في أواخر ستينيات القرن العشرين، أي في ذروة صعود العمل الفدائي الفلسطيني أسس أربعة أشخاص منظمة سرية دعيت باسم «الجبهة الحمراء». وكانت غاية هذه المنظمة القتال ضد دولة إسرائيل وإقامة دولة اشتراكية في بلاد الشام. وكان من مؤسسي هذه المنظمة داود تركي وحبيب قهوجي. وعندما اكتشفت الاستخبارات الإسرائيلية أمر هذه المنظمة التي وصل عدد أعضائها إلى نحو ثلاثين شخصاً، فغر الإسرائيليون أفواههم وأعينهم حين علموا أن من بين المؤسسين اثنين من اليهود هما أودي أديف ودان فيرد. وهؤلاء كانوا يذهبون إلى قبرص أو إلى تركيا، ومن هناك يتسللون إلى سوريا فيلتقون أعضاء سريين من حركة فتح ومن جهاز الاستطلاع في الجيش السوري، ويتلقون التدريبات ويعودون إلى إسرائيل لمتابعة مهماتهم. وقد ساعد هؤلاء الفدائيين الفلسطينيين في عدد من العمليات، وقدموا معلومات مهمة عن الجيش الإسرائيلي لحركة فتح وللجيش السوري.
وعندما اعتقلتهم الاستخبارات الإسرائيلية أظهروا صلابة كبيرة امام المحققين، ولا سيما أودي أديف وداود تركي وحبيب قهوجي. وقد حكم الجميع بالسجن لمدد طويلة (15 سنة)، ولم يغير السجن قناعاتهم على الإطلاق، فحتى بعد إطلاقهم ما برح أودي أديف على مواقفه، وتوفي داود تركي منذ نحو خمس سنوات، وعاش حبيب قهوجي في دمشق طويلاً، وأسس «مؤسسة الأرض» قبل أن ينتقل إلى العيش في فرنسا قبل بضع سنوات.