| 

ينشط في إسرائيل عدد كبير من الحركات والمنظمات اليهودية المناهضة للسياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، وقسم منها مناهض للرواية الصهيونية، بشكل عام، أو ينفي شرعية وجود إسرائيل. لكن لا يوجد سقف واحد تنضوي تحته جميع هذه الحركات والمنظمات. إذ أنه توجد بينها حركات ذات منطلقات صهيونية، بينما هناك حركات تنشط من منطلقات مناهضة للصهيونية بشكل كامل. ويمكن تقسيم هذه الحركات والمنظمات إلى أربعة أقسام: القسم الأول، يضم جماعات وحركات مناهضة للصهيونية ولروايتها التاريخية؛ القسم الثاني، يضم الحركات السياسية غير الصهيونية والتي تنشط ضد الممارسات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين، سواء داخل إسرائيل أو في الأراضي المحتلة العام 1967؛ القسم الثالث، يضم حركات سياسية صهيونية ومنظمات حقوقية تنشط ضد الممارسات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، وتعمل بموجب ما يسمح به القانون الإسرائيلي؛ القسم الرابع يضمّ حركات تدعو إلى رفض الخدمة في الجيش الإسرائيلي وكشف موبقات الاحتلال. ويستعرض هذا التقرير أبرز هذه الحركات.
وأسست هذه الجماعات والحركات منذ سنوات طويلة، وبعضها قبل تأسيس إسرائيل في العام 1948، وأبرزها:
«هَعيدا هَحَريديت» (أي: الطائفة الحريدية) وهي تيار داخل المجتمع الحريدي، أي اليهود الورعين أو المتشددين دينياً، في إسرائيل. وتأسس في العام 1921. ويتميز هذا التيار بأنه يعارض الصهيونية وأي تعاون مع دولة إسرائيل ومؤسساتها، كما يعارض الثقافة العلمانية في إسرائيل بشكل مطلق ويرفض التحاور معها. ويبلغ تعداد هذه الجماعة قرابة تسعة آلاف عائلة. وهي الجهة الأساسية التي تنظم المظاهرات ضد «تدنيس يوم السبت» في القدس وضد «تدنيس القبور»، وبذلك تؤخر إنشاء مشاريع بناء كبيرة على أنقاض قبور قديمة، تعتبر هذه الجماعة أنه قد يكون دفن فيها يهود. وتشتهر «الطائفة الحريدية» بأن لديها هيئة خاصة للمصادقة على الطعام والشراب «الكاشير»، أي الحلال من الناحية الشرعية اليهودية، وهي أكبر هيئة خاصة في إسرائيل. ويمتنع أفراد هذا التيار عن المشاركة في الانتخابات العامة للكنيست، وتعتبر هذه الطائفة أن المشاركة في هذه الانتخابات أمر «محظور بالمطلق». كذلك ترفض الحصول على المخصصات المالية التي تدفعها الدولة. ويتحدث أبناء هذه الطائفة فيما بينهم بلغة «الإيديش» وليس بالعبرية، التي يعتبرونها لغة «الصهاينة الكفرة».
من الناحية السياسية، تعارض «الطائفة الحريدية» الصهيونية وقيام دولة إسرائيل، بسبب علمانيتها، والتزام هذه الطائفة بمقولة دينية يهودية قديمة بأن التوراة تحظر تبني عادات وتقاليد جديدة، وأنه «لا يمكننا تغيير أي شيء من تراث آبائنا، الذين لم يناضلوا من أجل استقلال اليهود». كذلك يرى قسم في هذه الطائفة أن إقامة دولة قبل مجيء المسيح المنتظر تشكل تمرداً على الرب. ومن جهة أخرى، فإن «الطائفة الحريدية» تعارض أي تقارب تجاه الفلسطينيين، أو المشاركة في مظاهرات داعمة لهم والتقاء زعمائهم، مثلما تفعل طائفة «ناطوري كارتا».
«ناطوري كارتا» (بالآرامية: حراس المدينة) وهي مجموعة حريدية صغيرة نسبياً، ويصل تعدادها في إسرائيل إلى 500 عائلة تقريباً، تسكن غالبيتها العظمى في حي «ميئا شعاريم» في القدس. وتُعرف هذه الجماعة بمعارضتها الشديدة لإسرائيل والصهيونية، وأن وجود الدولة قبل مجيء المسيح المنتظر ليس شرعياً، وأن وجود إسرائيل هو «استفزاز للأمم» وتسبب سفك الدماء، وتدعو إلى إقامة دولة فلسطينية مكان إسرائيل. وتنظم هذه الجماعة الكثير من الأنشطة الاحتجاجية ضد إسرائيل، سواء في إسرائيل أو خارجها. وكان الرئيس الراحل ياسر عرفات قد عرض تعيين الحاخام موشيه هيرش، من «ناطوري كارتا»، وزيراً لشؤون اليهود في السلطة الفلسطينية وعضواً في المجلس الوطني الفلسطيني. ويعرّف قسم من أتباع هذه الجماعة أنفسهم على أنهم فلسطينيون، وليس كمواطنين إسرائيليين.
«زوخروت» (ذاكرات): وهي جمعية إسرائيلية أُسست في العام 2002، بهدف تعميق الوعي لدى الجمهور اليهودي في إسرائيل حيال النكبة الفلسطينية. وتدعو هذه الجمعية إلى تطبيق حق العودة للاجئين الفلسطينيين. وترى «زوخروت» أن «النكبة هي الدمار والترحيل والنهب والمجازر والاغتصاب بحق الفلسطينيين». وتشدّد على أن تحمّل اليهود المسؤولية عما اقترفوه خلال النكبة هو شرط ضروري للتوصل إلى سلام عادل ومصالحة بين اليهود والفلسطينيين، بينما تجاهل اليهود للنكبة، وخاصة عدم تحمل مسؤوليتهم عما حدث خلالها، يشكل أحد أسباب استمرار الصراع بين الشعبين. وتدعو الجمعية المجتمع اليهودي في إسرائيل إلى التخلي عن المفاهيم والممارسات الاستعمارية. والنشاط المركزي الذي تقوم به جمعية «زوخروت» هو تخليد ذكرى القرى الفلسطينية المهجرة، من خلال تنظيم ندوات ومعارض صور حول القرى المهجرة إلى جانب تنظيم جولات إليها ووضع لافتات تتضمن معلومات حول هذه القرى. كذلك يضع نشطاء الجمعية يافطات بالأسماء الفلسطينية لشوارع في مدن إسرائيلية، مثلما حدث قبل سنوات قليلة في يافا وحيفا، وذلك بدلاً من الأسماء العبرية لهذه الشوارع، لكن السلطات الإسرائيلية تزيل هذه اليافطات بسرعة كبيرة. وأصدرت «زوخروت»، في العام 2007، خريطة لمدينة «تل أبيب يافا»، شملت جميع القرى الفلسطينية المهجرة التي أقيمت تل أبيب على أنقاضها.
وقال مؤسس «زوخروت»، إيتان برونشطاين، في مقابلة أجرتها معه صحيفة «هآرتس»، في العام 2004، رداً على سؤال حول عودة اللاجئين الفلسطينيين، إنه «لا أعرف من سيرغب بالعودة، لكن من يرغب بذلك فليعد. وإذا لم تعد إسرائيل على أثر ذلك دولة يهودية، فإنها لن تكون دولة يهودية. والحل المفضل عليّ هو الدولة الواحدة من البحر إلى النهر، يتمتع جميع السكان فيها بحقوق ويوجد رابط بين هذه البلاد وكلا الشعبين».
وأصدرت «زوخروت» سلسلة كراسات باللغتين العبرية والعربية، وتحدث كل كراس عن مدينة فلسطينية أو قرية مهجرة، بينها: عكا، سحماتا، الجلمة، دير ياسين. ومنذ العام 2007 تصدر مجلة «سيدك» (شرخ) بالتعاون مع دار النشر الإسرائيلية «برديس» ومجموعة منضدين يعرفون باسم «بريهيسيا». كذلك أصدرت الجمعية بالتعاون مع «برديس»، في العام الماضي، مرشد رحلات فريد من نوعه ويشمل 18 جولة في القرى المهجرة والمدن الفلسطينية، وبينها جولات في تل أبيب إلى قرية الشيخ مونس، التي أقيمت جامعة تل أبيب على أنقاضها، وإلى ضاحيتي طالبية والقطمون في القدس الغربية وقرية العباسية وغيرها.

حركات تنشط بالتعاون مع الفلسطينيين

«فوضويون ضد الجدار»: تأسست هذه الحركة في العام 2003، بهدف القيام بأنشطة ضد الجدار العازل الذي تبنيه إسرائيل في أراضي الضفة الغربية. ويدأب «فوضويون ضد الجدار» على القيام بنشاطاتهم بالتعاون والمشاركة مع الفلسطينيين، في إطار النضال الشعبي الفلسطيني ضد الجدار والحصار والاعتداءات العسكرية ضد قطاع غزة، وضد الاحتلال بشكل عام. ويشارك أعضاء في هذه الحركة في المظاهرات التي تجري كل يوم جمعة في قرى بلعين ونعلين والنبي صالح وغيرها. كما تنظم هذه الحركة أو تشارك في مظاهرات ونشاطات احتجاجية داخل إسرائيل، وترمي إلى إظهار بشاعة الاحتلال أمام الإسرائيليين.
ويواجه أعضاء هذه الحركة، كغيرها من الحركات الإسرائيلية والدولية والفلسطينيين، قمع قوات الجيش الإسرائيلي للمظاهرات، وغالباً ما يتعرّض أعضاؤها للاعتقال أو الإصابة. وقدمت النيابة العامة الإسرائيلية مئات لوائح الاتهام ضد أعضاء الحركة. لكن «فوضويين ضد الجدار» يصرحون باستمرار بأنهم سيواصلون نشاطهم ولن يتنازلوا عن رسالتهم وهي «نرفض أن نكون أعداء وسنكون شركاء في النضال الشعبي ضد الاحتلال».
«تعايش شراكة عربية يهودية»: أُسست حركة «تعايش» في خريف العام 2000، في أعقاب اندلاع انتفاضة القدس والأقصى. وأسس الحركة نشطاء سياسيون، من اليهود والعرب، من أجل «كسر أسوار العنصرية والعزل ومن خلال شراكة عربية - يهودية حقيقية». وتسعى هذه الحركة، من خلال نشاطات مشتركة مع الفلسطينيين في الأراضي المحتلة منذ العام 67، من أجل «مستقبل من المساواة، العدل والسلام، بواسطة نشاطات تضامنية يومية، مباشرة وغير عنيفة، من أجل إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وتأسيس المساواة المدنية للجميع». كذلك تنادي الحركة وتنشط من أجل المساواة بين اليهود والعرب داخل إسرائيل.
«ترابط حركة عربية يهودية للتغيير الاجتماعي والسياسي»: ترى هذه الحركة أن «المجتمع الإسرائيلي هو مجتمع كولونيالي ناتج عن صيرورة تاريخية معقدة كان أحد مركباتها الأساسية مشروع كولونيالي قادته الحركة الصهيونية، وذلك بحماية القوى العظمى في الغرب. تطغى الميزات الكولونيالية للمجتمع الإسرائيلي على مجالات الحياة كافة. يفصل هذا المجتمع بين مجموعات المهاجرين ويجعلها تتصادم صداماً مستديماً مع الفلسطينيين، مواليد البلاد المسلوبين. فهذا النظام يمنح اليهود امتيازات مؤقتة قابلة للتغيير بدلاً من الحقوق المتساوية والمعترف بها. وبحجة الأمن يقوّض الأمن الاجتماعي ويفرض على النساء الحفاظ على المجتمع (مجنداً) ومدّه بضحايا الحروب. كما أن الكولونيالية الثقافية داخل المجتمع الإسرائيلي - التمييز ضد الشرقيين وقمع الثقافة العربية - لن تزول ما دامت إسرائيل تتمرّس في ترسانة مدججة بالسلاح الذي تشهره في وجه الشرق الأوسط. وتسعى حركة ترابط إلى دمج إسرائيل في شرق أوسط ديموقراطي ومتحرر من أي وصاية امبريالية، كما تطمح الحركة إلى تجريد المجتمع في إسرائيل من الصفات الكولونيالية كليّاً».
وتناضل حركة «ترابط»، فكراً وممارسة، ضد الاحتلال وضد السياسات الإسرائيلية ضد الأقلية العربية في إسرائيل ومخططات مثل تهويد الجليل وسلب أراضي عرب النقب، ومن أجل تحسين ظروف حياة العرب في المدن «المختلطة»، مثل عكا ويافا واللد والرملة وحيفا. وتقول الحركة أنها «تؤمن بحق اليهود والفلسطينيين سكان إسرائيل في تقرير مصيرهم ما دام ذلك لا يمسّ حقوق الطرف الآخر».

حركات صهيونية ومنظمات حقوقية
ضد الممارسات الإسرائيلية


«غوش شالوم» (كتلة السلام): أسس هذه الحركة السياسي والصحافي الإسرائيلي أوري أفنيري، في العام 1993. وتسعى هذه الحركة إلى التأثير في الرأي العام الإسرائيلي وقيادته نحو تحقيق سلام ومصالحة مع الشعب الفلسطيني على أساس المبادئ التالية: إنهاء الاحتلال الإسرائيلي؛ الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني بإقامة دولة ذات سيادة في جميع الأراضي الفلسطينية التي احتلت العام 1967، مع إمكانية تبادل أراضٍ بموجب اتفاق بين الجانبين؛ القدس عاصمة للدولتين؛ اعتراف مبدئي بحق العودة للاجئين الفلسطينيين وبحق أي لاجئ بأن يختار ما بين التعويض أو العودة إلى دولة فلسطين أو إسرائيل. وتطبيق حق العودة فعلياً، وبضمن ذلك عدد اللاجئين الذي بإمكانهم العودة إلى إسرائيل بدفعات سنوية، يتم الاتفاق عليه بين الجانبين، ومن دون المسّ بأسس دولة إسرائيل؛ الحفاظ على أمن إسرائيل وفلسطين بموجب اتفاق وضمان متبادلين؛ التطلع لسلام شامل بين إسرائيل وجميع الدول العربية وإقامة وحدة إقليمية.
وترى «كتلة السلام» أن إسرائيل تنفذ جرائم حرب يومياً في الأراضي الفلسطينية، ولذلك فإنها تؤيد رفض الخدمة في الجيش الإسرائيلي. كذلك تعارض هذه الحركة بناء الجدار العازل لأنه مقام على أراضي الضفة الغربية، وتؤكد على أن هذا الجدار سياسي وليس أمنياً.
حركة «نضال اجتماعي»: تقول هذه الحركة في موقعها الالكتروني أن «النضال الاشتراكي هو إجابتنا على هجمات الحكومة على الشروط الحياتية للطبقة العمالية والبطالة والتقليصات والتخصيصات والإقالات الجماعية. والاشتراكية هي بديلنا للاحتلال المتواصل والقمع الجماعي للفلسطينيين على جانبي الخط الأخضر. فقط انقلاب اشتراكي في المنطقة يمكنه فعلياً أن يوقف نزيف الدم، بواسطة نشاط واسع من قبل الغالبية العمالية والعاطلين عن العمل من رجال ونساء، فلسطينيين ويهود، ضد الحكم الإمبريالي في المنطقة ومن أجل مستقبلهم. وفقط انقلاب اشتراكي يتيح إبادة القمع العسكري والفقر الشديد والبطالة وتغيرها إلى بناء وتطوير ورفاهية على أساس المساواة. انقلاب اشتراكي كهذا فقط يمكن من إلغاء الحدود الإمبريالية في المنطقة وتحويلها حدوداً مفتوحة ترسم حسب حاجة السكان على الأرض.
المنظمات الحقوقية الإسرائيلية: توصف المنظمات التي تعنى بحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة على أنها منظمات يسارية. وتعمل حكومة اليمين في إسرائيل، برئاسة بنيامين نتنياهو، من أجل تقييد عمل هذه المنظمات الحقوقية وتقليص التمويل الذي تحصل عليه من دول أوروبية وصناديق أميركية. وتنشط هذه المنظمات في المجال القانوني - القضائي، وتتوجه باسم الفلسطينيين، أفراداً وجماعات، إلى المحاكم الإسرائيلية. كذلك تعمل على كشف الممارسات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين الرازحين تحت الاحتلال، من خلال تقارير ميدانية مصورة وخطية، وتسعى إلى نشرها في وسائل الإعلام الإسرائيلية والعالمية، إذ أن لكل واحدة من هذه المنظمات موقعاً الكترونياً باللغة الانجليزية.
والمنظمات الحقوقية الإسرائيلية الأساسية التي تنشط في هذا السياق هي: «بتسيلم - مركز الدفاع عن حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة»، «هَموكيد - المركز للدفاع عن الفرد»، اللجنة الشعبية ضد هدم البيوت، اللجنة الشعبية ضد التعذيب، «حاجز Watch»، «عير عاميم» وهي متخصصة في الدفاع عن الفلسطينيين وكشف ممارسات الاحتلال في القدس الشرقية، «يش دين»، أطباء لحقوق الإنسان.

حركات تدعو إلى رفض الخدمة في جيش الاحتلال

توجد في إسرائيل ثلاث حركات رئيسية تدعو إلى رفض الخدمة العسكرية في جيش الاحتلال وتنشط في مجال كشف ممارسات الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة:
«يش غفول» (يوجد حدّ): تأسست هذه الحركة في بداية الاجتياح الإسرائيلي للبنان، العام 1982. وقد أسسها جنود في قوات الاحتياط، وقد بعثوا برسالة إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية حينذاك، مناحيم بيغن، ووزير الدفاع، أريئيل شارون، وطلبوا السماح لهم بأداء خدمتهم العسكرية داخل حدود إسرائيل وليس في الأراضي اللبنانية. ولم تدعُ حركة «يوجد حد» منذ بداية طريقها إلى الرفض المطلق للخدمة العسكرية، وإنما أوضحت أنه يحق لكل مواطن في دولة ديموقراطية أن يقرر خطوطه الحمر، التي لن يشارك بالقيام بها كعضو في مجتمع ديموقراطي، ولذلك فإن أعضاء هذه الحركة هم «رافضون للخدمة العسكرية بصورة انتقائية». ومن بين مبادئ الحركة «مناهضة المفهوم الذي يضع الجيش والخدمة فيه، النظامية والاحتياطية، على رأس الواجبات المدنية، وإنشاء رأي عام ضد الحرب في لبنان وضد القمع والاحتلال في المناطق» الفلسطينية.
«أوميتس ليسَرّيف» (شجاعة في الرفض): أُسست هذه الحركة، في مطلع العام 2002، من قبل مجموعة من ضباط الاحتياط وجنوده، وجميعهم في وحدات قتالية نخبوية. وكتبوا على موقع الحركة الالكتروني أنه «على الرغم من الثمن الباهظ، فقد خدمنا في الاحتياط في جميع أنحاء المناطق (المحتلة) وتلقينا أوامر وتعليمات لا يوجد شيء بينها وبين أمن الدولة، وغايتها الوحيدة تخليد السيطرة على الشعب الفلسطيني. ونحن الذين رأينا بأم أعيننا الثمن الدموي الذي يجبيه الاحتلال من كلا الجانبين. وقد شعرنا كيف أن الأوامر التي تلقيناها هنا تدمر كافة القيم التي حصلنا عليها في هذه البلاد. ونحن ندرك أن ثمن الاحتلال هو فقدان المظهر الإنساني للجيش الإسرائيلي وإفساد المجتمع الإسرائيلي كله، الذي يعلم أن المناطق (المحتلة) ليست إسرائيل وأن نهاية المستوطنات كلها بأنه سيتم إخلاؤها، ونعلن بهذا أننا لن نشارك في حرب من أجل سلامة المستوطنات، ولن نشارك في القتال وراء الخط الأخضر بهدف السيطرة وطرد وتجويع وإذلال شعب بأكمله. ونعلن أننا سنستمر في المشاركة في الخدمة في جيش الدفاع الإسرائيلي وفي أية مهمة تخدم الدفاع عن دولة إسرائيل. (لكن) مهمة الاحتلال والقمع لا تخدم هذا الهدف، ولن نشارك فيها».
«شوفريم شتيكا» (نكسر الصمت): تأسست هذه الحركة في العام 2004. وحددت أهدافها بأنها «منظمة تضم جنوداً مسرحين يجمعون شهادات من جنود وجنديات خدموا في المناطق (المحتلة) منذ اندلاع الانتفاضة الثانية». وتعمل من أجل «رفع مستوى الوعي تجاه الواقع اليومي في المناطق (المحتلة) والدفع نحو نقاش عام حول الثمن الأخلاقي الكامن بالسيطرة على سكان مدنيين».
وتقول هذه المنظمة من خلال موقعها الالكتروني أن «الجنود الذين يخدمون في المناطق منذ بداية الانتفاضة الثانية، يشهدون، بل ويشاركون، في العمليات العسكرية التي غيّرتهم وتغيّرهم بشكل متطرف. وحالات التنكيل والنهب وتخريب الممتلكات باتت منذ فترة طويلة سلوكاً مألوفاً، لكنه يحظى بتصنيف (حالات استثنائية) من جانب المؤسسة العسكرية. وتظهر من الشهادات صورة خطيرة لتدهور أخلاقي يتم التعبير عنه من خلال الأوامر والتعليمات العسكرية وتعليمات فتح إطلاق النار التي يتم تبريرها بذرائع أمنية. وفيما هذا الواقع موجود في الساحة الخلفية لدولة إسرائيل، فإن الجمهور الإسرائيلي مستمرّ في صمته وإنكار ما يتم فعله باسمه». وتنظم «نكسر الصمت» جولات في جميع أنحاء الضفة الغربية، وتعلن «أننا مؤمنون بأن المجتمع الإسرائيلي ملزم بمواجهة ما يتم القيام به باسمه والاعتراف بثمن الواقع الذي يرسل إليه أفضل أبنائه وبناته».

كاتب وصحافي فلسطيني مقيم في مدينة الناصرة.