قامت الحداثة – من ضمن ما قامت عليه - على مفهومٍ يؤطر بشكل مغاير – وصدامي - لما سبقه، كمنطقٍ لفهم العلاقة الجدلية بين الزمان والمكان، وصولًا إلى القول بأن السيطرة على المكان – تحديدًا - وتنظيمه غدت في "ثقافة أواسط القرن العشرين المسألة الجمالية الأساسية". ولعل نموذج هدم جدار برلين شكّل لحظة فارقة في مفهوم المكان في العقل الأوروبي، وهو ما لا يمكن فصله عن فكرة انفتاح المكان أمام التكنولوجيا في عصر الصورة – كصيرورة. فما يحدث في أقصى الأرض، بات في لحظاتٍ بين أيدينا، وبات "زمن" معرفته متجاوزًا لقيده الـ"مكاني".