| 

^ البالغ في سجن الأطفال:
أبٌ ومعلم وأكثر
أب، معلم، مرشد اجتماعيّ، صديق، أخ، والقائمة تطول لمهام تولّاها موسى حامد (44 عاماً ـ من سلواد) في قسم الأسرى الأطفال في سجن «عوفر»، خلال السنوات الأربع الأخيرة من اعتقاله، قبل أن يفرج عنه بعد (12 عاماً) من الاعتقال في سجون الاحتلال.
تفاجأ موسى بأطفال معتقلين تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاماً، أخضعهم الاحتلال لتحقيقٍ قاسٍ، واعتدى عليهم بالضرب المبرّح، ونكّل بهم. وقد استغلت إدارة سجون الاحتلال جهل الأطفال المعتقلين بحقوقهم، حتى انتزع الأسرى قراراً ينصّ على إدخال أسرى بالغين إلى قسم الأطفال، لتسيير أمور حياتهم اليومية وتمثيلهم أمام إدارة سجون الاحتلال.
يقول موسى: «كنا نبكي من ألمنا على هؤلاء الأطفال وما مروا به، كانت تجربة صعبة جداً لأن عاطفتي كأب كانت تغلبني دائماً».
كان موسى المدرّس الأول في سجن «عوفر»، إذ استطاع أن ينتزع من الاحتلال حق الأطفال بمتابعة تعليمهم داخل المعتقل: «أخذت على عاتقي تدريس الأشبال اللغة العربية والرياضيات، واستمررت مدّة ستة أشهر حتى انتزعنا قراراً بإحضار معلمين لتدريس الأطفال».
قسم الأطفال في سجون الاحتلال يشبه أيّ قسمٍ آخر، وهو مكوّن من 12 غرفة، كل غرفة مخصصة لعشرة معتقلين.
يشرح موسى كيف أن الغرفة الأولى مخصصة للتدريس، وتحتوي على ثلاثة ألواح للكتابة، ومقاعد ودفاتر وأقلاما، ويستوعب القسم 100 طفل معتقل فقط. وإذا زاد العدد، ينقل الاحتلال الأسرى الأطفال لسجني «هشارون» و»مجدو»: «لم تكن هناك أيّة رحمة، الأطفال لا يستطيعون الوقوف على أقدامهم بسبب الضرب، كانت أصعبهم حالة طفل من بيــــت أمّر (الخـــليل) نهــــشت جسده كلاب الإحتلال»، يــروي موسى.
أيام الأعياد كانت الأصعب على الأسرى الأطفال. يصفها موسى بـ «أيام البكاء»، ثم يقول: «كل لحظة يخبرونني عن طفل يبكي في الدشات (المكان المخصص للاغتسال)، أو طفل يبكي في الغرف»، بينما ينتقل موسى من طفل إلى أخر محاولاً تطييب خواطرهم.
ويضيف: «في كل ليلة، كنت أستيقظ على نداءاتهم ليخبروني أن فلاناً مريض، أو فلاناً يبكي. كنت أطلب منه أن يقف على النافذة وأقف أنا على باب الزنزانة، وأتحدّث معه وأعده أن أراه في الصباح. وعندما كنت أراه في اليوم الثاني، كان يخبرني أنه مشتاق لأمه ويريد أن يراها، وهكذا كانت الحال مع جميع الأسرى الأطفال».
وأمام مثل هذه الحالات، كان موسى يقف عاجزاً، غير قادرٍ على الردّ على الطلب الصعب: «أريد أن أعود إلى بيتي الآن».
يوضح موسى أنه لم يستطع استكمال دراسته خلال اعتقاله لتفرّغه على مستوى متابعة أمور الأسرى الأطفال: «كنا نعمل على مــــدار الساعة، نتابع كل تفاصـــيل حياة الأطفال المعتقلين، كما كنّا نتابع مع الإدارة يومياً ملفاتهم ونتفاوض معها على منحهم حقوقهم واحتياجاتهم».
كان صعباً على موسى أن يلتقي في المعتقل بابنه عبدالعزيز (23 عاماً) يدخله أسيراً: «كنت متشوقاً جداً لأقضي الوقت مع إبني الأكبر عبد، إلا أننا التقينا داخل السجن. سادت اللقاء مجموعة من المشاعر المتناقضة، وكان صعباً. رفضت أن أستقبله في الساحة». ويوضح موسى: «أصبحنا أكثر من أصدقاء إذ تعرفت عليه من جديد، وكان فراقنا أصعب من اللقاء.. لقد بكى كثيراً».
12 عاماً من الاعتقال والشوق للحريّة، إلّا أن فراق موسى لنجله وبقية أبنائه الـ 100، كان كافياً لينغّص عليه فرحة استعادته لحريته. يقول: «الاعتقال كان تجربة 12 عاماً من الانتظار، كلّ لحظات حياتي في السجن كانت انتظارا، كان الاحتلال يحاول من خلالها أن يجبرنا على الركوع إلّا أن الحركة الأسيرة لم ترضخ حتى الآن».
^ مناشدة من أجل أسير مريض
ناشدت عائلة الأسير الفلسطينيّ المريض بالسرطان بسام أمين السايح (43 عاماً ـ نابلس)، المؤسسات الإنسانية والحقوقية ضرورة التحرك والضغط على سلطات الاحتلال الإسرائيلي لإجراء عملية جراحية عاجلة له. وشرحت زوجة الأسير منى أبو بكر لإذاعة «صوت الأسرى» أن زوجها يعاني من سرطان العظام والدم، بالإضافة إلى الالتهاب المزمن في الرئتين وهشاشة عظام، علاوةً على ضمور في عضلة قلبه.
وأكدّت أبو بكر أن السايح يصارع الموت، لافتةً إلى أن الاحتلال أهمل ملف زوجها حتى صارت حياته مهددة بالخطر، وعجز عن القيام بأموره الشخصية أو الحركة والمشي أو الكلام.
يذكر أن الأسير السايح اعتقل في الثامن من تشرين الأول/أكتوبر 2015، في أثناء محاكمة زوجته الأسيرة المحرّرة منى أبو بكر، ولا يزال موقوفاً حتى اللحظة. وهو أسير سابق أمضى سنوات عدة في سجون الاحتلال، كما أن شقيقه أمجد يقبع في السجون منذ العام 2002 ويقضي حكماً بالسجن مدته 20 عاماً.