| 

للرئيس الأميركي جيفرسون قول مشهور هو التالي: «إن الذين يقرأون هم وحدهم الأحرار، لأن القراءة تطرد الجهل والخرافة معاً، وهما ألد أعداء الحرية». وكانت الثقافة هي السلاح الأبقى للفلسطينيين في شتاتهم، بل الجنس الأدبي الذي اتخذ شكل المقاومة الأولى التي مهّدت لظهور المقاومة المسلحة في ما بعد.
وعلى هذا النحو قال غسان كنفاني: «لا تصدق أن الإنسان ينمو. لا، إنه يولد فجأة. كلمة ما في لحظة ما تشق صدره عن نبض جديد. مشهد واحد يطوِّح به من سقف الطفولة إلى وعر الطريق».
هكذا يولد المبدع الفلسطيني من رحم الموت؛ فأن تكون فلسطينياً في هذا العصر، ومثقفاً حقيقياً في الوقت نفسه، يعني، بحسب محمود درويش، أن تعتاد الموت، وأن تتعامل معه، وأن تقدم طلب انتساب إلى دم غسان كنفاني. والثقافة الفلسطينية جزء أساس من هوية الفلسطينيين في أرضهم أو في شتاتهم. ومهما حاول الاحتلال والمنفى أن يطمسا هذه الهواية، فإن الكلمة، بولاداتها المتجددة، كانت دائماً تحل محل الرصاصة في مواجهة السحق والاضمحلال، لا بل كانت تحتل مكانة البئر والصبار والزيتون في مواجهة محو المكان الفلسطيني. وفي أي حال، مهما حاول الاحتلال طمس هذه الهوية، فإن الكلمة الفلسطينية، بولاداتها المتعددة، هي واحدة من تجليات المقاومة.
«لا خرافة لي ههنا،
أقايض آلهة أو أفاوض آلهة
لا خرافة لي ههنا كي أعبئ ذاكرتي
بالشعير وأسماء حراسها الواقفين
على كتفي انتظاراً لفجر تحتمس».
هذا ما قاله محمود درويش في ديوان «لماذا تركت الحصان وحيداً». نعم، لا خرافة، بل تاريخ من التجذر في المكان.
مشلين بطرس