«نزولا عند الرغبة السامية التي أبداها أصحاب الجلالة ملوك العرب وصاحب السمو الملكي أمير شرق الأردن، دعت اللجنة العربية العليا الشعب العربي المجاهد في فلسطين إلى وقف الإضراب الذي أعلن في 19 نيسان سنة 1936 احتجاجا على السياسة الظالمة التي تسير عليها الحكومة البريطانية لتحقيق آمال اليهود الغاصبين في إنشاء وطن قومي لهم في فلسطين.
أيها العمال
ان وقف الإضراب لا يعني استسلامنا للقوة العاتية وللجبروت الظالم، أو نزولنا صاغرين عند رغبة الاستعمار الغاشم في محق عروبة هذه البلاد وتهويدها ولا يدل على اننا قد فضلنا إنهاء الإضراب ورفع راية السلم خشية على البقية الباقية من الأرواح والأملاك والأموال التي أصابها الشيء الكثير من الخراب والتدمير، كلا، وألف كلا، فإن قوتنا المعنوية ما زالت كما كانت عليه، جبارة عظيمة، تلهو بالموت ألعوبة الأطفال، وتبتسم للنكبات أضحوكة الرجال، وما ندعوكم إلى مزاولة أعمالكم كالعادة إلا لان إرادة أصحاب الجلالة ملوكنا مقدسة، ولا يمكن لنا نحن أبناءهم ان نردها بأي حال من الأحوال.
أيها العمال
اننا نعطي اليوم الفرصة للحكومة البريطانية لتعدل سياستها الخاطئة التي قادت البلاد إلى الثورات المتكررة والاضطرابات المتعددة وجعلتها جحيما مقيما تستعر ناره في كل آونة واخرى.
اننا نعطيها فرصة اخرى لتفهم نفسيتنا حق الفهم، وتقدر رغبتنا في الحياة الحرة المستقلة حق التقدير، فتعمل على إزالة آثام الماضي وشروره.
والحكومة، بعد ان عجمت عودنا فوجدته صلبا لا يقصم، سوف تتأكد من ان جعل البلاد ساحة حرب لا يعيد لها الاستقرار والسلام انما أمر واحد يستطيع ذلك وهو نيلنا حقوقنا كاملة واعترافها باستحالة تهويد البلاد.
أيها العمال
لقد قطعنا المرحلة الأولى من جهادنا الدامي وها نحن على أبواب المرحلة الثانية من هذا الجهاد الذي ينقلب الآن سلميا لمحض إرادتنا، فكونوا دائما عند حسن ظن الأمة بكم، مستعدين لتلبية نداء فلسطين العزيزة في أي ساعة ندعوكم فيها إلى ذلك وبما عهد فيكم من اخلاص وقوة وتضحية وصبر. واذكروا دائماً انكم مسؤولون عن إنقاذ فلسطين والاحتفاظ بها عربية إلى الأبد. وان الشهداء الأبرار ما قدموا أنفسهم على مذبح الوطن المقدس إلا ليدفعوا ثمن استقلال فلسطين وعربون خلاصها من قبضة الاستعمار وقيود وعد بلفور الجاني. جعلت مساكنهم جنان الخلد وذكراهم في قلوب العرب المؤمنين بعدالة قضيتهم المنافحين عنها والمستعدين إلى اقتفاء آثارهم بغية نصرة الوطن والعرب».
1936/10/12