| 

ضوءُ عينيكَ أم هما نجمتانِ
كلهم لا يَرى... وأنتَ تراني
ضوءُ عينيكَ أم حوارُ المرايا
أم هما طائران يحترقانِ
إرمِ نظارتيكَ ما أنتَ أعمى
إنما نحن جوقةُ العميانِ
أيها الأزهريُّ يا سارقَ النارِ
ويا كاسراً حدودَ الثواني
عُدْ إلينا فإن عصرَك عصرٌ
ذهبيُّ ونحن عصرٌ ثاني
سقطَ الفكرُ في النفاق السياسي
وصار الأديبُ كالبهلوانِ
عُدْ إلينا يا سيدي عُدْ إلينا
وانتشلْنا من قبضةِ الطوفانِ
أيها الغاضبُ الكبيرُ تأمل
كيف صار الكُتّاب كالخرفانِ
إن أقسى الأشياءِ للنفسِ ظلماً
قلمٌ في يد الجبانِ الجبانِ
إنني في حُمّى الحسين وفي الليل
بقايا من سورة الرحمنِ
تستبد الأحزانُ بي فأنادي
آه يا مصرَ من بني قحطانِ
حبسوا الماء عن شفاه اليتامى
وأراقوه في شفاه الغواني
يشترون القصورَ... هل ثمَّ شارٍ
لقبور الأبطال في الجولانِ
يشترون النساء... هل ثمَّ شارٍ
لدموع الأطفال في بيسانِ
يشترون الدنيا وأهل بلادي
ينكشون التراب كالديدانِ
لمن الأحمرُ المراقُ بسيناء
يحاكي شقائقَ النعمانِ
يا هوانِ الهوانِ هل أصبح النفط
لدينا أغلى من الإنسانِ
أيها الغارقونَ في نعمِ الله
ونعمى المربرباتِ الحسانِ
قد رددنا جحافلَ الرومِ عنكم
ورددنا كسرى أنو شروانِ
وحمينا محمداً وعلياً
وحفظنا كرامةَ القرآنِ
فادفعوا جزية السيوفِ عليكم
لا تعيشُ السيوفُ بالإحسانِ
ألقى نزار قباني هذه القصيدة في رثاء طه حسين في إحدى قاعات جامعة الدول العربية في القاهرة سنة 1973، وتبدو القصيدة كأنها قيلت اليوم. وها نحن ننشرها تحية إلى دمشق مدينة نزار قباني وإلى سورية المتألمة.