منذ قررت سكارليت جوهانسن أن تتخلى عن موقعها كسفيرة لجمعية «أوكسفام» الناشطة في مجال مكافحة الفقر عالمياً، لتشغل «موقع» الوجه الإعلامي لشركة «صودا ستريم» الإسرائيلية (يقع مصنعها في مستعمرةٍ في الضفّة الغربية)، حتى صارت النجمة الهوليوودية ذات وجه سياسيّ.
وكذلك هي حال الشركة التي اشتهرت كونها هدفاً للمقاطعة. حتى أن فنانين فنلنديين صنعوا إعلاناً نقدياً وتهكمياً، منفّذاً بجمالية، سمّوا الشركة فيه «صودا سكريم»، وختموه بدعوة لعدم استهلاك منتجاتها. فالمُنتج هو ماكينة منزلية صغيرة تصنّع المشروبات الغازية في البيت. في الإعلان الفنلندي، يجلس الطفل إلى الطاولة، بينما تصل أمه من الخارج، وتنصرف لـ«إعداد» الماكينة، على طريقة العسكر في إعداد سلاحهم. ما ان تنتهي من تجهيزها، حتى يتناول الطفل منها كوبه، يضرب لها التحية العسكرية، بجديّة كوميدية نظراً للموقف.
(هنا رابط الإعلان:
https://www.youtube.com/watch?v=JqPkXOaS96A)
وإذا كانت الشركة هي مصدر المشكلة، فإن جوهانسن بدت غريبة وكأنها زجّت نفسها في مشكلة عالمية كبرى بكثير من السذاجة. فأجرت الصحافية في جريدة «ذي غارديان» البريطانية كارول كادوالادر حواراً مع النجمة الأميركية، على خلفية مغادرتها موقعها كسفيرة لجمعية خيرية من أجل إتمام صفقة تجارية، ما اعتبرته الصحافية لافتاً على مستوى الحفاظ على صورة الممثلة الاجتماعية، إذ يشي بالطمع.
هنا مقتطفات من المقابلة، التي بدأت على النحو التالي:
«عندما أبحث على محرّك «غوغل» عن اسم «سكارليت جوهانسن»، تظهر ماكينة إنتاج المشروبات الغازية ثالثةً في لائحة تكهّنات البحث، بعد «سكارليت جوهانسن مثيرة»، وقبل حتى «مؤخرة سكارليت جوهانسن». فمنذ شهر، وجدت جوهانسن نفسها موضوع قصةٍ إخبارية محتدمة. كتبت لها «أوكسفام» تطالبها بالتراجع عن قرارها بأن تصبح سفيرة الماركة التجارية لـ«صودا ستريم»: وبينما «أوكسفام تحترم استقلالية سفرائنا»، حسبما ورد في الرسالة، إلا أنها «تؤمن بأن الأعمال التي تُدار في المستوطنات تعمّق الفقر المستمر ونفي حقوق الجماعات الفلسطينية التي نعمل لدعمها».
أجابت جوهانسن على الرسالة بالتخلّي عن دورها في «أوكسفام». من بعيد،
يبدو وكأنها تلقّت نصيحةً سيئة للغاية، إذ يبدو وكأن الشخص الذي تدفع له مبالغ كبيرة ليحرص على مصالحها لم يجرِ لها البحث اللازم قبل أن تقبل بالدور، بحيث حشرت نفسها، بلا فطنة، في أشدّ وأصعب صراع جيوسياسي في العالم.
عندما باتت «أوكسفام» في واجهة الإشكالية، بدا واضحاً أن جوهانسن ستتعرّض للهجوم إن تخلّت عن دورها كسفيرة للجمعية، أو لم تفعل. هل ذلك كله نجم عن خطأ؟
لكنها تهزّ رأسها: «لا، أنا أتمسّك بقـــــراري. كــــــنت أدرك ماهــــــية هذا المصنع تحديداً، قبل أن أوقّع العقد». فعلاً؟ «نعم و... ما زلــــــت لا أجد مشكلة في ذلك. إلى أن يخرج أحدهم بحلّ لإقفال هذا المصنــــــع لا يتسبب بتشريد كل هؤلاء الناس وإفقارهم. لا يبدو لي ذلك حلّاً للمشكلة».
ولكن المجتمع الدولي يعتبر المستوطنات غير قانونية، ولا يجب أن تكون هناك. «أعتقد أنه موضوعٌ خلافيّ جداً. لو خضت فيه، أغطس حرفياً في نقاشٍ أكبر وأوسع من موضوعي المحدّد. وموضوعي هو مسألةٌ لا توجد فيها جهةٌ على صواب وجهةٌ على خطأ».
باستثناء وجود إجماعٍ فعليّ على هذه النقطة، للصراحة... وأعني بذلك المستوطنات في الضفّة الغربية. «إجماع؟ ممكن، في بريطانيا»، تقول. «إليك أمر تنبّهت إليه مؤخراً... إن موقعي في هذه المسألة هو موقع شخصٍ يجد في هذا المصنع مثالاً نموذجياً لشكل من أشكال الحركة إلى الأمام، في وضعٍ يبدو وكأنه مستحيل».
حسناً، لكن الإجماع ليس بريطانياً فحسب. هناك أيضاً إضافات بسيطة كمجلس الأمن في الأمم المتحدة، والجمعيـــــة العامة للأمم المتحدة، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومحكــــــــمة العدل الدولية، ... التي اتفقت جميعها على أن المستوطنات هي انتهـــــــاكٌ للقانون الدولي.
نصفي يبدي إعجاباً بجوهانسن كونها تتمسّك بموقفها أمّها يهودية، ويبدو جلياً أن لها آراء ثابتة تجاه إسرائيل وسياستها. أما نصفي الثاني فيفكّر بأنها ساذجة إلى درجة ميؤوس منها. أو، على الأرجح، تراها تتلقى نصحاً ركيكاً. من بين كل الصراعات في كل أنحاء العالم، أن تزرعي نفسك في قلب الـ...
«عندما أقول غلطة»، أشرح، «أعني جزئياً، لأن الناس شاهدوك وأنت تختارين بين أوكسفام جمعية خيرية كرّست نفسها للعمل في مجال الفقر العالمي وبين قبول مبلغ كبير من المال مقابل الترويج لمنتج شركة تجارية. بالنسبة إلى كثيرين، كنت كمن يختار ما بين العمل الخيري الخير، والكثير من المال والجشع».
«بالتأكيد، أظن أنه يمكن النظر إلى المسألة بهذه العين. لكني أظن أيضاً أن المنظمة غير الحكومية عندما تدعم شيئاً فهي تدعم قضية سياسية.. هناك شيء ما غير سليم في ذلك، بالنسبة إلي. هناك أدلة كثيرة جداً على أن «أوكسفام» كانت تدعم وتموّل BDS (حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات) في الماضي. هذا أمر لا يمكن فعلياً نكرانه».
عندما اتصلت بأوكسفام، أنكرته».