| 

بدأ العمل جديّاً في حراك «أرفض، شعبك بيحميك» ضدّ التجنيد الإجباريّ المفروض على الشّباب الفلسطينيّين الدروز في الجيش الإسرائيليّ، في العام 2014. ويشكّل الحراك بطواقمه العاملة على أصعدة عدَّة، عنواناً لكلّ متوجّهٍ لرفض الخدمة أو طالبٍ للاستشارة، فيوفّر المرافقة القانونيّة والدّعم المعنوي من جهة، ويجتهد لكسر الصورة النمطيّة المعمّمة عن الدروز، كما تفكيك البنى المعرفيّة الإسرائيلية القائمة على السرديّة الصهيونيّة من جهة أخرى.
هناك أساليب عدة مُعتمَدة في رفض التّجنيد والحصول على الإعفاء، وجميعها تتمّ بموافقة المؤسسة العسكريّة الإسرائيليّة، إذ إنّ القانون يعاقب أيّ أسلوب في الرفض غيرها.
الأسلوب الأوّل يملي أن يلجأ الشاب إلى الدين، فيُصبح متديّنًا، لأن التّجنيد الإجباريّ فُرض فقط على الشباب الدروز من غير المتديّنين.
الأسلوب الثّاني يقوم على الإعفاء لأسبابٍ صحيّة، فهناك ما يسمّى profiles (ملفات أو مواصفات فردية) داخل المؤسسة العسكريّة، يصنّف المجنّدين وفقًا لقدراتهم الجسديّة والنّفسيّة. فمن الممكن أن يحصل الشاب على إعفاءٍ تامّ بسبب مشكلة صحيّة جسديّة، ومن الممكن أن يُفرَز في وحدةٍ تُعنى بالتقنيّات أو التكنولوجيا داخل الجيش.
أمّا الأسلوب الثّالث فهو الإعفاء لأسبابٍ نفسيّة، المصحوب بتعريف profile 21 وهو الأدنى، والذي يعني عدم ملائمة الشاب لمنظومة الجيش بسبب مشاكله النّفسيّة. وهذا هو الأسلوب المُعتمد من قبل الرافضين عادةً. تجدُر الاشارة هنا إلى أن من يدخل السّجن بسبب رفضه العلنيّ للخدمة، يحصل في نهاية المطاف أيضاً، وبالضّرورة، على profile 21 يعفيه من الخدمة.
وهناك ايضًا ما يُسمّى بالإعفاء لأسباب ضميريّة، لكنه غير شائع في تعامل المؤسسة مع رافضين دروز، إذ عادةً يظهر في التعامل مع رافضين يهود.
في عمله ضد التجنيد، وضع الحراك نصب عينيه قضيّة الأرشفة والتوثيق في الرفض، وهي غرض هذه المقالة. فالمخطّط الذي يسعى الحراك إلى محاربته نتج من انتهاج سياسة تغييب الدروز عن السرديّة الفلسطينيّة منذ العام 1948، وتجهيلهم بها، واستبدالها بالسرديّة الإسرائيليّة في عمليّة مُحكمة عبر مؤسسات الدولة. فيذكّر الحراك في كلّ محاضرةٍ أو ندوةٍ أو مداخلة، أنّه ليس الحراك الأوّل الذي يعمل ضدّ التّجنيد، مشدّدًا على أنّ حركة رفض التجنيد قائمة منذ فرضه، وما «أرفض» إلا بمساهمٍ في استمراريّة الحراك العام ضدّ التّجنيد وفي نشر التّوعيه بالطّريقة التي يرى ناشطوه أنّها الأنسب.
حتى الآن، عمل الحراك على ثلاث خطوات في قضيّة الأرشفة والتّوثيق:
1. أنشأ نشطاء الحراك منذ بداية عمله قاعدة بياناتٍ من خلال التواصل مع رافضين سابقين وتوثيق جيل الرافض، عام الرفض، وسببه.
2. كرّم الحراك عدداً من الرافضين السابقين والجدد، في مؤتمر «أرفض» الأوّل الذي عقد في حزيران 2014 في شفاعمرو.
3. يعمل الفريق الإعلاميّ في الحراك منذ بداية العام 2016 على توثيق قصص الرافضين الشخصيّة ونشرها على صفحة «فايسبوك» الخاصّة، باللغتين، العربيّة والإنكليزيّة، واستهلالاً بالناشطين في الحراك الرافضين للخدمة. حتى الآن، تمّ نشر خمس قصص.
في ما يلي، تنشر «السفير» اقتباساتٍ من قصص الرفض، مثلما رواها أصحابها الرافضون للخدمة المفروضة على الدروز في الجيش الإسرائيليّ.

^ رأفت حرب
(قرية بيت جن):
«لحدّ صف 11، كنت عم بعمل فحوصات الجيش، لإني كنت مخطط أخدم زيّ الكلّ، مكنتش أعرف إنو في إشي ثاني أعمله. بصف 11، بالصدفة كنت عم بتصفّح الإنترنت، ولقيت غناية «الحلم العربي»، وكان فيها مشهد مرأة فلسطينية عم بعضّها كلب، والجنود حواليها مش عم يعملوا إشي. بلّشت أسأل حالي إذا أنا خدمت هيك رح أعمل كمان؟ هل هاد إشي طبيعي؟ هاد المشهد عمل عندي تغيير كامل.
بحس إنو الرفض إلو تأثير. الحياة اليوميّة بقرية درزيّة بتشبهش محل ثاني. الحياة اليوميّة كلها مؤسرلة: الحكي، أعلام إسرائيل، الاحتفالات... مع الوقت، صرت أحس إنو فش أعلام إسرائيل كثيرة، فش احتفال بـ «عيد الاستقلال»، حتى إنو بلّشنا نكتب رسائل تلفونية بالعربي، وهاد إشي كثير مهم إلي.
^ آصف نجم
(قرية بيت جن):
«أنا تعلمت سنتين ونص على حساب الجيش، خلالهم بلش التردّد ومعدتش أتحمّل، فوصلني مكتوب إنو إنزل وأنا منزلتش، فوقفولي التعليم في التخنيون (معهد تكنولوجي، تدرّس فيه مواضيع الهندسة على أنواعها والمواضيع العلميّة. تُتيح المؤسسة العسكريّة برنامجًا تُدرّس فيه المُجنّدين على حسابها في الجامعات والمعاهد الإسرائيلية، شرط أن يخدم المُجنّد خمس سنوات إجباريّة بدلاً من الثلاث الإجبارية خارج هذا البرنامج. في حال أتمّ المجنّد دراسته ولم يخدم، أو في حال خروجه من البرنامج قبل إنهاء دراسته وإتمام الخدمة، يعاقب سجنًا).
مكنش عندي إمكانية أرجع غير بعد بسنة، فاضطررت أسجّل لإشي ثاني بجامعة حيفا. بس شفت إنو بناسبنيش، فوقفت ورجعت على البلد، وجربت أبلش اخذ الإعفاء من الجيش. صرت أدوّر على طرق، فاستشرت الناشطين بـ «أرفض»، وبعرف إنهن بساعدوني بأيّ شكل. وصلت على الـ «باكوم» (مركز الاستيعاب والتعيين في الجيش)، وغاد أخذوني على الحبس. قالولي لازم آجي كمان مرّة بأواعي الجيش، بس رجعوا فوّتوني على الحبس لأنو مقبلتش آجي بأواعي الجيش. بعد 10 أيام، حكوا معي من «أرفض»، وزاروني، وساعدوني.
قعدت 10 أيام بالحبس، بعدها روّحت على البيت، وقررت أروح عند طبيب نفسي يكتبلي توصية. كتبلي توصية، وكنت بدي أنزّله لمكتب التجنيد، وكلّ مرة يرجعوني على البيت ويقولولي: تعال بكرا. بالنهاية، فتت عند الضابط وقلتله أنا مش رح إتجند، فقال لي إنو بدّو يحكي مع حدا من أهلي، وحكى مع أبوي وأبوي أكد له».
^ خالد فرّاج
(قرية الرّامة):
«طموحي جدًا بسيط. بالآخر، أي بني أدم واعي رح يختار وين يكون. طموحي إنو الشاب والصبية يكونوا عارفين القصّة الحقيقية. يكونوا عارفين إيش عملت إسرائيل لمحي تاريخهم وهويتهم. فحسب رأيي، الهدف الأساسي للحراك هو إنو يظهّر لهاي الشباب المعلومات المخفيّة عنهم. واللي بعرف هاي المعلومات، رح يعرف يختار الصح إلو. نوصل للشباب قبل دخولهم آلية غسل الدماغ اللي اسمها التجنيد، واللي بتبلش بالمدارس. يكون عند الشباب كامل المعرفة بالحقيقة. وإذا تحقق هاد الإشي، منحقق عودة الدروز لهويتهم، والتحامهم من جديد بالنضال الفلسطينيّ نحو التحرّر.
أنا اليوم بالحراك بشتغل على ترويج القضية بالعالم، وإنو القضية توصل للناشطين اللي يفهموا إنو القصة مش قصة أفراد رافضين وبس، إنما قضية سلب حقوق جماعية لأقلية بشكل كامل!».
^ عامر عساقلة
(قرية المغار):
«مكنتش مستعد أخدم في جيش احتلال. مش مستعد أحمل سلاح ضد أبناء شعبي. ولا أروح أهدم بيت هون مع الجيش. القرار إنو مأرحش كان إشي مفروغ منه ومكنش في نقاش بالموضوع.
أنا بطلب من الشباب إنو ميروحوش عالخدمة، بقلهم إنو يتعلموا ويشتغلوا ويفيدوا حالهن. واللي بعرف حدا متردد، يقلّه ميترددش بالتوجه لـ «أرفض»، وعن جد ما تخافوش، مش قصة!
أنا بديت من أول صف 12 لمّا وصلني عن الامتحانات تاعتهم، مقبلتش أنزل. نزلت مرة عشان أقابل ضابط الصحّة العقليّة («الكابان»). خلال آخر صف 12، بعتولي إني أنا إسّا تحت تعريف «متهرب». نزلت عند الضابط مع الأوراق، وقلتله إني مش رح أروح، وثاني يوم وصلني الإعفاء بالبريد.
في المجتمع الدرزي، مش دارج الرفض. فكان نقاش بيني وبين الأصحاب. كانوا يقولولي حبس ومش حبس، يعني التهديدات اللي بتروّجلها المؤسسة بتمشي على مجتمعنا كثير».
^ فادي ظاهر
(قرية ساجور):
«سمعت عن «أرفض» عن طريق ناشطٍ في الحراك، تواصلت معهم، ورافقوني. بلّشت الإجراءات بتوجيه من «أرفض»، وكان فيه صعوبات وضغوطات اجتماعية، بس قدرت إتغلّب عليهن. بعدها، بمكتب الصــحّة العقلية («الكابان»)، حاول الضابط يضغط عليّ عن طريق إنو يقول لي عن عواقب كاذبة ومش صحيحة، وكنت أنا اجيت جاهز إلها من المرافقة اللي تلقـــيتها بـ «أرفض». بعدها، توجهـــت للجنة الإعفاء مع أهلي، وطلبوا مني إمضي على الإعفاء. خلال سيرورة الرفض، وصلني كتير تهـــديدات وضغوطات من المجتمع، وبســـبب كلّ هاي الضغوطات، وكل إشـــي مرقته، قرّرت إنو أكمــــّل كمتطـــوع بـ «أرفض» و «أســاعد» رافضـــين ثانيين عشان يتغلبوا على هاي الضغوطات».

ـ تابعوا قصص الرافضين ونشاطات الحراك على هذا الرّابط: باللغة العربيّة:
https://www.facebook.com/irefuse.info/
باللغة الإنكليزيّة:
https://www.facebook.com/urfod/?fref=ts