الدولة الثنائية القومية تختلف جوهرياً عن فكرة «الدولة الديموقراطية» التي عرضتها حركة «فتح» في سنة 1968، وتختلف أيضاً عن فكرة «الدولة الواحدة» التي اقترحها خالد الحسن (أبو السعيد) في تسعينيات القرن العشرين.
الدولة الثنائية القومية تعني وجود مجتمعين منفصلين إثنياً وثقافياً، لكن في إطار دولة واحدة. وفي هذه الدولة إما أن تتولى الأغلبية حكم الدولة، على أن تتمتع الأقلية بحقوق الأقلية؛ او ان يجنح حكم الأكثرية إلى نوع من العنصرية حيث لا تتمتع الأقلية بحقوق متساوية مع حقوق الأغلبية. لهذا كان لا بد دائماً من قيام نظام سياسي توافقي يضمن عدم طغيان الأغلبية على الأكثرية، وعدم فرض قرار الأغلبية عنوة. غير أن المشكلات التطبيقية تتجاوز معضلة وزن الأغلبية والأقلية في القرار السياسي؛ فثمة مشكلات من أعيرة مختلفة. وعلى سبيل المثال: ما هو اسم الدولة الذي يلبي رغبات المجموعتين القوميتين العربية واليهودية ولا يعتبر طغياناً من الأكثرية على الأقلية؟ ما هو شكل العَلَم الذي يمكن أن تتوافق المجموعتان على رسمه؟ ما هو محتوى النشيد الوطني؟ كيف يتم التوافق على أسماء الأماكن والمواقع والتلال والسهول والأنهار بعدما خضعت هذه كلها للتهويد؟
في أي حال، فإن هذه المشكلات إنما تندرج في إطار التمرين الذهني، ولم تتطور الى أن تصبح مشكلات سياسية جدية، مع أن فكرة الدولة الثنائية القومية بدأت تحفر لنفسها موقعاً مهماً في الجدل الفكري والسياسي المحتدم الآن في الوسط اليهودي وفي الوسط العربي معاً.