إلى سيادة المدير العام لبلاد العدو المحتلة الجنوبية الجنرال بولز المحترم
أما بعد فقد اطلعنا على المنشور الذي أذاعته حكومتكم الموقرة أمام طائفة من أعيان بيت المقدس في 20 شباط سنة 1920 والمتضمن فصل فلسطين عن سوريا المتحدة وجعلها وطناً قومياً لليهود. فساءنا هذا الأمر كل الاستياء لأنه جاء مناقضاً لرغائب الأمة التي صرحت مراراً عديدة أنها ترفض فكرة الوطن القومي بالمرة، ولا نخفي عليكم أن هذه القرارات التي جاء ذكرها في بلاغكم المتقدم جعلتنا نرتاب في حسن نوايا بريطانيا العظمى التي خضنا وإياها غمرات الحرب وتكبدنا معها المشاق والأهوال في سبيل إنجاح قضيتنا المشتركة.
وبما أننا شديدو الرغبة في الاحتفاظ بتلك الصداقة وفي تمكين عرى التحالف والوداد، فقد ارتأينا نحن شيوخ القبائل ورؤساء العشائر القاطنين وراء نهر الأردن والبحر الميت أن نضع أمام أنظاركم البنود الآتية:
أولاً: فلسطين عزيزة علينا ولذلك لا نرضى بوجه من الوجوه أن يغتصبها الدخلاء منا.
ثانياً: فلسطين مقدسة لدينا ولذلك لا يمكننا أن نغض الطرف عما يحيق بها من الأخطار.
ثالثاً: إن الخطر الصهيوني الذي يهدد كيان فلسطين العربية من شأنه أن يهدد كيان الأمة العربية جمعاء.
رابعاً: لقد أثبتت التظاهرات التي قام بها أبناء الوطن في جميع أنحاء البلاد. والاحتجاجات الشديدة التي رفعت إليكم وإلى المقامات الأوروبية السامية في ظروف مختلفة أن الأمة العربية ترفض الهجرة الصهيونية وفكرة الوطن القومي رفضاً باتاً، وتأبى أن تغدو فلسطين فريسة المطامع اللاشعبية، وأنها مستعدة للدفاع عن هذه الوديعة المقدسة، وديعة الآباء والأجداد بما لديها من حول وقوة. فليس من العدل أن يضربوا بمطالبها ورغباتها هذه عرض الحائط.
خامساً: لا يسعنا نحن غربان شرق الأردن إلا أن نركض عند مسيس الحاجة لنصرة إخواننا الفلسطينيين الذين يئنون تحت عبء الاستعمار الصهيوني الفظيع لأنهم إخواننا في الدين والوطن والمبدأ واللغة والقومية.
وبناء على ما تقدم رأينا من واجبنا أن نبعث إليكم باحتجاجنا هذا متنصلين من كل تبعة تنجم عن أمثال هذه القرارات، ونضيف إلى ذلك أننا مستعدون لبذل دمائنا وأرواحنا في سبيل أوطاننا التي نراها مهددة بالأخطار من كل جانب. والله وراء القصد يرسل النصر لمن يشاء من عباده، وهو أرحم الراحمين.
في 8/5/1920
التواقيع: الأمير عودة أبو تايه (شيخ قبائل الحويطات)، الشيخ حمد بن جازي (شيخ مشايخ عشائر الحويطات)، الشيخ حسين الطراونة (شيخ عشائر الطراونة بالكرك)، الشيخ غيث بن هدايا (شيخ عشائر الحجايا)، الشيخ سليم أبو دميك (شيخ مشايخ بني عطية)، الشيخ سليمان بن طريف (شيخ بني حميدة)، الشيخ حمد بن حاتم (من شيوخ بني حميدة)، الشيخ سالم النسعة (من شيوخ معان)، الشيخ حامد باشا الشراري (شيخ مشايخ عشائر معان).
 
عيسى السفري، فلسطين العربية بين الانتداب والصهيونية، ص 39 ـ 40.