لم تكن الدولة اليهودية هي الخيار الوحيد لمعظم اليهود في فلسطين، بل كانت الخيار الذي سعت إليه الحركة الصهيونية وتمكنت، بالتدريج، وبالرعاية البريطانية ثم الأميركية من أن تصبح، ولا سيما في أثناء الحرب العالمية الثانية، التيار الرئيس بين اليهود في فلسطين وخارجها. وعلى سبيل المثال انقسم اليهود في فلسطين إلى مناصرين للدولة الواحدة ثنائية القومية وإلى دعاة الدولة اليهودية، بينما انقسم يهود أوروبا إلى اتجاهات متنافرة مثل دعاة الاندماج في المجتمعات الأوروبية (الماركسيين في حزب البوند مثلاً)، أو دعاة الهجرة إلى فلسطين (حركة «البيلو» و«حركة أحباء صهيون»)، ووقفت بعض الجماعات الدينية ضد إقامة دولة لليهود مثل «أغودات يسرائيل» (التي خرجت منها في سنة 1935 جماعة «ناطوري كارتا» أي حراس المدينة) وبعض الحركات الحسيدية مثل جماعة «حَبَد» وهي جماعة تقول إن الخلاص سيأتي من المشيئة الإلهية وليس من الإنسان، واسمها يعني الحروف الثلاثة الأولى من: حوخماه (أي الحكمة)، بيناه (أي الرشد)، داعات (أي المعرفة).