| 

على امتداد ثلاثة أرباع القرن وفلسطين تملأ الوجدان العربي وشعبها يملأ الشوارع هتافاً وزخماً مؤكداً حقه في بلاده التي وُلِد منها وأعطته هويته وأعطاها تاريخها، تعززه جماهير الأمة العربية حماية لوطنه ثم لحقه في وطنه بعدما اجتاحته قوات الاحتلال الإسرائيلي معززة بالدعم الدولي وصمت العجز العربي.
ومن الشارع إلى الثورة، حمل الشباب الفلسطيني السلاح وحاول اقتحام «الحدود» بدمه، وقد صار «لاجئاً» في الخارج، أو « نازحاً» في الداخل، ومقاوماً من حيث استطاع إلى مواجهة العدو سبيلاً.
داخل التنظيمات التي صارت « فصائل» كان الشباب هم الأساس.. ولما التهمت السياسة والمساومات «المقاومة» ظل الشباب في الشارع، لكن من دون قيادة، ومن دون « قضية» واضحة، بعدما التهم إغراء «السلطة» بهاء «المقاومة».
تواضع النشاط فصار «حراكاً».. لكن الحراك لم يستطع أن يكون قيادة جديدة، و«السلطة» تعاون الاحتلال على قمعه.. واختلفت الشعارات بحسب المواجع فصار الحراك احتجاجاً على «السلطة» في الضفة وعلى «السلطة البديلة» في غزة. أما في النقب فقد وجد شعاره في حماية أهل النقب، بينما تمترس في « الداخل - أراضي 1948» خلف الهدف المقدس: توكيد هويته الوطنية... وأضعفت الفرقة الحراك وتشتت «المقاومون» الذين تقاعدوا في «الشرطة» أو استقالوا من النضال إلى التجارة وسائر الأعمال الحرة خصوصاً وقد تعاونت عليهم «السلطتان» مع الاحتلال الإسرائيلي.
أما المدينة التي يحتفي بها هذا العدد من ملحق «فلسطين» فهي قلقيلية، عند أقدام مرتفعات نابلس، وعند مطل البحر، وعلى بعد 75 كلم عن القدس الشريف.
لقد فقد أهل هذه البلدة الكنعانية الأصل معظم أراضيهم بعدما استولى عليها الاحتلال، نتيجة تطبيق اتفاقية الهدنة في رودس، ومرور خط الهدنة غربها مباشرة، وهي إحدى الجلجلات الكثيرة التي ورد ذكرها في العهد القديم.. والجلجلة لفظ أطلق قديماً على الحجارة المستديرة وكل شيء مستدير... وقد رفض أهلها بيع أراضيهم برغم إغراءات الاحتلال وتهديداته، وواجهوا صهيونيي المستعمرات بصدورهم العارية.
لم يتوقف النضال داخل فلسطين، لكن السلطة أصابته بشيء من الخدر... والشباب يواصلون التحرك ضمن اطر سلمية ومطلبية وحقوقية وإعلامية وعبر التواصل مع الخارج.
لكن زخم الثورة قد تاه في المواجهات متعددة الجبهات، بين «السلطتين» في رام الله وغزة، وأساساً في التصدي للاحتلال الإسرائيلي.. وان بوتيرة اضعف، نتيجة افتقاد النصير في الداخل والخارج.
والكفاح دوار... في انتظار ربيع جديد لفلسطين التي ستبقى «القضية» وعنوان الثورة والطريق إلى الوحدة.