| 

أحمد الشراباتي وزوجته


كان أحمد الشراباتي وزيراً للدفاع في سورية، وقومياً عربياً معروفاً، وهو الذي كانت له اليد الطولى في تقوية سلاح الطيران السوري عندما أبرم صفقة طائرات هارفارد، وجرى تركيب رشاشين تحت جناحي الطائرة. وبهذا الدعم تمكّن طيارونا من خوض معارك مشهودة ضد الطائرات الإسرائيلية. وأتذكر أننا كنا نجمع الرصاصات الفارغة ونحملها إلى معمل سكة حديد الحجاز في ضاحية القدم لتعبئتها بالبارود. أما زوجة أحمد الشراباتي وهي من ليتوانيا، فكانت تنقل السلاح بسيارتها إلى المقاتلين الذاهبين إلى القتال في فلسطين.


ضباط الجيوش العربية


سمعت وأنا في مركز قيادة الجيوش العربية في مدينة الزرقاء في الأردن أن اللواء اسماعيل صفوت لمّا عيّنوه رئيساً لأركان الجيوش العربية، اعتذر عن عدم قبول هذا المنصب عندما عرف أن تعداد الجيوش التي ستدخل المعركة لا يتجاوز العشرين ألفاً، وجميعهم لم يخُض حرباً، ولم يتعرف إلى الطرق القتالية الحديثة، بينما جيش الهاغاناه الذي يفوق تعداده الستين ألفاً هم من الذين قاتلوا مع الحلفاء في الحرب العالمية الثانية، ويعرفون مواقع بلادنا بكل دقة.
وقد رأيت الرئيس شكري القوتلي يخرج من تحت خيمة الاجتماع في درعا وهو يمسك بكتف الفريق طه الهاشمي ليطيّب خاطره ويعيده إلى الخيمة بعد المشادة الحادة والنقد اللاذع الذي وجّهه إليه الملك عبد الله وهدّده بصفعتين إذا لم يغرب عن وجهه، فكان جواب طه الهاشمي كلمة واحدة هي «عجيب»... ثم انسحب من الخيمة.
أما وزير الدفاع السوري أحمد الشراباتي فقد انسحب من الخيمة حين اتخذ قرار تعيين غلوب باشا قائداً للجيوش العربية وراح يصيح قائلاً: أنا لن أسلم جيشي لجاسوس انكليزي. وحاول شكري القوتلي إعادته إلى خيمة الاجتماع أصرّ على الانسحاب، ولم يعُد. وقد صحّ ما توقعه الشراباتي؛ فقد تآمر غلوب باشا على الجيش السوري الذي كان يجب أن يدخل إلى فلسطين من لبنان، وبالتحديد من منطقة رأس الناقورة، وقبل 24 ساعة تغيّرت الخطة، وصدر الأمر للجيش السوري الموجود في لبنان بالانسحاب الفوري، والانتقال إلى منطقة طبرية للقتال هناك من دون أي استطلاع للمكان.


في الزرقاء


لما التحقنا بالقيادة العامة للجيوش العربية العام 1948 في موقع الزرقاء بالأردن، أعطونا لكل واحد غرفة بسرير من دون فراش، أي على الحديد، فأعطى العقيد محمود الهندي معطفه العسكري لابنه هاني لأنه من طوله، وأعطاني معطف الفريق طه الهاشمي لأنه ملائم طولي... وضعنا أحذيتنا تحت رؤوسنا كوسادة وتغطينا بالمعاطف نضعها تحتنا وفوقنا. وأمرنا العقيد محمود الهندي بألا نطلب من الجيش الانكليزي (الأردني) شيئاً، ومنعنا من تناول الطعام عندهم، ودلّنا إلى دكان في آخر الطريق لتناول الطعام الجافّ فيها.


مشمار هعيمك ومأمون البيطار


وقعت معركة المالكية في حزيران 1948، ثم اندلعت معركة المنارة. وتلقى فوزي القاوقجي في 2/9/1948 برقية من المقدم شوكت شقير يقول فيها أن معركة المنارة انتهت وخلف اليهود فيها أكثر من 72 قتيلاً، وانه رأى قافلة مؤلفة من 17 سيارة تنقل الجرحى. لكن لم يطل أمد الفرح فقد استشهد النقيب مأمون البيطار ليلة 11 ـ 10/10/1948 وهو على رأس جنوده، وفي مقدمتهم.