إن الدافع لعرض فكرة الدولة الثنائية القومية في الوسط الفكري الفلسطيني هو استحالة التوصل إلى دولة فلسطينية مستقلة كما كانت منظمة التحرير الفلسطينية ترغب فيها منذ سنة 1974 حين صاغت البرنامج السياسي المرحلي (برنامج النقاط العشر). وفكرة الدولة الثنائية القومية، وحتى فكرة الدولة الواحدة، ليست حلاً سياسياً ممكناً البتةاليوم، إنما هي دعوة إلى التعبير عن القضية الفلسطينية وعن الصراع العربي ـ الإسرائيلي بلغة المواطنة والمساواة والحقوق الإنسانية، أي بلغة العصر. وهنا بالذات تكمن جاذبيتها وخطرها معاً، لأن اختيار الفلسطينيين الدولة الواحدة، أكانت ديموقراطية على طريقة حركة «فتح» أم ثنائية القومية كما يجري الحديث عنه ما بعد الانتفاضة الثانية، يمثل اعترافاً فلسطينياً واضحاً وصريحاً بالجانب القومي للوجود اليهودي في فلسطين. إذاً ما دام الفلسطينيون يعترفون بهذا الوجود «القومي»، فإن من حق اليهود الإسرائيليين، في هذه الحال، أن يختاروا الانفصال عن الفلسطينيين والإصرار على كون إسرائيل دولة يهودية تطبيقاً لشعار «حق تقرير المصير»! ثم إن فكرة الدولة الثنائية القومية، في سياق الواقع الراهن، لا تقوم على التعاقد الحر بين جماعتين بشريتين أو بين شعبين، بل على دعوة إسرائيل إلى إنهاء السعي إلى حل الدولتين، واللجوء إلى ضم الأراضي بسكانها، الأمر الذي يعني قيام دولة عنصرية على غرار دولة جنوب أفريقيا، وهنا ستتغير جذرياً أهداف الشعب الفلسطيني (التحرير والاستقلال) لتصبح مجرد نضال في سبيل اكتساب حقوق متساوية مع اليهود في إطار الدولة الواحدة.