| 

بعد عشرة أيام، وبالتحديد في 26 آذار الجاري تحتفل «السفير» بعيدها الأربعين في زمن الصعوبة، على حافة الاستحالة.
وبعد شهرين يدخل «ملحق فلسطين ـ السفير العربي» عامه الخامس، مزهواً بأنه قد حاول فنجح في تعويض ولو محدود للغياب المفجع للقضية المقدسة، إعلامياً، إلا عبر ما تبـــــــثه السلـــــــطتان المتنازعتان في الداخل، وجله مؤذ ومــــــــشوَّه ـ مشوِّه، أو ما يطلقه العدو الإسرائيلي من دعايات وادعاءات تطمس جوهر الصراع وتــــــظهر الفلسطينـــــــيين ـ وعبر قيادات الاضـــــطرار ـ كأنهم أقوام تائهون لا يتــــــفقون على أمر مصـــــيرهم ويزايد بعضـــــهم على البعـــــض الآخـــــر أو يناقص فيلـــــحق الــــتزوير بالماضي خصوصاً والتشويه بالحاضر مما يدمر صورة المستقبل.
لقد فرضت الضرورة على «السفير» أن تتجاوز ـ بغير قصد أو تخطيط ـ المنظمات والهيئات والجبهات المختلفة حتى على البديهيات أحياناً، والغافلة أو المتغافلة عن جوهر الصراع مع العدو الإسرائيلي، العاجزة أو المقصّرة في خدمة أهداف نضال شعبها، بل وفي تأمين الحد الأدنى من التضامن وصولاً إلى الوحدة في حماية حقوقه في أرضه،
.. خصوصاً ان الخلافات الفلسطينية ـ الفلسطينية أو العربية ـ الفلسطينية، أو العربية ـ العربية قد أودت بالمطبوعـــات العديدة الـــــتي كانت تصدرها منظمة التحرير أو ترعاها المنظمات المختلفة وتصدرها في أكثر من عاصمة عربية..
ثم ان أهل الداخل الفلسطيني، في الضفة الغربية أو في قطاع غزة، فضلاً عن داخل الداخل (أراضي 1948)، لم يكن لهم صوت مســــــموع خارج أرضهم، إلا في ما ندر، وغالباً عبر بعض المواجهات المباشرة مع الاحتلال الإسرائيلي وفي مؤسساته.
ولسنا ندعي أننا عوّضنا النقص وأننا نغني عن المخلصين من الدعاة للقضية المقدسة، أو أننا ننوب عن الفلسطينيين في مختـــــلف مواقعهم وعلى اختلاف توجهاتهم. إننا إنما نـــــضيء شمعة، ونقدم خدمة إعلامية للقضية، من دون تحيّز لتنظيم أو جبهة أو فصيل، ونعتـــــمد في هذه الخدمة على الأشقاء الفلسطينيين أساساً، داخل الأرض المحتلة أو في المهاجر القريبة والبعيدة.
وها نحن نجدد في صيغة هذا الملحق، فنزيد من غناه بتقريبه من صورة المجلة الدوريـــــة التي تعنى بتقديم صورة مجسمة أو بانوراما للـــــحياة اليومية في فلسطين المحتلة، وتربـــــط بين «الداخل» و«الخارج» عبر تكرار المحاولــــة والإلحاح على الكتّاب والصحافيين خصوصاً، فضلاً عن أهل الرأي من البـــــاحثين والدارسين، للمساهمة في هذا المشـــــروع المتواضع الذي انتدب ذاته لخدمة القضية المقدسة بمختلف جوانبها.
في البدء كانت فلسطين، واليوم هي فلسطين، وغداً ستكون فلسطين قبلة النضــــــال وكعبته، بهموم شعبها، وكلها ثقيلة، وبطــــــموحاته وهي مشروعة، وحقوقه المقدسة في أرضــــه... وهي أيضاً أرض التلاقي بين العرب في مخـــــتلف ديارهم وراية نضالهم من أجل حقوقهم في أوطانهم.
في فلسطين تجتمع الهموم والطموحات العربية، والعجز عن مواجهة المشروع الإسرائيلي فيها تمكين لهذا المشروع وفتح لأبواب سائر الأقطار العربية أمام توسعه حتى استرهان الأمة العربية جميعاً.
إن إسرائيل هي المشروع البديل للوطن العربي جميعاً.
.. وأولى ثمار هذا المشروع أن تعبير «الوطن العربي» يختفي تدريجاً لتحل محله التسمية الاستعمارية لهذه الأمة بأرضها التي تصيَّر «الشرق الأوسط».
الإنسان بأرضه، والأرض هي الهوية.. والتيه عن الهوية يجعلنا قبائل وعشائر وطوائف ومذاهب وعناصر وأعراق شتى، لا يجمعنا رابط من الأرض أو التاريخ أو المصالح، أي الهوية التي تصبح مجرد رابطة لغوية... مع التنويه بأن «العولمة» تذهب باللغة وسائر الروابط القومية، فكيف بالأوطان التي اقتلع أهلها منها ورموا في تيه اللجوء والتشرد والحرمان من انتسابهم إلى أرضهم المقدسة؟!
ونقولها ببساطة: إننا مع فلسطين ومع حقوق أهلها فيها لأننا وطنيون في لبنان نحمي وطننا ونصونه، برغم الاختلافات السياسية والفكرية داخله، ومع سوريا وحقوق أهلها فيها وكذا العراق وأقطار الجزيرة والخليج ومصر وأقطار المغرب العربي.
إن الوطنية تأخذ إلى العروبة والعداء للعروبة ينفي الوطنية ويلغيها.
لقد وعينا الحياة على «نكبة فلسطين»، وعشنا مع نضال شعبها، في مختلف أطواره، قبل إقامة منظمة التحرير الوطني الفلسطيني وبعد إقامتها في لحظة سياسية محددة، وقبل تهاوي هذا الإطار الوطني للنضال الوطني الفلسطيني الذي كان يفترض أن يحمي القضية بالجهاد والدعم العربي المفتوح.
هذا الملحق جهد بسيط في خدمة القضية المقدسة، يجمع من يستطيع أن يقدم ما يرسخ الحق الفلسطيني في الوجدان، ويحاول حماية الصورة الكاملة لفلسطين باعتبارها قبلة النضال العربي... ومن أجل غد أفضل لكل عربي على امتداد هذه الأرض العربية.
ولا غد عربياً من دون فلسطين.
لقد جدّدنا في «صيغة» هـــــذا الملحق، من أجل خدمة أوســـــع وأشمل تتسع لكل مناضل بالقلم أو بالفكر. وهي مفتوحة للمساهمات جميعاً ومن كل مؤمن بقداسة القضية ودور الكلمة في خدمتها.