| 

خلال الشهر الماضي، اعتصم ناشطون ضد التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، أمام مقر محكمة الصلح في رام الله، في أثناء محاكمة أربعة زملاء لهم ناشطين في مجال المقاطعة. وكانت السلطات الفلسطينية قد أوقفت الأربعة على خلفية احتجاجهم على عرضٍ فني لفرقة هندية تم تنظيمه برعاية وزارة الثقافة الفلسطينية قبل نحو شهرين، بعد تقديم الفرقة عرض مماثل في تل أبيب.
خلال الجلسة التي عقدت في 28 أيار الماضي، لم يحضر شهود النيابة الأربعة، وهم عناصر من جهاز الشرطة. ما أدّى إلى تأجيل المحاكمة حتى 14 تموز المقبل. وفي المقابل، قدمت هيئة الدفاع عن المتهمين اعتراضاً على قيام الشرطة باحتجاز الناشطين الأربعة أمام المحكمة وليس في قاعة الانتظار كما تجري العادة. ما اعتبره عضو هيئة الدفاع مهند كراجة في حديثه مع «السفير»: «معيقاً للعدالة».
وشرح كراجة: «هذه أول محاكمة لمواطنين ضد التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي أمام المحاكم الفلسطينية»، وطالب بإسقاط الدعوة عن المواطنين الأربعة، رافضاً تسميتهم بالمتهمين. وقال: «نتوقع من العدالة الفلسطينية أن تكون منصفة للنشطاء الأربعة الذين قاموا بعمل وطني مشرف».
ومن الشعارات التي رفعها المتضامنون مع الناشطين أمام المحكمة: «لا للتطبيع مع من يحرم أسرانا الحرية»، و«لا للاعتقال السياسي»، و«نحن نريد أعداءً لإسرائيل».
بدوره، قال مدير «مؤسسة الحق» شعوان جبارين، في بيان عن المؤسسة إن المحاكمة «تمسّ حرية الرأي والتعبير، خصوصًا أنها تتعلق بقضية التطبيع مع إسرائيل». وتابع: «بحسب تقريرنا الذي صدر بشأن هذه القضية، لم يرتكب هؤلاء النشطاء أي جريمة، وهم من تم الاعتداء عليهم من قبل رجال الامن، وكان عليهم رفع الدعوى، لكن الأمور لم تكن كذلك». وحذر جبارين من قيام إسرائيل باستغلال هذه المحاكمة للضغط على دول العالم لمحاكمة الناشطين المناهضين للتطبيع فيها، «كما يُحاكمون في محاكم فلسطينية».
من جانبه، شرح فجر حرب، وهو أحد المتهمين في القضية: «لقد وقع بالأمس عريضة في رام الله عدد من الوطنيين والأحرار للمطالبة بإسقاط التهم الموجهة ضدنا، خاصة اننا لم نرتكب أي إخلال بالأمن العام». واعتبر حرب أن «تجريمنا في محاكم فلسطينية سيكون له الأثر السيئ على استمرار حركة التضامن الدولية مع القضية الفلسطينية».
يشار إلى أن عناصر الأمن الفلسطينية اعتدوا سابقاً على مجموعة من الناشطين، واعتقلوا من بينهم فجر حرب، وزيد الشعيبي، وفادي قرعان، وعبد الجواد حمايل، في 12 أبريل/نيسان الماضي، لمجرد أنهم عبّروا عن احتجاجهم السلمي الرافض لاستقبال وتنظيم عروض لفرقة فنية هندية خرقت معايير المقاطعة التي تم إقرارها في أغلبية المؤسسات الثقافية ومؤسسات المجتمع المدني. أما التهمة التي وجهت إلى الناشطين فهي: الإخلال بالطمأنينة والقيام بأعمال شغب.
ومنذ حدوثها، شغلت المحاكمة الرأي العام المحلي في رام الله، وعبّر ناشطون على شبكات التواصل الاجتماعي عن استيائهم لملاحقة السلطة أشخاصاً ناشطين ضد التطبيع. وتشرح الناشطة بيسان متري لـ«السفير»: «في الوقت الذي تقوم حركة المقاطعة العالمية بإنجازات على صعيد سحب استثمارات أوروبية من الاحتلال، جاءت السلطة لتحاول ملاحقة النشطاء! نرفض سياسة تكميم الأفواه، وهذا حقنا الشرعي في رفض التطبيع، ولن نخضع للتخويف».
بدوره، اعتبر الناشط رفعت قسيس أن «ما جرى هو اعتداء على حرية الرأي والتعبير. لقد قاموا بالاعتداء على المواطنين وهذا غير مقبول، وكل الشهادات تؤكد أن من قام بالاعتداء هم رجال الأمن».
من جانبه أكد مدير شرطة رام الله العقيد عمر لبزور لـ«السفير» أنه لم يتلقَ أي استدعاء رسمي لعناصره من المحكمة، ما استدعى تأجيل البت في حيثيات القضية.
وأبدى لبزور استعداده لتنفيذ أمر إحضار الشهود من أفراد الشرطة في حال تلقى طلباً رسمياً لمثولهم في القضية، نافياً أن يكون أفراد من الأمن قد تعرضوا بالضرب لمعارضي التطبيع، على عكس ما أكده عدد من الشهود.