| 

كان من المقرّر أن تشهد فلسطين الانتخابات البلدية الأولى بعد انقسامٍ دام عشر سنوات، فأشعل مجرد الإعلان عن الانتخابات صدىً كبيراً وردود فعل متباينة في الشارع الغزّي وعلى مواقع التواصل الاجتماعي. وعلى الرغم من أن الموعد القانوني لبدء الحملة الانتخابية يصادف في الرابع والعشرين من أيلول الحالي، إلا أنها بدأت فعلياً على مواقع التواصل منذ الإعلان عن الانتخابات، قبل حتى أن توقف المحكمة العليا اجراء الانتخابات.
مواقع التواصل الاجتماعي، وبالأخص «فايسبوك»، تشكّل راهناً الأدوات الرئيسية للدعاية الانتخابية. فيشرح الباحث في الإعلام الجديد خالد صافي لـ «السفير» أن الحملات «»توظف في دعايتها الصور والفيديوهات والهشتاغات (الوسوم) وحملات التغريد، إلى جانب القدرة على الردّ السريع على شائعات الخصوم الانتخابيين التي بالعادة ما كانت تظهر في مثل هذه المناسبات».
حملة #كيف_صارت
حملة «كيف صارت» افتتحت جولات الدعاية الانتخابية، وقد أطلقها نشطاء من «حركة حماس» في سعي منهم لإبراز ما يعتبرونه «الفرق الإيجابي» بين غزة في عهد «حماس»، وما كانت عليه تحت حكم «حركة فتح». وركّز النشطاء حملتهم على إنجازات حركتهم في قضايا عدة، أهمها: الأمن، المقاومة، والإلتزام الديني والأخلاقي.
يشرح أحمد عطا الله «الناشط الحمساوي» أن هذه الحملة جاءت لكي «تُري الجمهور الفلسطينيّ حجم التغير التي خلقته «حماس» منذ 2007». ويضيف في حديثه لـ «السفير»: «الناس في غزة يشعرون بالفرق الذي أوجدته حماس في حياتهم، فمثلاً، في قضية الأمن، اختفت عربدة بعض العائلات وفوضى السلاح، وأوجدت «حماس» مناخاً للعمل المقاوم. وهذا ما شهدناه بعد تطور عمل المقاومة، والأنفاق، ومدى الصواريخ، بعدما كانت المقاومة ملاحقة بشكل علني في عهد فتح».
يردّ الناشط «الفتحاوي» كريم جودة على هذه الحملة بأن «الناس تعيش حالياً اختناقاً اقتصادياً ومشاكل اجتماعية في ظل الحصار وانقطاع التيار الكهربائي والحروب وغيرها من الأزمات التي لم تظهر إلا في عهد حماس». وتابع جودة في حديثه لـ»السفير»: «حماس تعلم أن غزّة أصبحت أسوأ بكثير مما كانت عليه، وأن غزة لو لم تتعرّض للانقلاب الحمساوي في العام 2007 لما عاشت هذه الأوضاع المأساوية».
#غزة_أجمل
أطلق نشطاء «حماس» حملة ثانية بعنوان «غزة أجمل»، واحتوت على صورٍ لشوارع شيّدت وطورت في عهد «حماس»، بالإضافة إلى صور بانورامية جمالية لمدينة غزة وشاطئها ومبانيها. وتضمّنت الحملة فيديو بعنوان: «شكراً حماس»، استعين خلاله بكاميرات طائرة لتصوير عدد من المنشآت التي شيّدت في عهد «حماس».
يعلّق الناشط «الفتحاوي» عمر شاهين عليها بأن «حماس تحاول أن تبرز للخارج أن غزة مدمّرة ومحاصرة وغارقة بالبطالة والفقر، وتحاول أن تقنع سكان غزة بخلاف ذلك وبأن القطاع أجمل من باريس وأن حياتهم رغيدة».
«هاجم» نشطاء «فتح» الحملة بالتغريد المضاد، مستخدمين صور الدمار في حيّ الشجاعية، وأبراج الظافر والأسطالي المدمّرة، ومناطق الزنة وخزاعة، والمناطق الحدودية، وغيرها من المناطق التي دمّرتها إسرائيل خلال حربها الأخيرة.
ويجيب عليها الناشط «الحمساوي» محمد أبو دحروج في حديثه لـ «السفير» معتبراً أن «حركة فتح ترتكب جريمة بحق الشعب الفلسطيني كله عندما تكرر ما يقوله «الناطق باسم الجيش الإسرائيلي» في ما يخص أن حركة حماس، مثلاً أنها لم تجلب لغزة سوى الحروب والموت، وأن شعب غزة يرفض المقاومة المسلحة، ويتطلع لحياة سلمية».
حرب «الهشتاغات» الممتعة
إثر الحالة التي أحدثتها حملتا «كيف صارت» و «غزة أجمل» إن بالتأييد أو المعارضة في بداية المعركة على مواقع التواصل الاجتماعي، أصدر نشطاء «حركة حماس» هشتاغ «شكراً حماس»، ليصوّر رضا المواطنين، وشكرهم للحركة على ما أنجزته في القطاع. ولكن نشطاء «فتح» استغلوا هذا «الهشتاغ» للدعاية المضادة والسخرية.
بعدها، عاد نشطاء «حماس» لإطلاق هشتاغ «جاهزين»، الذي يهدف لإظهار عدد مناصري «حماس» وجهوزيتهم لخوض المعركة الانتخابية. فردّ نشطاء «فتح» بعدد من الهشتاغات كان أبرزها «حنعمّرها» قاصدين أن «فتح»، بعد فوزها، ستعمّر ما هدّمته «حماس» وسياساتها في غزة. ولكن رد نشطاء «حماس» على هذا الهشتاغ أتى بنشر مقاطع فيديو تظهر تصريحات لقادة «فتحاويين»، يقرّون بشكل غير مباشر بمسؤوليتهم عن هذه الأزمات، وأنها لن تزول غير مع تخلي «حماس» عن حكمها للقطاع.
في أحد اللقاءات الحركيّة الخاصة بـ «فتح»، أظهر البثّ المباشر عبر «فايسبوك» أحد القادة «الفتحاويين» يقول للحضور من المنتمين لـ «فتح» وموظفي حكومة رام الله: «كل مَن يتلقى راتباً من «فتح»، عليه ان ينتخبها غصب عنه وبالكندرة». فأطلق نشطاء «حماس» هشتاغ «بالكندرة».
وبعدما حانت فترة تقديم الطعون، سرّب فيديو لأحدهم وكان يقول فيه بأن أحد مرشحي حركة «فتح» سُجن بتهمة تعاطي مسكن «الترامادول» كمادّة مخدّرة، ما شكّل فرصة لنشطاء «حماس» فأطلقوا هشتاغ «حنترملها». وبعد إعلان نتائج الطعون المقدمة ضد المرشحين وسقوط عدد من قوائم حركة «فتح» في القطاع، أطلق نشطاء «حماس» الهشتاغ «باي»، الذي يسخر من خروج قوائم «فتح» بطعون تخصّ قضايا أمنية وأخلاقية ومهنية.
وفجّر إيقاف المحكمة العليا لإجراءات الانتخابات الموجة الاخيرة في الحرب الاعلامية، إذ عبّر نشطاء «حماس» عن غضبهم من هذا القرار بالتغريد عبر عدة هشتاغات ساخرة، منها: «فتح هربت» و «مش قدها»، معتبرين أن قرار المحكمة كان مسيّساً ومنقذاً لرغبة «حركة فتح» بعدما ألغيت قوائمهم في العديد من المناطق بطعون «حركة حماس».
نشطاء مستقلون
في مقابل آلاف النشطاء العاملين ضمن الحملات الانتخابية، هناك فئة ليست بالقليلة تشكلت بشكلٍ عفوي، وسئمت مما اعتبرته «كذب» الطرفين و «خداعهم». فيقول صبحي عماد الذي يعرّف نفسه كناشط مستقل، في حديثه لـ «السفير»: «حماس وفتح يستخفان بالشعب الفلسطيني، حيث إن كلتا الحركتين أضرّتا خلال سنين الانقسام بالناس، وجعلوا غزة تدخل موسوعة غنيس بنسب الفقر والبطالة والمرض. كان كل هدف فتح أن تُفشل حكم حماس، وحماس لم تقدّم أي تنازلات لتخفف عن الناس. فكان الشعب هو الضحية الوحيدة».
وكان للمستقلين نصيب في حرب الهشتاغات، إذ أطلقوا الهشتاغ الساخر «غرّد كأنك مرشح»، الذي يسخر من الحملات الانتخابية والمرشحين، ويشكك في الدعاية الانتخابية.