامــــلة فلسطـــــينية بالمــــعنى السوسيو ـ تاريخي للكلمة؟ أم أن هــــناك يداً عاملة فلسطينية وكفى؟ ومن دون الإيــــغال في البحث والسجال، يمكن القول إن شعباً من اللاجــــئين لا يمكنه أن يطور في تكوينه الاجــــتماعي طبقات اجتماعيــــة واضــــحة ومتمــــايزة. نعـــم، هنــــاك عمال فلســـــطينيون، لكـــــن لا طبقة عاملة فلسطينية. وهناك بورجوازيون فلسطيـــــنيون، لكن لا وجود لرأسمـــــالية فلسطـــــينية. والعمال الفلسطينيـــــون هم جــــزء من الطــــبقة العاملة للدولة التي يعيش فيها هؤلاء الفلــــسطينيون. والرأسماليــــون الفلسطــــينيون هــــم جزء من الســــوق الرأسمالية للدولة المضيفة. وحتى في بلدان مثل لبنان أو الكويت اللذين كان للفلسطينيين فيهما شأن كبير في الازدهار والاستثمارات والأعمال التجارية، يصعب الكلام، علمياً، عن طبقة عاملة لبنانية أو كويتية. هذا مثـــــــــــير للسخرية في بلد تتألف اليد العاملة فيه من عمال مهـــــــاجرين وموقتين: مــــــــن الــــهند وسريلانكا وبنغلادش والفلبين ومــــــصر (في الكويت)، ومن سريلانكا والهند والسودان ومصر وســـوريا (في لبنان).
في لبنان اليوم نحو 470 ألف لاجئ فلسطيني مسجل في قيود الجهات المختصة (أونـــــــروا وأمن عام ومديرية شؤون اللاجئين). غير أن المقيمين فعـــــلاً على الأراضي اللبنانية يراوحون بين 220 ألفاً و240 ألفـــــــاً فقط. وقوة العمل الفلسطينية اســــتناداً إلى هذه الأرقام لا تتخــــــطى السبعين ألف عامل. ونصف هؤلاء لا يحتاجون الــــدولة اللــــبنانية أو حتى القطاع الخاص اللبــــــــــناني لتدبير أعــــــمال لهم، فهم يشتغلون في مؤسسات الأونــــــروا ومنــــــــظمة التحرير الفلسطينية، أو يكــــسبون أرزاقهم من دكان هناك أو ورشة تصليـــــح هــــناك أو بسطة لبيع الخـــضراوات هنــــالك. وعمالة النساء محدودة، وهي تتركز في مشاغل الخياطة ولا سيما التي تديرها الجمعيات الأهلية الفلسطينية.
ماذا يبقى إذاً؟ ثلاثون ألف عامل أو أربعون ألفاً؟ هل هؤلاء منافسون فعلاً لليد العاملة اللبنانية؟ إنهم ربع اليد العاملة المصرية الموجودة في لبنان، أو ثلث العمالة السودانية أو 15% من اليد العاملة البنغالية على سبيل المثال. لماذا، في هذه الحال، لا تهدأ حملة بعض الأوساط اللبنانية ضد منح الفلسطينيين حقوقاً كاملة في العمل بذريعة منافسة اليد العاملة اللبنانية؟ المطلوب قليل من المعرفة، وكثير من عدم العنصرية.