ظهرت الاتحادات النقابية الفلسطينية قبل تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية. فالاتحاد النسائي العربي الفلسطيني أسس في سنة 1952، والاتحاد العام لطلبة فلسطين أسس في سنة 1959، والاتحاد العام لعمال فلسطين ظهر في سنة 1965. وعند قيام منظمة التحرير الفلسطينية في 28/5/1963 بدعم من مصر بقيادة الرئيس جمال عبد الناصر، وجدت هذه الاتحادات في المنظمة ظهيراً قوياً لها، فالتحقت بها، واعتبرت نفسها قاعدة من قواعدها، وأعلنت التزامها الميثاق القومي الفلسطيني الذي تغير أسمه في سنة 1968 إلى الميثاق الوطني الفلسطيني.
كان الاتحاد العام لعمال فلسطين منظمة نقابية في الأساس، لكن الطابع السياسي كان هو الغالب عليه، ولا سيما بعد نشوء منظمة التحرير الفلسطينية، واحتلت المسألة السياسية والعلاقات الدولية صدارة جدول أعمال الاتحاد، بينما تراجعت المسألة النقابية إلى آخر الجدول. وعندما تحول الاتحاد إلى منظمة شعبية تراجع دوره النقابي إلى حد كبير. فالمنظمات الشعبية كانت تسعى في الميدان العربي وفي الميدان الدولي أيضاً، إلى حجز مكان لفلسطين في المنابر الرديفة، ودفع المنظمات الأوروبية، على سبيل المثال، إلى اتخـــــــــاذ مواقــــــــــف سياسية داعمة للموقف الفلسطيني. فــــــــكان الاتحاد العام لطلبة فلسطين يناضل في سبيل طرد اتحـــــــاد طــــــلاب إسرائيل من الهيئات الطالبية العالمية كاتحاد الطلاب العالمي (IUS)، وهكذا كان يسعى الاتحاد العــــــام لعمال فلسطين الذي تقاعس عن المسائل النقابية أو عن قضايا الحـــيز الخاص إلا بمقادير خجولة، وكان يركز على أحوال العمال الفلسطــــينيين تحــــــت الاحتلال الإسرائيلي بالدرجة الأولى، ولم يحـــــاول أن ينتزع حقوقاً للعمال الفلسطينيين في لبنان مثلاً.