انطلق «أسبوع الفصل العنصري الإسرائيلي» في أواخر شباط المنصرم، وانطلقت معه حملةٌ مُناهضة له. إذ تلقّف الشباب الإسرائيليون المعارضون لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) بداية فعاليات أسبوع «الأبارتايد» (الفصل العنصري) في 24 شباط الماضي، بحملةٍ تستعير من المعجم الإسرائيلي الشعارات الخشبيّة ذاتها: «الديموقراطية الوحيدة»، و«معاداة السامية». ولمرة، لم يبدُ «الرد الإسرائيلي» مُرعباً أو مبالغاً به، خصوصاً أنّه جاء من النافذة الافتراضية، حيث لا غارات حربية.
وهدفت الحملة الإسرائيلية على مواقع التواصل الاجتماعي إلى إثارة العواطف بغرض «إيصال صورة إسرائيل الحقيقية»، ومن ثمّ إبطال مفعول تهمة «العنصرية». فأطلقت الحملة المُناهضة لأسبوع الفصل العنصري صفحتين افتراضيتين، تحملان توقيع «Rethink2014» (إعادة التفكير 2014)، واحدة على «فايسبوك» في 18 شباط الماضي، وأخرى على «تويتر» في 19 منه. وفي التعريف عن نفسها، تقول حملة Rethink2014: «نحن نعلم أنّ كثيرين منكم تعبوا من أسبوع الفصل العنصري الإسرائيلي، والآن حان الوقت لنفعل شيئاً».
غاية الحملة، إذاً، هي مناهضة حركة BDS. كيف؟ الفكرة بسيطة تحتاج إلى ورقة وقلم. كل ما على المعارضين فعله هو أن يكتبوا جُمل اعتراضهم على الورقة التي تحمل عبارة «أنا أعارض أسبوع الفصل العنصري لأن...»، غير أنّ ما يلي العبارة الموحدّة يختلف من شخص إلى آخر. وتلك العبارات المكتوبة تظهّر الحبّ لإسرائيل، وتقدّمها على أنها كيانٌ يتقبّل التعدّدية وأنواع الاختلاف... كيانٌ في صميمه خُلق ليتقبّل الآخر. كأن يعترض أحدهم على أسبوع «الابارتايد»، لأن «خدمة الإسعاف الإسرائيلية تساعد جميع الذين هم في حاجة إلى المساعدة، بغض النظر عن جنسيتهم وعرقهم»، ولأن «العرب في إسرائيل يتمتعون بحقوق ديموقراطية وهم مُمثلون في الكنيست»، ولأن «الجميع في إسرائيل متساوون في الحقوق والواجبات»، ولأن «هذا العداء يبعدنا أكثر عن السلام»، ولأنني «لا أريد أن أشعر بالخوف أو العدائية في حرم الجامعة». هذا بعضٌ مما يجعل الشباب الإسرائيلي غاضبا من حركة المقاطعة. وللمفارقة، فقد «احتلّ» الفلسطينيون الوسم المُعتمد للحملة الإسرائيلية، ليجعلوه حمّال السجال على مواقع «السوشل ميديا».
يذكر أن حملة Rethink2014 ليست مبتكرة، وإنما هي تندرج في سياق وسائل الاعتراض الافتراضي المعاصرة. فقد استخدمت الحملة أسلوباً كانت غرايس براون هي أول من لجأت إليه منذ ثلاث سنوات، يوم نهضت بمشروع «غير قابل للكسر» لمحاربة الاغتصاب والتحرّش الجنسي، بواسطة الصورة الفوتوغرافيّة. وحصدت تجربة المصوّرة الأميركية براون أصداء واسعة، بعدما حقّقت انتشاراً باستخدامها فنّ الصورة لعرض التعنيف اللفظي الذي يتعرض له ضحايا جرائم الاغتصاب والتحرش الجنسي. إذ حمل الضحايا لافتات كتبوا/ن فيها ما علق في أذهانهم من العبارات التي خاطبهم/ن بها المُعتدي، في محاولة لالتقاط لحظات موجهة ومسكوت عنها، بغرض التوعية ودعم ضحايا اليوم في وحدتهم/ن.