| 

في مشهدٍ فرضَ نفسه، انطلقت الاحتجاجات السياسية في الداخل الفلسطيني، في السنوات القليلة الماضية، في مُشاركة جماهيرية لا يُستهانُ بِها، تزامنًا مع التظاهرات التي شهدها العالم العربي، والتي سُميت بـ«الربيع العربي». أبرز تلك التظاهرات التي انطلقت في الداخل الفلسطيني، تلك التي احتجت على مخطط «برافر» الرامي إلى محو 36 قرية بدوية في النقب من الوجود، واقتلاع السكان الأصليين من أراضيهم بعد مصادرتها. واللافت في التظاهرات التي جرت مؤخرًا هو حجم المُشاركة الكبيرة للنساء الفلسطينيات، خاصةً من جيل الشباب، وارتأت النساءُ فيها أن تكون في مُقدّمة التظاهرات، وأن تقف إلى جانب الشبان في المواجهة وأمام الشرطة الإسرائيلية وكل أذرعها.
هكذا بدأت المرأة الفلسطينية في الداخل مسيرتها في كسر القيود المجتمعية التي كانت تمنعها مِن الاحتجاجات سياسيًا أو اجتماعيًا، على الرغم من أنّ الأوضاع العامة في الداخل قاسية، وتُنذرُ بقرب انفجار البركان الخامد من تحت أقدامنا، ولا نزال نعاني من العنف والقتل، والمتاجرة بالسلاح، والسرقة، والغش والخوة، ومظاهر سلبية أخرى لم تستطع القيادات الجماهيرية ولا الجمعيات والمؤسسات الأهلية أن تحول دون وقوعها، أو أن تُحدث تغييرًا اجتماعيًا ملموسًا.
للإجابة عن السؤال البديهي: لماذا لم يُحدث الحراك الشبابي، وفي إطاره «حراك الشابات»، تغييرًا مجتمعيًا ملموسًا؟ استطلعنا في «ملحق فلسطين» آراء عدد من الشابات الناشطات اجتماعيًا وسياسيًا، وكان لكل واحدةٍ منهن رؤيتها الخاصة، تلتقي سواها في بعض الأحيان، وتتقاطع معها أحيانًا أخرى.


التضييق على الفلسطينيين


«ليس بالضرورة الربط بين الحراك الشبابي وانعكاسه على شرائح المجتمع»، هكذا ترى الباحثة الاجتماعية همّت زعبي، شارحةً مقصدها: لدى فلسطينيي الداخل كما سائر العالم العربي قوى علمانية وأخرى دينية، وداخل الفئتين وجود نسبي للنساء، أما في ما يخص النساء في الداخل، فقد برز وجود الجيل الشاب في الفترة الأخيرة، وهذا يعكس، في حد ذاته، تغييرًا لا يمكننا التعامي عنه، كما يصحُ لنا الربط بين وجود الحركات النسوية والاهتمام المتزايد بالقضايا الاجتماعية والسياسية، التي ساهمت في حراكهن سياسيًا أولاً، ومِن ثم اجتماعيًا. ولا تنفي زعبي مسؤولية الدولة ومؤسساتها في انتشار المظاهر السلبية في المجتمع الفلسطيني في الداخل بقولها: منذ بداية احتلالها، أعادت إسرائيل بناء أبوية المجتمع الفلسطيني، ففرضت الحكم العسكري، وأجبرت الفلسطينيين على استصدار تصاريح عمل، وأوصت المخاتير بإدارة البلاد. وهذا الذي جرى لم يأتِ عفويًا، بل كان مدروسًا ومنهجيًا، بحيثُ تظلُ الأبوية هي المُسيطرة لتتلاعب أصابع الدولة بالوضع الاجتماعي وتحركه كما يحلو لها.
ترى زعبي، وهي أيضاً باحثة في الشؤون النسوية، أنّ غياب المدينة الفلسطينية بعد النكبة مباشرة، كان مقصودًا، حيثُ تمّ تفريغ أكثر من 94% من الفلسطينيين من المُدن، وزُج بهم في قُرى وبلدات تعاني الفقر والاحتياج، وتمّ تعزيز النزعات العائلية والطائفية، فضلاً عن النظرة الاستعلائية على المهجّرين في الوطن، وتغلغلت الحارات الفلسطينية الفقيرة، في أجواءٍ اجتماعية بائسة وضيقٌ سكني ومعيشي خانق.
وحمّلت الباحثة السلطات الإسرائيلية مسؤولية فرض نمط الحياة الذي أعاق التطور الطبيعي للفلسطينيين، وفرض على الكبار أسلوب حياة مختلفا عما كانوا يعرفونه ويعيشونه. لكنها في المقابل، تلمس تغييرًا اجتماعيًا في السنوات الأخيرة، مرده - كما تقول - إلى «وجود جمعيات نسائية وحقوقية وأخرى جنسانية، تقوم بنشاطات مكثفة في المجتمع الفلسطيني في الداخل، وتعقد مؤتمراتٍ يحضُرها مهتمون من الجنسين، وهذا بحد ذاته تغيير يُحسب للنساء، كما أنّ نسبة الطالبات العربيات في الجامعات الحاصلات على اللقب الأول، تصل إلى أكثر من 50%، لكنهن معطلات بانتظار فُرصة عمل، وفي العادة تتبنّى الدولة التي تحترم مواطنيها طلابها الأكاديميين، فتوفر لهم فرص عمل، إلا هنا». وترى زعبي صورة سوداوية، وبطئاً شديداً في سيرورة التغيير الاجتماعي، «لكنه قادمٌ لا محالة، بعد حراكِ وجهدٍ طويلين»، وتضيف: التغيير يُمكن تطويره بفرض الخطاب النسوي، رغم الواقع الصعب والمركّب، لكن في الأفق بصيصُ أمل.


مسار مدروس لتغيير المجتمع


تتفق رفاه عنتباوي (مديرة «كيان» - تنظيم نسوي) مع بعض ما ذكرته زعبي عن أنّ الحراك الشبابي هو تغيير مجتمعي بحد ذاته، ساهمت «الصبايا» إلى جانب الشباب بتطويره وزيادة عدد المُشاركين فيه لاحقًا، بتأثيرٍ أساسي من تظاهرات العالم العربي، لينعكس لاحقًا على الشبان والشابات، ويبرز دور النساء بصورة ملموسة. وترفض العاملة الاجتماعية ترفض أن يكون الحراك الشبابي منوطاً فقط، بسنتين أو أكثر قليلاً، بل هو كما تقول: تراكم حِراك على مدار سنوات طويلة، عملت من خلاله جمعيات حقوقية ونسائية وشبابية على تحضير الشباب وتهيئتهم لينشطوا اجتماعيًا وسياسيًا أيضًا. كما ترفض الفصل بين الأهداف السياسية والمجتمعية، معتبرةً أنّ «وضعنا كأقلية عربية، يفرض علينا العمل في مسارين متوازيين سياسي واجتماعي، برز فيه السياسي على حساب المجتمعي، خاصةً عندما تطلّب الأمرُ محاربة الخدمة المدنية، كما كانت هنالك مواجهة جبارة ضد مخطط برافر، وفي الوقت نفسه وُفقت الجمعيات النسوية بلفت الانتباه للقضايا الاجتماعية مثل قتل النساء ومواجهة العُنف، مستغلةً الحِراك الشبابي، واستعداد الشباب للمساهمة في خدمة المجتمع من خلال مشاركته التضامنية على الأقل».
تشعر عنبتاوي بخيبة الأمل مِن «انعدام العمل الجماعي، أكان ذلك على صعيد القيادات العربية والمجتمع المدني، أو في إطار الحركات النسوية والمجتمعية، إذ انّ العمل يسيرُ بشكلٍ غير مدروسٍ ومبرمج، ولا يعتمد على خطاب موحّد عام، مِن هُنا تنبعُ الضرورة لإعادة صوغ وبناء رؤية لمجتمع مدني محلي وقطري، تنضم إليه كُل الفئات الشبابية الراغبة في التغيير». وتعتقد رفاه عنتباوي أنّ «مسار التغيير طويل، ويبدأ أولاً بقوة المرأة وتحديها، وثانيًا بالتخطيط لائتلافٍ جدي بمشاركة النساء والرجال، لكنه يمرُ على آفات مجتمعية كبيرة ويحاول تغييرها إلى الأفضل، فمثلاً الانتخابات للسلطات المحلية العربية، في الداخل لا تزال تُبنى على العائلية والطائفية، كما أنّ التغيير النسوي في بعض الأحيان يكون صوريًا فقط، وقد نلمس بعض الاختلاف بين ما تُنادي به المرأة وما تقوم به فعلياً».


أكثرُ مِن سبب


تعتبِر الأكاديمية والناشطة الاجتماعية هيا أبو أحمد، أنّ مسألة الحراك الشبابي، بما فيه دور الشابات، أمرٌ ضروري وبارز في السنة الأخيرة على الأقل، حيثُ كان هناك العديد من المشاريع السياسية بالأساس التي قادها شبان همهم التغيير، وكانت للشابات مساهمات في التوعية ومعرفة بعض المشاريع الوطنية مثل «مشاريع العودة»، التي تنظمها أكثر من جمعية أهلية، وتتطرق بالأساس إلى قانون حق العودة بالصورة والفيديو، فتلقى اهتمامًا ورواجًا كبيريْن.
في المُقابل، تقر الشابة أبو أحمد بأنّ عدة أسباب تحول دون تطوّر المجتمع الفلسطيني في الداخل إلى الأفضل، من بينها: الوضع الاقتصادي، الضغوطات الاجتماعية والأسرية، تفكك الترابط الأسري، البُعد الإنساني بين أبناء العائلة الواحدة، والتعويض عن ذلك باستخدام التكنولوجيا الحديثة، بما فيها الهواتف النقالة، التي باتت تشغل أبناء المجتمع الفلسطيني أكثر من الانشغال بالعائلي». كما ترى أنّ «البُعد عن العقائد الدينية هو سبب آخر للمظاهر السلبية في المجتمع، وهي التي تدفع بالأخ لأن يقتل شقيقته لمجرد رآها تتحدث إلى شخص غريب، وهذه هي قمة الضياع والسخرية». ولكنها متفائلة بـ«الحراك الشبابي وبمقدرته العجيبة على تطويع عالم الميديا لمصلحة رسالته الاجتماعية والإنسانية»، وتقول: هناك الكثير من الأعمال الفنية المحلية التي أبدعها عدد من الصبايا والشبان الفلسطينيين، واستطاعوا التأثير في الآخرين، بشكلٍ لا يوصَف.
أما الناشطة الاجتماعية والسياسية ريم عامر من كفر قاسم، فلا تستغرب الربط بين الحراك الشبابي وعدم تحقيق إنجازات مجتمعية، وهي تنسب ذلك إلى الإحباطات التي تصيب الشبان خلال مراحل حياتهم الأولية، بحثًا عن فرصة عمل لإكمال دراستهم التعليمية، كما أنهم خلال نضالهم الشخصي من أجل تحصيل حقوقهم، يواجهون سياسات الحكومية والعراقيل الكثيرة التي قد تثنيهم عن الانشغال بالهم العام.
ترى عامر أنّ «انشغال الرجل العربي بضغوطاته وإحباطاته ودوره الأبوي دفع بالمرأة وأعطاها مساحة لاختراق الحراك الشبابي، بينما في مناطق أخرى دُفعت المرأة إلى الخروج للعمل الشاق لتوفير لقمة العيش. أما الرجل، فحُرم من نعمة الزراعة - كما جرى في النقب - فصارت الأم هي المعيل الوحيد، ولعلّ ذلك يعد سببًا آخر فرض الرواسب الاجتماعية، التي لا تسمح للمرأة بأن تكون في مركز عائلي أهم من الرجل، خاصةً بعد أن أصبحت ربة البيت الوحيدة، لذا كثرت آفات مجتمعية وتزايدت الخلافات الأسرية والمظاهر السلبية وعلى رأسها جرائم قتل النساء. وتكتشف الناشطة الاجتماعية عامر التفكك الأسري على حقيقته، «حين ينشغلُ الفرد منّا بهمه الشخصي، ويتناسى حتى عائلته تفقد الإنسانية والعائلية الشعور بالهم الواحد، ولا يمكن إصلاح المجتمع دون العودة إلى الترابط الأسري والإنساني والوحدة في إطار المجتمع، إضافة إلى ضرورة منح الشباب فرصة حقيقية للتغيير، وهم قادرون على تحقيق إنجازات».
أما نائلة عواد راشد، مديرة مشاريع في جمعية «نساء ضد العنف»، فتعتقد أنّه «لا يُمكن حصر التغيير بسنتين أخيرتين مضتا سريعًا، بل هو مسار طويل عمره أكثر من 20 عامًا، طرحت خلاله جمعية نساء ضد العنف وجمعيات أخرى مماثلة، قضايا نسائية وحقوقية، وفرضت مفاهيم تتعلق بالمرأة كانت في يومٍ من الأيام تابو ممنوعاً الاقتراب منه، خاصةً عندما يدور الحديث عن قضايا قتل على خلفية ما يسمى شرف العائلة، وقضايا الاغتصاب والاعتداءات الجنسية، علمًا أنّ الخوض في هذه المواضيع في الماضي، كان أمرًا مصحوبًا بالممنوعات». وتوضّح عواد: ما أود تأكيده أنّ هناك تغييرًا، لم يفرضه الحراك الشبابي الأخير، بل هو نِتاج دراسة مستفيضة وتجربة مثمرة للجمعيات، التي سارت في درب التحديات طوال مشوارها، حيثُ طرحت طوال الوقت ليس فقط ضرورة تحسين مكانة المرأة، بل ضرورة فرض موازين قوى أساسية، تساوي بين الرجل والمرأة في المجتمع العربي، وتخلق مجتمعا متكافئ الفرص، ومبنيا على عدالة اجتماعية.
تقول عواد: لا يُمكن الحديث عن العنف ضد النساء دون ربط كوننا أقلية قومية تواجه المجتمع بعاداته ومفهومه الأبوي الذكوري، ونحاول توفير الحماية للنساء، إضافة إلى المشاركة في العمل المجتمعي وتفعيل شرائح المجتمع من أجل مناهضة كل أشكال العنف والتمييز ضد النساء، في ظل التمييز المؤسساتي كأقلية عربية في دولة لا يشغلها المتضررون العرب ولا ضرورة حمايتهم ومعالجتهم، لذا انشغلنا نحنُ كجمعيات بتشكيل ائتلاف موسع لجمعيات حقوقية نسائية مِن أجل إيجاد أماكن عمل للنساء، خاصةً أنّ نسبة المعطلات عن العمل وصلت إلى 20% وهناك 40% من الأكاديميات لا يعملن، بسبب معيقات بنيوية في المجتمع مِن بينها عدم توافر وسائل نقل وحضانات للأطفال، ومناطق صناعية تكفل تشغيل النساء، فضلاً عن أنّ وزارة المعارف تتلقى 7 آلاف طلب تشغيل للنساء العربيات يتم قبول 1500 طلب فقط. ويلفت عوّاد الى الفجوة الموجودة بين الأجيال البالغة (فوق الأربعين) والجيل الشاب (بداية العشرينات)، وهؤلاء لم يجدوا لهم بعدُ مكانًا في الجمعيات، وعليه يجب إعادة الحسابات والتفكير بدمج هذه الشريحة في إطار النضال النسوي ليكون العمل الشبابي مثمرًا وناجعًا أكثر.


التفاؤل سيد الموقف


في حديثها عن الحراك الشبابي وتأثيره في المجتمع، تقول الناشطة الاجتماعية والسياسية خلود بدوي (مستشارة للشؤون السياسية في حقوق الإنسان لمؤسسات مختلفة): سؤالٌ شرعي: لماذا لا نلمس التغيير؟ خاصة حين يكون للمرأة شأن بارز في المجتمع في ميادين حياتية مختلفة، أكان ذلك في البيت أو خارجه، أو في قضايا مجتمعية وسياسية، وخلال دورها الأمومي؟ في المقابل نلمس علاقة عكسية تُشير إلى أنّ مظاهر العنف تجاه المرأة والكبت المجتمعي في أقوى مراحلها الآن، في الوقت الذي وصلت فيه المرأة إلى أماكن قيادية وحصلت على وظائف مرموقة في السلك التعليمي الأكاديمي وفي قطاعات التشغيل المختلفة، كما أنّ نسبة الأكاديميات والمتخرجات في تزايد ملحوظ. لكنّ واقعًا آخر مختلفا يتعلق بالعنف، وجرائم القتل بحق النساء، وممارسة العنف الأسري، والتحرش الجنسي أو الكلامي، كل هذه المظاهر القاسية لم تُمحَ بفعل الحراك الشبابي ولا بفعل تقدّم المرأة المهني.
تضيف بدوي أنّ «التغيير الاجتماعي قادر على إنصاف المرأة، عندما يكون الرجل العربي متنورًا وواعيًا إلى مطالب الجنس الآخر، ومُستعدا لمواجهة مظاهر العنف والقتل ومحاربة سلبيات المجتمع. وعلى الأحزاب من مواقعها القيام بمسؤوليتها وتعزيز مكانة المرأة لتكون شريكًا إلى جانب الرجل. وهي مسؤولية المجتمع العربي بكامله، رجالا ونساء وأحزابا، ثم إنّ المسؤولية الكبرى تقع على عاتق الحكومة وأجهزتها الأمنية، التي تترك المرأة هشّة ومستضعفة، وقابعة في دائرة العنف والفقر والبطالة، وتتحمّل الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة مسؤولية إفقار المجتمع العربي وخنقه في أصغر بقعة فوق وجه الأرض من خلال سياسة عنصرية ممنهجة». وتؤمِن بدوي بقدرات المرأة عندما تتساوى بالرجل، ولا يكون لطرفٍ دون الآخر أفضلية، ولا يتم تعزيز التربية الأخلاقية دون وصولها إلى المدارس. وتقول: في ظل هذه التحركات والتحديات يُمكن مواجهة المأساة الواقعية، وجعل التفاؤل سيّد الموقف.


الوقوف في وجه سياسة الدولة


ترى الناشطة الاجتماعية والسياسية نداء نصار أنّ «الحراك الشبابي لا ينفصل عن القضايا الاجتماعية ولا يبتعد عن السياقات الجغرافية والزمانية المختلفة، كما يجب النظر إليه باعتباره تغييرًا ثقافيًا، يؤثر على تطور مجتمعنا الفلسطيني في الداخل، ولا يُمكن الحديث عن نجاح أو فشل في التغيير الاجتماعي من دون واقع يُحقق إنجازات مطلبية». وتعتقد نصّار أنّ «النجاح في القضايا الاجتماعية مرتبط بطابع النشاط نفسه، فإذا تطلّب التغيير إعادة تفكيك وتركيب منظومة قائمة فإنّ ذلك سيكون ضروريا وصحيا، لكن أغلب الظن أننا نعمل ضمن آليات قائمة، بحيثُ يتم مراعاة المنظومة المألوفة التي نحيا وفقها». وتتساءل نصار عن الشركاء في التغيير، ونسبتهم من المجتمع، ومَن هُم جمهور الهدف، وتعطي مثالاً: كيف نتحدث عن تعدد الزوجات وضرورة تغيير ذلك، ولا نصِل إلى نساء النقب، حيثُ تبرز هذه الظاهرة قوية، وإذا لم نصِل إلى جمهور الهدف فإننا سنعجز عن تغيير الواقع الاجتماعي، ونظل نحصُر أنفسنا ضمن مجموعة أقلية بعيدة عن الواقع المعيش. كما ترى أن التغيير الاجتماعي الحالي يتطلب بناء مشروع ورؤية شاملة وديمومة، ولا يعتمد على مساهمات موضعية متفرقة. أما الحل الوحيد الذي تراه نصّار، فهو «المسؤولية الكبيرة التي يتحملها الأفراد والقياديات الفلسطينية، وبعدها يمكن نقاش التغيير الاجتماعي ومتطلباته لبناء مجتمع فلسطيني قوي وقادر على التحدي».


صحافية من فلسطينيي الداخل.