في 31/7/1946 قدم موريسون, وكان نائباً لرئيس وزراء بريطانيا آنذاك، مشروعاً لتسوية الصراع المحتدم في فلسطين بين العرب واليهود. لكن العرب رفضوه وقدموا في 2/10/1946 مشروعاً آخر. لكن موريسون بادر إلى ادخال بعض التعديلات على مشروعه وعرضه ثانية في شباط 1947 فرفضه العرب مجدداً. وكان الأساس الذي قام عليه مشروع موريسون هو أن فلسطين ليست عربية وليست يهودية. وبما أن من المحال التوفيق بين طموحات الفلسطينيين وطموحات اليهود، فيجب وضع نظام يتيح الحكم الذاتي للعرب واليهود ولكن تحت إدارة حكومة مركزية. أما المشروع العربي فقد انطلق من كون فلسطين دولة واحدة موحدة وان على بريطانيا أن تنسحب من فلسطين وتنهي الانتداب. ومع إعلان استقلال فلسطين تنشأ حكومة ديموقراطية تحكم بمقتضى دستور تضعه جمعية تأسيسية، على أن تكون هذه الحكومة موقتة برئاسة المندوب السامي البريطاني، ومؤلفة من ثلاثة وزراء يهود وسبعة وزراء عرب. وفي ما يلي بنود المشروعين:
 

1 ـ مشروع موريسون


1 ـ تقسيم فلسطين إلى أربع مناطق. منطقة عربية ومنطقة يهودية ومنطقة القدس ومنطقة النقب.
2 ـ تشمل المنطقة اليهودية معظم الأراضي التي حل فيها اليهود حتى الآن ومقاطعة كبيرة بين المستعمرات اليهودية وحولها.
3 ـ تشمل منطقة القدس مدينة القدس وبيت لحم والأراضي القريبة منهما.
4 ـ تشمل منطقة النقب المثلث الصحراوي غير المسكون في جنوب فلسطين الواقع وراء المناطق المزروعة.
5 ـ تشمل المنطقة العربية ما تبقى من فلسطين وتكون صبغتها عربية تامة من وجهة الأرض والسكان.
6 ـ تكون حدود المناطق المذكورة حدودا إدارية تبين الناحية التي يتمكن المشرع المحلي فيها من سن التشريع الموافق لبعض الامور وتستطيع القوة التنفيذية المحلية فيها تنفيذه. ولا يكون لهذه الحدود أي معنى في ما يختص بأمور الدفاع والجمارك والمواصلات. الا انها تكتسب شكلاً نهائياً لا يمكن تغييره بعد تثبيته إلا بالاتفاق بين المنطقتين.
7 ـ يقوم في كل من المنطقتين العربية واليهودية حكومة محلية ومجلس تشريعي ويكون لكل منها استقلال ذاتي واسع ذو صبغة محلية بالدرجة الأولى. ويحق لهما تحديد عدد الاشخاص الذين يودون اتخاذ السكنى الدائمة في أراضيهما، وتحديد مؤهلاتهم، ويتوجب عليهما تضمين الشرائع الدستورية التي توضع لهما ضمانة الحقوق المدنية والمساواة لكل السكان امام القانون وتثبيت حرية التنقل بين المناطق وحرية التجارة.
8 ـ تقوم حكومة مركزية مختلطة شاملة للمنطقتين ويكون لها السلطة المطلقة في أمور الدفاع والعلاقات الخارجية والجمارك، وتحتفظ في البداية بالسلطة المطلقة في تطبيق الشرائع وحفظ النظام بما فيه الشرطة والمحاكم وبالأمور الاخرى الضرورية ذات الصفة العامة لكل فلسطين، وتحتفظ كذلك بكل السلطات التي لم تعين تعينا واضحا للمقامات في كيان التشريع.
9 ـ تقوم في كل منطقة هيئة تشريعية تنتخب انتخابا، ويعين المندوب السامي وزيرا أولا ومجلس وزراء في كل مقاطعة يختارهم من الهيئة التشريعية بعد استشارة زعمائها. وكل قرار تقره الهيئة التشريعية يحتاج إلى موافقة المندوب السامي. الا ان هذا القرار لا يوقف ما لم يتعارض مع الأصول الحكومية التي تقيض السبل لضمان السلم في فلسطين ولحقوق الأقليات. كما ان للمندوب السامي الحق بالتدخل عند اللزوم إذا ما عجزت الحكومة في احدى المناطق عن القيام بوظائفها الخاصة بها أو إذا ما تعدت صلاحياتها.
10 ـ يقوم المندوب السامي في بادئ الأمر بالأمور الإدارية والتشريعية في الحكومة المركزية على ان تعاونه هيئة تنفيذية معينة ويوضع على رأس بعض الأقسام في الحكومة المركزية فلسطينيون حالما يرى المندوب السامي ان ذلك أصبح ممكنا عملياً.
11 ـ ينشئ المندوب السامي لجنة إنشاء وتنظيم ولجنة رسوم حكومية تتألف كل منهما من ممثلين عن الحكومة المركزية عن كل مقاطعة.
12 ـ ينشأ في منطقة القدس مجلس له صلاحيات المجلس البلدي وينتخب معظم أعضائه انتخابا على ان يكون للمندوب السامي تعيين بعضهم تعيينا.
13 ـ الحكومة المركزية هي التي تدير مؤقتا شؤون مقاطعة النقب (صحراء بير السبع).
14 ـ ان السيطرة على الهجرة تبقى في يد الحكومة المركزية، على ان تكون في نطاق الاستيعاب الاقتصادي للمقاطعات وعلى ان لا يجوز للحكومة المركزية الاذن بهجرة تزيد على الحدود التي تقترحها الحكومة المحلية. ويحق لحكومة المقاطعة العربية منع هجرة اليهود إليها، كما يحق لحكومة المقاطعة اليهودية إدخال عدد من المهاجرين ترى ان قدرتها الاقتصادية تتسع له.

 

 

2 ـ المشروع العربي


1 ـ أثناء فترة الانتقال، تكون الخطوة الأولى ان يعين المندوب السامي بعد التشاور مع زعماء فلسطين حكومة مؤقتة من سبعة وزراء عرب وثلاثة وزراء يهود من ذوي الجنسية الفلسطينية. وتخول هذه الحكومة المؤقتة جميع السلطات التشريعية والتنفيذية ويحتفظ المندوب السامي بحق الفيتو طيلة فترة الانتقال.
2 ـ يدعو المندوب السامي الحكومة المؤقتة إلى تحضير الجداول لانتخابات عامة تأسيسية طبقا لقانون الانتخابات الذي وضعته. وتؤلف الجمعية التأسيسية من ستين عضوا يمثلون جميع فئات المواطنين طبقا لعدد كل من هذه الفئات.
3 ـ تحضر الحكومة المؤقتة مشروع دستور ليعرض على الجمعية التأسيسية. وإذا عجزت الجمعية عن الوصول إلى قرار بشأنه خلال ستة أشهر تعيد الحكومة المؤقتة النظر فيه على ضوء مناقشات الجمعية وتعدل المشروع إذا كان ذلك ضروريا ثم تنفذه بنفسها.
4 ـ تكون الحكومة المؤقتة في وضعها لمشروع الدستور وفي تنفيذه وكذلك الجمعية التأسيسية في مناقشة المشروع والاقتراع عليه مقيدتين بالتعليمات الصادرة عن المندوب السامي. وفي ما عدا الشؤون التالية يكون للمندوب حق الفيتو:
(أ) دولة فلسطينية موحدة.
(ب) دستور ديموقراطي وسلطة تشريعية منتخبة.
(جـ) ان ينص الدستور على ضمانات للمحافظة على حرمة الأماكن المقدسة وحرمة الدخول إليها.
(د) أن يضمن الدستور حرية العبادة طبقا للحالة الراهنة مع إبقاء المحاكم الدينية.
(هـ) أن ينص قانون الجنسية على ان يكون طالب التجنس مقيما في فلسطين إقامة شرعية مدة عشر سنوات.
(و) أن يضمن الدستور جميع حقوق المواطن لأي إنسان حصل على الجنسية الفلسطينية قبل شهر أيار سنة 1939 ولأي شخص حصل على الجنسية الفلسطينية بعد أيار سنة 1939 وأقام إقامة دائمة في فلسطين مدة عشر سنوات ولأي شخص يحصل في المستقبل على الجنسية الفلسطينية طبقا لهذا القانون الجديد. وأن يضمن الدستور أيضاً حق أي مقيم في فلسطين في طلب التجنس دون تفريق في العنصر أو الدين أو اللغة.
(ز) أن يضمن الدستور حق كل طائفة في ان يكون لها مدارسها وجامعاتها الخاصة على ان يكون تدريس اللغة العربية فيها إجباريا وان تكون خاضعة لإشراف الحكومة من أجل المحافظة على مستوى التعليم ومنع التعليم الهدام. ويضمن أيضاً حق اليهود في استعمال اللغة العبرية كلغة رسمية ثانية في جميع المناطق التي هم فيها أكثرية ساحقة.
(ح) أن ينص قانون الانتخاب على ان تمثل جميع فئات المواطنين تمثيلا صحيحا على ان لا يزيد عدد ممثلي اليهود في أي حال على ثلث ممثلي السكان عامة. ويمثل المواطنون مثل هذا التمثيل في جميع الهيئات التنفيذية والإدارية.
5 ـ تمنع الهجرة اليهودية منعا باتا وتبقى القيود على بيع الأراضي كما هي دون تعديل إلى ان تصدر قوانين تنص على غير ذلك. ويجب ان ينص الدستور على ان لا يجري أي تعديل في هاتين المسألتين إلا بقانون يوافق عليه أكثرية الأعضاء العرب في المجلس التشريعي.
6 ـ تدخل ضمانة الأماكن المقدسة في تصريح تدلي به الدولة الفلسطينية المستقلة امام الهيئة العامة للأمم المتحدة وتتقيد به وبأن لا تعدل هذه الضمانات إلا بموافقة هذه الهيئة.
7 ـ جميع الضمانات الخاصة بحقوق اليهود المذكورة أعلاه لا تعدل إلا بموافقة أكثرية الأعضاء اليهود في المجلس التشريعي.
8 ـ تؤلف محكمة عليا لتقرر ما إذا كانت القوانين الصادرة تتفق مع الدستور ام لا. وتكون هذه المحكمة مفتوحة امام كل مواطن فلسطيني.
9 ـ متى أقر الدستور تجري الحكومة المؤقتة الانتخابات للبرلمان الفلسطيني الأول. ثم يعين أول رئيس للدولة الفلسطينية المستقلة ويتولى رئيس الدولة السلطة التامة طبقا للدستور. وحينئذ تنهي الدولة المنتدبة الانتداب وتعترف باستقلال فلسطين وتعقد معاهدة حلف تعين العلاقات بين بريطانيا وفلسطين.
10 ـ يعين الفلسطينيون تدريجيا في الإدارة أثناء فترة الانتقال.
11 ـ يبذل كل جهد من أجل إتمام جميع المراحل المذكورة أعلاه بأقل تأخير ممكن بغض النظر عن عدم تعاون فئة من المواطنين الفلسطينيين. ويجب أن يتولى رئيس الدولة الفلسطينية السلطات قبل 31 كانون الأول (ديسمبر) من سنة 1948.