في تشرين الأول 1948 تداعى بعض الأعيان الفلسطينيين من المعارضين تاريخيا لزعامة آل الحسيني إلى عقد مؤتمر في عمان لاعلان تأييدهم الملك عبد الله. وترأس المؤتمر سليمان التاجي الفاروقي أحد أغنى ملاك الأرض فلسطين، والذي كان عضوا في حزب الدفاع الوطني. ودعا المؤتمرون الملك عبد الله إلى وضع الأراضي الفلسطينية الخاضعة لسيطرة بلدان عربية اخرى تحت حمايته. والمقصود إلى ذلك قطاع غزة الذي وضع تحت الادارة المصرية، وقاطع الحمة الذي نجا من الاحتلال الإسرائيلي وظل خاضعاً للحكومة السورية حتى سنة 1967. وكان سعد الدين العلمي نائباً لرئيس هذا المؤتمر، وعجاج نويهض ونور الدين الغصين من أبرز أعضائه. وجاء عقد هذا المؤتمر كرد على المؤتمر الوطني الفلسطيني في غزة الذي عقد في 23/9/1948، والذي اعلن قيام حكومة عموم فلسطين برئاسة أحمد حلمي عبد الباقي.
وفي 1/12/1948 عقد مؤتمر في أريحا برئاسة محمد علي الجعبري، رئيس بلدية الخليل، حضره أكثر من 500 شخص بينهم شخصيات من آل النشاشيبي والدجاني وطوقان وغيرهم، واصدر المؤتمرون وثيقة تطالب بالانضمام إلى الأردن. وعلى الفور أرسل الملك عبد الله في 11/12/1948 إلى إلياهو ساسون يطلب منه احترام قرارات مؤتمر أريحا. وتلقى عبد الله من ساسون رسالة في 13/12/1948 تتضمن قبول إسرائيل قرارات المؤتمر بشرط اعلان هدنة دائمة بين الأردن وإسرائيل، والسعي لسحب القوات المصرية التي ما زالت مرابطة في نواحي القدس والخليل، وبذل الجهد لسحب القوات العراقية من جنين وجوارها.
ما إن استتب الوضع للملك عبد الله حتى بادر إلى تعيين عزمي النشاشيبي نائباً للحاكم العسكري للضفة الغربية. وفي 20/12/1948 عين حسام الدين جار الله مفتياً للقدس بدلاً من الحاج أمين الحسيني. وفي فترة لاحقة راح بعض اعضاء حكومة عموم فلسطين ينقلبون على حكومتهم، ويعلنون الولاء للملك عبد الله وبينهم رئيس الحكومة أحمد حلمي باشا، علاوة على الوزراء عوني عبد الهادي وحسين فخري الخالدي وعلي حسنا وأنور نسيبة الذي كان يشغل منصب الأمين العام لمجلس الوزراء في حكومة عموم فلسطين. وهكذا بدأت هيمنة العائلات الفلسطينية المناوئة لآل الحسيني، او المحايدة، على الحياة السياسية في الأردن امثال آل طوقان والدجاني والنمر والجيوسي والخطيب والمصري والبرغوثي، وكذلك على الحياة الاقتصادية أيضاً.
في 26/4/1949 تغير الاسم الرسمي للأردن فصار «المملكة الأردنية الهاشمية»، فأزيل اسم فلسطين او ما بقي منها، وحل محله اسم «الضفة الغربية». وفي 24/4/1950 اعلن الملك عبد الله في خطاب العرش ضم فلسطين إلى الأردن. وبذلك انتقل مركز العمل الفلسطيني من القدس إلى عمان. وأتاح هذا الوضع الجديد فرصاً نادرة لملاك الأراضي الكبار في الضفة الغربية للاغتناء، فقد ارتفعت اسعار الأراضي كثيراً جراء الطلب عليها بعد تزايد السكان بصورة مطردة، وفي الوقت نفسه انخفضت اجور العمال الزراعيين نتيجة لتدفق اللاجئين. وأدى التوسع في الطلب على الانتاج الزراعي في السعودية وبلدان الخليج العربي في أوائل خمسينيات القرن المنصرم إلى زيادة وزن ملاك الأراضي الفلسطينيين في المجتمع الأردني. وراح الحكم الأردني يوزع المناصب على العائلات المؤيدة له، فعين عارف العارف وأحمد حلمي حاكمين على منطقتين من مناطق فلسطين، وعين أحمد الخليل، رئيس بلدية حيفا سابقاً، مديراً لمنطقة رام الله، ونعيم طوقان حاكماً لمنطقة الخليل. وفي أيلول 1949 عين راغب النشاشيبي، الرئيس السابق لبلدية القدس، حاكماً عاماً على فلسطين، وضم إلى حكومته كلاً من موسى ناصر وروحي عبد الهادي وخلوصي الخيري، ثم عين راغب النشاشيبي وزيراً لشؤون الفلسطينيين اللاجئين. وأمر الملك عبد الله بتأليف المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى من جديد، وعهد برئاسته إلى عوني عبد الهادي. وكانت هذه الاجراءات كلها موجهة ضد الحاج أمين الحسيني في محاولة للقضاء على نفوذه بين الفلسطينيين.
في انتخابات نيسان 1950 سيطر أبناء العائلات التقليدية على حصة الفلسطينيين في البرلمان الأردني امثال تحسين عبد الهادي ورشاد الخطيب وعبد الرحيم جرار وأنور نسيبة وقدري طوقان وعبد القادر صالح وهاشم الجيوسي وعمر الصالح البرغوثي. وبرز لاحقاً بين الوزراء أحمد طوقان الذي تولى رئاسة الحكومة في 26 أيلول 1970، وبين السفراء يوسف هيكل في واشنطن ولندن، وكان سابقاً رئيساً لبلدية يافا، وحازم زكي نسيبة في الأمم المتحدة، وعوني عبد الهادي في القاهرة، وعيسى البندك في مدريد، وجمال طوقان في بيروت، وعبد الله صلاح في باريس، وعادل الخالدي في مدريد، وأنور الخطيب في القاهرة.