إن لليهود نفوذاً في أوروبا أكثر من نفوذهم في الشرق، لهذا فإن دولاً أوروبية كثيرة أرادت التخلص من اليهود ـ العرق السامي ـ وأيدت هجرتهم إلى فلسطين. ولكن في دولتنا عدداً كبيراً من اليهود، فإذا كنا نريد أن يستمر العنصر العربي الإسلامي (مسلمان عرب ـ (Müslümen Arab) متفوقاً في فلسطين يجب أن لا نسمح بتهجير اليهود إليها. وإذا كان الأمر عكس ذلك وسمحنا لهم بالهجرة، فإنهم بفترة قصيرة سيسيطرون على الحكم، وتصبح فلسطين تحت سيطرتهم.
إن زعيم الصهيونية هرتزل لم يستطع إقناعي بأفكاره. وقد يرى «أن حل المسألة اليهودية (Yahudi Meselesi) ستنتهي يوم يستطيع اليهودي قيادة محراثه بيده». وربما كان هرتزل على حق بالنسبة لشعبه، فانه يريد أرضاً لهم، ولكن نسي أن الذكاء وحده ليس كافياً لحل جميع المشكلات. إن الصهيونية لا تريد أراضيَ زراعية في فلسطين لممارسة الزراعة فحسب، ولكنها تريد أن تقيم حكومة، ويصبح لها ممثلون في الخارج. انني أعلم أطماعهم جيداً، وانني أعرض هذه السفالة (Saflik) لأنهم يظنونني انني لا أعرف نواياهم أو سأقبل بمحاولاتهم. وليعلموا أن كل فرد في أمبراطوريتنا كم يكنّ لليهود من الكراهية طالما هذه نواياهم، وأن الباب العالي ينظر إليهم مثل هذه النظرة. وانني أخبرهم أن عليهم أن يستبعدوا فكرة إنشاء دولة في فلسطين لأنني لا زلت أكبر أعدائهم.

عن كتاب: السلطان عبد الحميد الثاني: خاطراتي السياسية