| 

شكّلت هجرة الروس خلال تسعينيات القرن الماضي الموجة الأكبر في تاريخ موجات الهجرة إلى إسرائيل، وكانت الأكثر تأثيراً في تغيير تركيبة السكان. وعلى الرغم من عدد سكان الدولة الكبير، مقارنة بعددهم عند وصول الهجرة الجماهيرية في بداية الخمسينيات، فإن الصفات الديموغرافية والثقافية للمهاجرين الروس تركت بصمات خاصة على سكان الدولة.

خصائص الهجرة الروسية
تميزت الهجرة الروسية الأخيرة بعدد من الخصائص نذكر منها ما يلي:
÷ عدد المهاجرين: في حين وصل إلى اسرائىل في السبعينيات نحو 160 ألفاً من المهاجرين الروس، جاء في التسعينيات نحو 830 ألف مهاجر، وفي الفترة 2000 ـ 2008 نحو 155 ألف مهاجر تقريباً.
÷ أطفال المهاجرين يشكلون نسبة متدنية جداً، في مقابل نسب عالية من كبار السن والنساء والمطلقات والعائلات الصغيرة الحجم والعائلات أحادية الوالدين.
÷ انتماء المهاجرين إلى الطبقة الوسطى والطبقة الوسطى ـ العليا مهنياً. فنسبة المتعلمين وأصحاب المهن بينهم عالية قياساً على سكان المنشأ وسكان إسرائيل: نسبة ذوي تعليم 13 عاماً وأكثر بينهم لحظة وصولهم تصل إلى 55%، في مقابل 28% من سكان إسرائيل. وهناك نسبة عالية بين هؤلاء من الأكاديميين وذوي المهن الحرة والمهن التقنية.
÷ مهاجرو التسعينيات علمانيون في الأساس، خلافاً للهجرات السابقة، إذ أن قسماً منهم يحمل قيماً ثقافية خالية من أي بُعد يهودي، ديني أو علماني. كما أن كثيرين ممن سجلوا كيهود لم يعترف بكونهم هكذا بحسب الشريعة، وهم بعيدون جداً عن أي خلفية ثقافية يهودية. لذلك لم تكن هذه هجرة صهيونية في الصميم، الأمر الذي تسبب بالعديد من المشكلات والعقبات أمام فرص اندماجهم الاجتماعي، عدم معرفة التاريخ واللغة، الغربة الثقافية، صعوبة الاندماج في مجتمع تنافسي.
÷ المهاجرون في أغلبيتهم غير مبالين بمسألة الهوية. أما الهوية اليهودية، فكانت بالنسبة إليهم مجرد هوية رمزية خالية من المضامين الدينية والثقافية. إلا أن البيئة المحيطة في بلادهم الأصلية ميزتهم كيهود، وكانوا هم أنفسهم ينفردون بخصائص معينة، منها شبكات علاقاتهم الداخلية، وكونهم مسجلين رسمياً كيهود في هويتهم الشخصية.
÷ النسبة العالية من الزواج المختلط: وصلت هذه النسبة إلى 58,3% من الرجال اليهود و47,6% من اليهوديات الذين تزوجوا في سنة 1988، عشية هجرتهم إلى إسرائيل. أما بالنسبة إلى الذين بقوا هناك ولم يهتموا بالهجرة إلى إسرائيل، فقد ارتفعت نسبة الزواج المختلط سنة 1994 إلى 63% بين الرجال اليهود، بينما هبطت إلى 44% بين النساء.

الهجرة غير اليهودية
إن عدداً غير قليل من المهاجرين لم يكن يهودياً قط، وقد أتى إلى إسرائيل استناداً إلى التعديل في قانون العودة سنة 1970. ووصل عدد المهاجرين في الفترة 1990 ـ 2001 الذين لم يسجلوا كيهود في سجلات وزارة الداخلية، إلى نحو 204 آلاف، أي أنهم شكلوا 25% من مجمل المهاجرين. أما في الفترة 2002 ـ 2008، فربما بلغ عددهم نحو 50 ألفاً. كما أن هناك إمكاناً أن يكون عدد غير اليهود أكثر كثيراً من المعطيات التي ينشرها المكتب المركزي الإسرائيلي للإحصاء للأسباب التالية:
÷ هناك ظاهرة واسعة من تزييف الوثائق لإثبات يهودية المهاجر.
÷ لا تشمل المعطيات المنشورة من لم يتقدموا بطلبات لإصدار بطاقة هوية، ونسبة غير اليهود بين هؤلاء عالية.
÷ بحسب المصادر الصحافية ومصادر الحاخامية، لم يكن هناك تدقيق في وثائق المهاجرين وخصوصاً في السنوات الأولى.
يستدل من ذلك أن عدداً كبيراً من الروس هم مهاجرون وليسوا «قادمين جدد» وهو التعريف الإسرائيلي للمهاجرين اليهود. كما أن عدداً لا يستهان به منهم جاء من مركز الاتحاد السوفياتي سابقاً، حيث تم هدم الأطر الجماعية لليهود منذ زمن بعيد. ومما يثبت هذا الاستنتاج أنه بالاعتماد على أبحاث سابقة كان السبب الرئيسي في الهجرة لدى 59% منهم اقتصادياً و20% منهم سياسياً. من هنا، يبدو واضحاً أن هجرتهم كانت نتيجة ضائقة: فالحافز الرئيسي للهجرة، بين اليهود وغير اليهود من المهاجرين على السواء، هو البحث عن مستوى حياة أفضل.

أنظر: دليل إسرائيل العام، بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 2011.