| 

«النكبة» سابقة، عملياً، على سقوط فلسطين تحت الاحتلال الإسرائيلي بالتواطؤ مع الانتداب البريطاني، ودائماً في ظل العجز العربي، وافتقاد شعب فلسطين إلى قيادة قادرة ومؤهلة.
وها هي «النكبة» مستمرة، و«المنظمة» تدخل عامها الخمسين، وقد ازداد الشعب الفلسطيني انقساماً على انقسام، مفتقداً وحدته الوطنية في القاعدة والقيادة، والاحتضان العربي القادر على وقف التدهور.
في مثل هذه الأيام من العام 1964، وبفضل مبادرة للرئيس الراحل جمال عبد الناصر، انعقدت القمة العربية الأولى في القاهرة، وبين مبررات الدعوة إليها مواجهة المشروع الإسرائيلي لتحويل روافد نهر الأردن... في حين كان الهدف الفعلي هو المساعدة على تأكيد الشخصية الفلسطينية بمؤسسة سياسية يعترف بها العرب وتتقدمهم كحامل لراية العمل من أجل التحرير.
تم استيلاد منظمة التحرير الفلسطينية، وسط خلافات عربية ـ عربية، واعتراض بعض الجهات الفلسطينية التي اتُّهِمَت بأن منطقها «كياني» وإن هي تذرعت برفض الوصاية العربية، وكذلك بعض الحكومات العربية التي كانت تحرص على ان تظل «القضية» في سوق الاستثمار الداخلي لهذا النظام أو ذاك، مداراة لغضب إسرائيل أو تحاشياً لإحراج «الدول الغربية الصديقة».
... وإذا كانت المنظمة قد هرمت نتيجة التنازلات المتوالية التي بلغت «ما لا يُمَسُّ» مع اتفاق أوسلو، ثم توالت الانحدارات مستعيدة أجواء الانقسام، فإن جميع الإنجازات «السياسية» التي تحققت عبر «الاعتراف» بالمنظمة ـ الممثل الشرعي والوحيد لشعب فلسطين ـ قد فقدت قيمتها الفعلية مع تشقق ذلك «الممثل» إلى سلطتَين متناحرتَين ومفلستَين.
هي مراجعة للتجربة المرة، من دون رغبة في الإدانة المسبقة أو التشهير بأبطالها... فالمرجع الصالح هو التاريخ.
والشهادات كثيرة حول هذه التجربة، وان كان الكل ما زال حريصاً على استعادة «الوحدة» و«المنظمة» و«القضية»... والتاريخ هو الحكم.
في هذا العــدد من ملحق «فلسطين» عرض لما جرى للمنظمة وفيها على امتداد خمسين عامـــاً، وكــيف تحولت إلى «سلطتَين» ولا دولة، ولا منــظمة موحــدة، وان تزايدت مكاتب التمثيل وتصريحات من يفترضون في أنفسهم «الممثل الشرعي والوحيد».
أما الجانب المديني من هذا الملحق فيتضمن محاولة لتقديم المدينتَين ـ التوأمَين: رام الله والبيرة، اللتين يطلق عليهما الأهل «ريحانتَي فلسطين».
تقوم المدينتان على أكتاف التلال الجميلة الممتدة من جبال القدس. وتعتبر رام الله أروع مصيف جبلي في الديار الفلسطينية، وهي تعلو 860 متراً عن سطح البحر. وطالما اعتبر أهل القدس رام الله رئتهم. وكان مطار القدس الدولي قريباً منها، وهي شهدت توسعاً عمرانياً كاد يوصلها بالمطار. أما البيرة فمن المدن الكنعانية القديمة. وقد بنى الــفرنجة في البيرة قلعة صغيرة وكنيسة. وتشتهر نساء رام الله بالبراعة في المطرزات، وثمة جمعيات أهلية تعنى بالإنــتاج.