| 

بدأت قضية منسّق الوحدة الإعلاميّة في «مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان» حسن الصفدي باعتقالٍ استمر 40 يوماً بحجة التحقيق معه على خلفية تهمة «السفر إلى دولة معادية»، وهي لبنان. ولكنه بات اليوم أسيراً معتقلاً لستة أشهر بموجب الاعتقال الإداريّ الذي لا يحدّد لائحة اتهامٍ ولا يحقّ لمحامٍ أو سواه الاطلاع على أسبابه. ونظراً لكون قوانين حكومة الاحتلال تملي أن أمر الاعتقال الإداري بحق المقدسيّين يشترط توقيع وزير حرب الاحتلال، فقد تم الحصول على موافقته في اعتقال حسن الصفدي وباسل أبو دياب إدارياً، في اليوم المقرّر للإفراج عن حسن. وكانت موافقته على هذين الأمرين هي الموافقة الأولى للوزير الجديد، رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» اليمينيّ المتطرّف أفيغدور ليبرمان.
حسن هو كاتبٌ صحافيّ وزميلٌ تعاون مع ملحق فلسطين متخصّصاً في المواد البحثيّة، وتحديداً في موضوع الأسرى. وهو ليس الشاب الأول الذي يعتقل في سياق «السفر إلى دولة معادية»، فقد حدث الأمر سابقاً مع الشاب سامر أبو عيشة الذي خضع لتحقيق مدته 44 يوماً لسفره إلى لبنان، ومشاركته في المخيم القوميّ العربيّ. ومن بعد التحقيق، بقي في الحبس البيتيّ، ثم أعطي قراراً بالإبعاد عن مدينته القدس، ورفض القرار. اعتصم في منزله حتى تم اعتقاله، وهو يقبع منذ قرابة الستة أشهر في السجن بسبب رفضه قرار الإبعاد وليس السفر إلى لبنان. إذ لم تتم محاكمة أحدٍ بعد بهذه التهمة، فالاحتلال لمّا يوجهها، يكتفي عادةً بالتحقيق مع المتهمين لأكثر من شهرٍ في زنازين «المسكوبية».
تم اعتقال حسن الصفدي في الأول من أيار الماضي، أثناء عودته إلى فلسطين المحتلّة عبر حاجز الكرامة. تم تحويله إلى مركز تحقيق الاحتلال في القدس، «المسكوبية»، حيث خضع خلال المدة «القانونيّة» الكاملة (35 يوماً) لتحقيقٍ قاسٍ في زنازين «المسكوبية». بعد انتهاء المدة، يجيز قانون الاحتلال للنيابة تمديد الاعتقال والتحقيق شرط حصولها على موافقة المستشار القضائيّ لدولة الاحتلال. فتمّ الحصول على الموافقة وتمديد الاعتقال لعدّة أيام. انتهت المدة من دون التوصّل إلى لائحة اتهام، فتقرّر تمديد الاعتقال مرة أخرى. حصلت النيابة على الموافقة لمرتين متتاليتين.
منع حسن الصفدي لمدة عشرة أيام في بداية التحقيق من لقاء محاميه. ومنع المحامون حتى أيامٍ قليلة ماضية من الحصول على ملفّات القضيّة، ومنع الأهل من حضور محاكماته، رؤيته، والحديث معه. خضع حسن لتحقيقات قاسية في سبيل نزع أي اعترافات تدينه بأي تهمة، وتنقّل بين «المسكوبية» وسجون أخرى بهدف إرهاقه نفسياً وجسدياً، إذ إن التنقل في حافلات نقل الأسرى يصفه الأسرى دائماً كواحدة من أقسى مراحل الاعتقال، حتى إذا ما قورن بالسجن نفسه. فعملية النقل هذه تتم في عربة تشبه الجحيم، وتكون لساعاتٍ طويلة في الحرّ الشديد، ويمكن لها أن تمتدّ لأيام.
بعد مرور 40 يوماً أو أكثر بقليل على اعتقال حسن في زنازين التحقيق، استطاع المحامي التوصل لاتفاق مع نيابة العدو بناءً على لائحة اتهام قدّمت لحسن في المحكمة الأخيرة، وكانت تتضمن بندين: الأول هو السفر إلى بلد معادٍ، لبنان. والثاني: «تأييد» تنظيم إرهابي بناءً على كتبٍ وجدوها على حاسوبه النقّال قبل عام، وهي كتب تستعرض مآلات «الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين» وتحلّلها. وتوصّل المحامي إلى إقرار الإفراج عن حسن مقابل منعه من السفر ودفع كفالة مالية، وتم الاتفاق يوم الخميس الماضي على أن يتم الإفراج عنه في اليوم التالي، أيّ الجمعة 10 حزيران الجاري.
عند الساعة التاسعة صباحاً، انتظر الأهل والأصدقاء حسن، وجهّزت عائلته لخروجه من زنازين «المسكوبية»، ودعوا الجميع لاستقباله. فقد كان الاتفاق أكيداً، ودفع الأهل كفالته، وأخرجت المحكمة أمر الإفراج عنه، وتسلّمه الأهل، ليتفاجأ الجميع بأمر اعتقالٍ إداريّ بحقّ حسن مدّته 6 أشهر. بعد صدور أمر الإفراج عنه، طلبوا اعتقاله إدارياً. وعلى الرغم من صدور لائحة اتهامِ بحقه، أصدروا الأمر الإداريّ الذي يوجّه غالباً لمن لم تصدر بحقهم لوائح اتهام.
مع أمر اعتقال حسن، صدر أمر اعتقالٍ إداريّ آخر بحق باسل أبو دياب، الذي كان قد اعتقل وأفرج عنه سابقاً للسبب ذاته. تلك هي سياسة الاعتقال الإداريّ راهناً، من دون تهمٍ وتحت اسم ملفّات سرّية يمنع الجميع، بمن في ذلك المحامون، من الاطلاع عليها. الاعتقال الإداري الذي يشرّع الاحتلال إصداره بحق شبابنا من دون تهمٍ ومن دون سقفٍ زمنيّ محدّد للتمديد. فالأسير بلال كايد الذي أمضى 14 عاماً في السجن، تلقّى أيضاً أمر اعتقالٍ إداريّ بعد انتهاء محكوميته.
لا تملك دولة الاحتلال شيئاً ضد حسن، علماً أنه يحقّ لها اعتقال المقدسيّين وأهالي 48 إدارياً لفترةٍ واحدة (6 أشهر)، بينما يمكن تجديدها إلى ما لا نهاية بحقّ أهالي الضفّة الغربيّة. الاحتلال يعاقب حسن ورفاقه لنشاطهم في المؤسسات وعلى الأرض، فكمّ قرارات الاعتقال والإبعاد ومنع السفر يهدف أساسا إلى ضرب الحراك المقدسيّ الشبابيّ، إذ يستهدف ناشطين هم، نوعاً ما، من الأشد وضوحاً أو ممن يعتبرهم الاحتلال محرّكين في القدس.