تنتشر في غزة اليوم مجموعات وجماعات سلفية وتكفيرية لم يكن لها أي وجود عملي قبل سنة 2007. ومع استيلاء حركة حماس على قطاع غزة في تلك السنة انفلتت هذه المجموعات من عقالها، وراحت تفرض نفسها على حياة الناس، فتفجر محلات الفيديو وصالونات التجميل والكنائس والأديرة، وتختطف المتضامنين الأجانب مع قضية فلسطين (اغتالوا الصحافي الشاب فيتوريو أوريغوني بخسة لا نظير لها)، وتمنع السباحة، وتعتدي على النساء السافرات... الخ. وقد استندت هذه الجماعات إلى المناخ الأيديولوجي لحركة حماس الذي لا يستطيع الاحتجاج على أفكار هذه الجماعات، لكن يمكن الاصطــــــدام بها لمنــــــازعتها حركة حماس السلطة. ومهما يكن الأمر، فقد راحت أســـــماء غريبة عجيبة تصطخب في سماء قطاع غزة، بعضها انـــــــدثر، وبعضها على وشك الاندثار، وبعضها ما زال يسعى كي ينتزع له مكانة سياسية إلى جانب حمـــــــاس وغـــــــيرها من المنظمات. هذه الحركات تلتقي عـــــــلى رفض الديموقراطية وتحكيم الشرع. أما أكثر الأسماء شيوعاً فهي التالية:
1 ـ جند أنصار الله: هؤلاء حاولوا الهجــــــوم علـــــــــى احد المواقع الإسرائيلية، فامتطت مجموعة منهم الخيول وكروا على الموقع الإسرائيلي فقتلوا جميعاً (عددهم ثلاثة) قبل وصولهم إلى السياج الأمني. وقد اسموا عمليتهم «غزو البلاغ». وفي ما بعد اعلن أميرهم عـــــــبد اللطيف موسى (أبو النور المقدسي) قيام إمارة إسلامية من مسجد ابن تيـــــــــــــمية في رفح، فهاجمت حماس المسجد ودمرته على رؤوس المجــــــــموعة وقتل أميرها عبد اللطيف موسى ومعه نحــــــو 24 شخـــــــصاً آخر.
2 ـ جيش الإسلام: يرأس هذا «الجيش» ممتاز دغمش، وهو الذي تمكنت إحدى مجموعاته من اختطاف الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط في 25/6/2006 (عملية الوهم المتبدد). وكانت حماس هي الحاضن الأساس لهذا «الجيش» الذي انشق على «لجان المقاومة الشعبية». وقد قام معتز دغمش، شقيق ممتاز، باعتداءات على المدرسة الأميركية في غزة وعلى جمعية الشبان المسيحية، واختطف الصحافي ألن جونستون في آذار 2007، وفجر محلات الانترنت ومحلات الحلاقة النسائية.
3 ـ حزب الله: لا علاقة لهذا الحزب بحزب الله في لبنان، بل إنه يتبع خط أبو مصعب الزرقاوي، وجاء أفراده من منابت شتى ومن منشقين على «ألوية الناصر صلاح الدين». ويقود هذا الحزب أحمد عبدالله صلاح من جباليا الذي كان يعمل سابقا في جهاز المخابرات العامة.
4 ـ ثمة مجموعات كثيرة أخرى ظهرت ثم اندثرت أو صمتت أو اندمجــــــت مثــــــل «فتــــــــــح الإســــــلام» التي كان يقودها سليمان أبو لافي ورفيق أبو عكــــــــــــر، وجيش الأمة (اسماعيل حامد)، وأنصار السنة (أبو حـــــــــمزة المقدسي)، وجلجلت التي يقودها محمود طالب (أبو المعتــــــــــصم المقدسي)، وكتائب التوحيد والجهاد، وسيـــــــــــوف الحق في أرض الرباط (لها صلة وثيقة بجيش الإسلام)، وجيش الجهاد وردع الفساد، وكتائب حزب الله ـ فلســــــطين (له صلة بكتائب شهداء الأقصى)، وسيوف الإسلام... وغــــــــير ذلك من الكائنات والمجاميع التي لا يعرف، على وجه التـــــــــحديد، كيف تنشأ وكيف تندثر، ولماذا نشأت في الأساس، ولأي غاية، ومن يقف خلفها، ومن يمولها ويشد أزرها.