| 

فتح تنفيذ أحكام الإعدام في قطاع غزة بحق 3 أشخاص متهمين بالقتل عمداً «بدافع السرقة» الباب لإعدام عشرة آخرين غالبيتهم متهمون بالجرم ذاته، وتاركةً وراءها جدلاً واسعاً على صعيد المؤسسات الحقوقية الرافضة لهذه العقوبة، بالإضافة إلى كونها موضع خلاف سياسي بين حركتي «فتح» و «حماس» في ظلّ عدم مصادقة الرئيس الفلسطينيّ محمود عباس عليها.
الاعتراض الحقوقي
الباحث في تفاصيل جرائم القتل هذه يجد أن دافعها كان مالياً، فالمدان (م.ع) وجهت له تهمة القتل قصداً، بعد قيامه بقتل المواطن عبد القادر إبراهيم برهوم، بضربه على رأسه بآلة حادة «شاكوش»، ما أدى إلى مقتله، فسلبه أمواله، كما وجهت للمدان (ي.ش) تهمة القتل قصداً بالاشتراك، إثر قيامه بتاريخ 21/7/2013 بإطلاق النار مباشرة على المواطن عليان محمد التلباني، ما أدّى إلى مقتله، بعد محاولته مع آخرين السطو على خزنة مصنع العودة التابع لوالد المجني عليه. وأخيراً، المدان (أ.ش) وجهت له تهمة القتل قصداً، بعد قيامه بتاريخ 23/4/2014 بارتكاب جريمة قتل بحق المواطن فضل الأسطل بعد استدراجه وإطلاق النار عليه، إثر مطالبة المجني عليه الجاني بسداد ديونه له.
الغرض من هذا العرض هو البحث بإمكانية استبدال عقوبة الإعدام بعقوبةٍ أخرى، تكون رادعة، تحترم إنسانية الإنسان وحقوق الضحايا في الوقت عينه، كما يقول «مركز الميزان لحقوق الإنسان».
منذ نهاية العام الماضي وصولًا إلى بداية 2016، صُدم الغزيون بعددٍ من جرائم القتل اللافتة على مستوى القاتل والمقتول. فكانت مسببات القتل فيها المال والسرقة وما يسمى بـ «الانحلال الأخلاقي»، ما أثار احتجاجات واسعة من قبل أهالي المقتولين تخللتها اعتصامات وتظاهرات أمام المجلس التشريعي في غزة. ووفقاً لإحصائية من النيابة العامة في غزة حول دوافع جرائم القتل منذ العام 2007 حتى نهاية نيسان /ابريل 2016، سجّلت جرائم القتل: 14 قضية بدافع السرقة، 6 قضايا بدافع «أخلاقي»، و3 قضايا بدافع الخطف بقصد السرقة.
ولعل أبرز دليل على ذلك قضية مقتل المواطنة ثريا رجب البدري على يد القاتل محمود الخضري التي أثارت الرأي العام في غزة وكان دافعها السرقة بهدف الحصول على مبلغ مالي كاف لحجز تذكرة سفر إلى الجزائر. لكن، تعرّف المجني عليها على القاتل دفع به إلى قتلها، ومن ثم سرقة مقتنيات إلكترونية من منزلها.
ويقول مدير «مركز الميزان لحقوق الإنسان» في غزة عصام يونس إن عقوبة الإعدام تشكل مصدر قلق كبيرا للمؤسسات، كونها تحتاج لإجراءات صارمة وضمانات لمحاكمة عادلة. ولفت إلى أن المطالبة بإلغاء عقوبة الإعدام بحق الجناة لا تعني بأي حال من الأحوال أنه يدعو للتسامح مع المدانين بجرائم خطيرة، ولكنه يطالب باستبدال عقوبة الإعدام بعقوبة أخرى رادعة، تحترم حق الإنسان بالحياة.
الإعدام بالأرقام
يبقى تنفيذ الأحكام موضع جدلٍ في ظل الانقسام السياسي، لا سيما أن قانون الإجراءات الجزائية رقم (03) لسنة 2001 حدد إجراءات تنفيذ عقوبة الإعدام، واشترط مصادقة رئيس الدولة بصفته، فمنذ تأسيس السلطة الفلسطينية عام 1994 حتى 31/5/2016، أصدر 181 حكماً بالإعدام بحق مواطنين لإدانتهم في جرائم مختلفة، 151 منها في قطاع غزة، و30 في الضفة الغربية. ومن بين الأحكام الصادرة في غزة، صدر 93 حكماً منها منذ العام 2007. كما نفذت السلطة منذ نشأتها، 35 حكماً بالإعدام، منها 33 نُفذت في غزة، واثنان نفذا في الضفة الغربية.
ومنذ سيطرة «حركة المقاومة الإسلامية ـ حماس» على قطاع غزة مطلع العام 2007، نُفذ 22 حكماً بالإعدام من دون مصادقة الرئيس، ما قوبل برفضٍ كبير من قبل السلطة ومراكز حقوقية معتبرين إياها تعدّيا سافرا على سيادة القانون ومخالفة واضحة للقانون الأساسي الفلسطيني وقانون الإجراءات الجزائية، وقتلاً خارج إطار القانون في ظل عدم مصادقة الرئيس يوجب المسؤولية الجنائية لمن نفذه وأمر به.
لم يصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس منذ توليه مسؤولية الرئاسة أيّ قرار يقضي بالإعدام. وبحسب إحصائيات رسمية للنيابة العامة، فإن دوافع القتل منذ العام 2014 حتى منتصف نيسان /أبريل 2016 توزعت نسبها كالآتي: 47 في المئة بدافع الشجار، و11 في المئة بدافع السرقة، و6.6 في المئة بلا قصد، و4 في المئة بسبب قضايا «أخلاقية»، و3 في المئة بالسطو المسلح، بينما 2.5 في المئة أتت خطفاً بقصد السرقة، وأخيراً 24 في المئة لأسباب أخرى.
واستقبل سجن غزة المركزي «الكتيبة»، 102 نزيل من الرجال منذ العام 2013 حتى العام 2016 على خلفية القتل، بينما دخلت 4 نزيلات من النساء سجن النساء المركزي في غزة «أنصار» بجرم القتل.