1 ـ الدعوة الرسمية الإسرائيلية إلى أنور السادات لزيارة إسرائيل
سيادة الرئيس أنور السادات رئيس جمهورية مصر العربية ـ القاهرة
باسم حكومة إسرائيل أتشرف بتوجيه هذه الدعوة الودية إليكم للقدوم إلى القدس لزيارة بلدنا.
إن استعداد سيادتكم للقيام بمثل هذه الزيارة كما عبرتم عنها في اجتماع لمجلس الشعب المصري قد قوبل هنا بالاهتمام العميق والإيجابي، وكما عبرتم في بيانكم عن رغبتكم في توجيه خطاب إلى أعضاء برلماننا، الكنيست، وفي الاجتماع بي.
وإذا ما قبلتم دعوتنا ـ كما آمل ـ فسوف تتخذ الترتيبات لتوجيه خطابكم إلى الكنيست من فوق منبر الكنيست وسوف يكون بمقدوركم إن شئتم أن تلتقوا مع مختلف المجموعات البرلمانية بالكنيست، هؤلاء الذين يؤيدون الحكومة والذين يعارضونها على حد سواء.
وفيما يتعلق بتاريخ زيارتكم المقترحة فسوف يكون من دواعي سرورنا أن نلتقي بكم حيثما كان ذلك ملائماً لكم. وقد حدث أنني كنت مرتبطاً بالتوجه إلى لندن يوم الأحد الموافق 20 نوفمبر في زيارة رسمية لبريطانيا بدعوة من جيمي كالاهان رئيس الوزراء البريطاني. فإذا أبلغتموني سيادة الرئيس أنكم مستعدون للمجيء إلى القدس يوم الاثنين الموافق 21 نوفمبر فسوف أعتذر لمستر كالاهان رئيس الوزراء وأرتب تأجيل زيارتي إلى بريطانيا حتى يتسنى لي أن أستقبلكم شخصياً وأن مبدأ معا سويا محادثات حول إقرار السلام الذي يعرف كلانا أن شعوب الشرق الأوسط تصبو إليه وتصلي من أجله.
أما إذا قررتم أن تأتوا إلى هنا يوم الخميس الموافق 24 نوفمبر أو بعد ذلك فسوف أعود من لندن، مساء الأربعاء وأستقبلكم.
اسمحوا لي سيادة الرئيس أن أؤكد لكم أن برمان وحكومة وشعب إسرائيل سوف يستقبلكم بالاحترام والود.
مناحم بيغن

2 ـ قبول الدعوة
وافق الرئيس محمد أنور السادات على زيارة القدس وسيؤدي صلاة عيد الأضحى المبارك في المسجد الأقصى وستبدأ الزيارة مساء بعد غد السبت 9 من ذي الحجة عام 1397. الموافق 19 من نوفمبر 1977. بناء على الرسالة التي تلقاها من الرئيس كارتر. مرفقا بها دعوة حكومة إسرائيل.
وفي صباح الأحد 10 من ذي الحجة عام 1397 الموافق 20 من نوفمبر 1977، يؤدي الرئيس السادات صلاة عيد الأضحى المبارك في المسجد الأقصى مع أبناء الشعب الفلسطيني.
وكان الرئيس قد اعتاد أن يؤدي صلاة العيد في شبه جزيرة سيناء بعد أن حررتها حرب رمضان ـ أكتوبر الظافرة مع الجنود الأبطال والضباط البواسل ومع أهالي شبه جزيرة سيناء.
لكن نداء السلام القائم على العدل قد دعا الرئيس السادات ليذهب هذا العام ليؤدي صلاة عيد الأضحى المبارك بالمسجد الأقصى فلبى النداء.
ورئيس جمهورية مصر العربية حينما يلبي نداء السلام، ويقرر الذهاب إلى القدس فإنما يلبيه باسم المطالب المشروعة والعادلة للشعب العربي كله، ولشعب فلسطين درءاً لأخطار تهدد سكان المنقطة، بل وتهدد الإنسانية كلها بالأهوال وحقناً لدماء الضحايا والشهداء ووقفاً لنزيفه التضحية والجهد والطاقة.
والرئيس السادات، وهو المؤمن بعدالة القضية العربية يلبي الدعوة لزيارة القدس باسم المسؤولية القومية التي يتحملها متجاوزا أية حساسية في مواجهة خصومه ومؤمناً في نفس الوقت بأن طرح الحقائق بشكل مباشر، كما سيفعل الرئيس السادات ـ في لقائه بأعضاء الكنيست، بعد ظهر يوم الأحد القادم ـ أقوى في التقصير بها، من طرقها بأساليب طويلة وملتوية.
وعندما تتم رحلة السلام في مناخ كالذي تتم فيه بعد أن استعاد العرب عزتهم بحرب أكتوبر فهي تتم إذن في ظروف لا تحكمها روح الهزيمة ولا تقيدها خشية سوء تفسير خاصة وهي تستهدف الحل الشامل للقضية العربية.
إن المسؤولية التاريخية التي يجب أن يتحملها قادة الأمة العربية اليوم أصبحت تحكم عليهم بأن يعملوا على إقرار السلام في المنطقة، وطالما أنه سلام عادل يستهدف تحرير الأرض العربية التي احتلت بعد هزيمة 1967 وتقرير الحقوق المشروعة لعرب فلسطين.
والرئيس السادات يتحمل اليوم مسؤوليته القومية ولا يهدر فرصة تسنح وصولاً إلى هذا السلام العادل.
والله يوفق الأمة العربية إلى تحقيق ما ترنو إليه من أهداف.

المصدر: مجلة «السياسة الدولية» (القاهرة)، العدد 51، كانون الثاني 1978.